نحو انتفاضة ثالثة

24 يناير 2020
الصورة
من احتجاجات ضد الصفقة في الضفة الغربية(حازم بدر/فرانس برس)
لا يمكن عزل الحديث الأميركي والإسرائيلي، بعد دعوة كل من الجنرال بني غانتس ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن الثلاثاء المقبل لإطلاعهما على "صفقة القرن"، عن "إشكالية" وضع كل من نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبالتالي كون الدعوة إلى واشنطن وإعلان تفاصيل خطة ترامب، مناورة سياسية يستفيد منها نتنياهو لأنها تصرف النظر عن قضية الحصانة البرلمانية، وترامب الذي يواجه مساعيَ للإطاحة به من البيت الأبيض. صحيح أن كلا الرجلين في وضع حساس ويحتاجان في القدر نفسه ربما، إلى ما يمكن أن يصرف الأنظار عن مشاكلهما، إلا أن المناورة الجديدة، تحمل في طياتها نذر أو بدايات تغيير في الواقع الفلسطيني وربما العربي أيضاً.

نشر تفاصيل الخطة الأسبوع المقبل، سيضع حداً للتكهنات حول المقترحات الأميركية، ويوضح بشكل لا لبس فيه أنها لا تتعدى كونها خطة أميركية لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً، بفعل التماهي شبه المطلق بين ترامب، وبين اليمين الإسرائيلي الاستيطاني الذي يمثله نتنياهو.
إعلان الخطة الأميركية في حال تم الأسبوع المقبل، وفق تصريحات ترامب، سيضع الدول العربية وتحديداً السلطة الفلسطينية، أمام اختبار صعب، إذ إنه لا يترك لها مجالاً للمناورة، وستكون بحاجة ماسة إلى إعلان رفض الخطة كلياً، وإتباع ذلك بخطوات أخرى شعبية وصولاً إلى تفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها الضفة الغربية والقدس، وصولاً إلى قطاع غزة.

وفيما يبدي ترامب ونتنياهو تجاهلاً كلياً للموقف الفلسطيني، فإن الأجهزة الإسرائيلية، غير المدفوعة بحسابات حزبية وسياسية، تحذر هي الأخرى من تبعات إعلان الخطة الأميركية، خصوصاً في ظل سيطرة خطاب ضم الأردن على الأجندة الإسرائيلية طيلة الأسبوع، مع ما يرافق ذلك من تحذيرات بشأن تداعيات هذا الخطاب وهذه الخطة على العلاقات الأمنية مع الأردن، وربما مجمل اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل.

سيكون الأسبوع المقبل إذاً لحظة الحقيقة لكل من الأردن والسلطة الفلسطينية، وأيضاً سلطة "حماس" في قطاع غزة، في تحديد موقف موحّد ضد الخطة والانتقال من مرحلة التصريحات الرافضة للخطة إلى مرحلة الخطوات الفعلية لمواجهتها، والتي لا يمكن أن يكتب لها النجاح ما لم تقم بتحرك سريع ومحموم لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي أولاً، والاتجاه نحو وضع خطة فلسطينية تبدأ بإعلان إلغاء أوسلو والاستعداد لما ستحمله الأيام المقبلة من غضب فلسطيني قد يفجّر انتفاضة ثالثة لن تكون مفاجئة لأحد إذا أصرت الطبقة السياسية الفلسطينية على نهجها الحالي.