تباين في مواقف دول مجلس التعاون الخليجي من "صفقة القرن"

29 يناير 2020
الصورة
قطر تدعم قيام دولة فلسطينية على حدود 1967(سارة سيلبيجر/Getty)
تباينت مواقف دول مجلس التعاون الخليجي الست من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة الإملاءات لتصفية القضية الفلسطينية، والتي تعرف باسم "صفقة القرن"، أمس الثلاثاء، في البيت الأبيض، رفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

وحضر سفراء دول الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وسلطنة عُمان مراسم إعلان "صفقة القرن" في البيت الأبيض، حيث تقدّم ترامب بالشكر للدول الثلاث وسفرائها على "مساعدتهم الكبيرة" في هذه الخطة. وأعلنت الإمارات دعمها بشكل صريح لـ"صفقة القرن" عبر حضور سفيرها يوسف العتيبة مراسم إعلان الخطة في البيت الأبيض، ومن ثم إصدار سفارتها في واشنطن بياناً على موقعها الرسمي قالت فيه إنّ "الخطة المعلنة اليوم بمثابة نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات ضمن إطار دولي تقوده الولايات المتحدة".

وقال السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، في بيان، إنّ "دولة الإمارات تقدّر الجهود الأميركية المستمرة للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني ــ إسرائيلي"، مضيفاً أنّ "هذه الخطة هي مبادرة جادة تتناول العديد من المشاكل التي برزت خلال السنوات الماضية". وأكّد العتيبة أن "الطريق الوحيد لسلام مستمر هو اتفاق بين كل الأطراف المعنية". 

ولم يثر خبر وجود السفير البحريني في واشنطن عبد الله بن راشد آل خليفة في إعلان مراسم "صفقة القرن" في البيت الأبيض أي استغراب. واستضافت البحرين، في شهر يونيو/ حزيران عام 2019، مؤتمر البحرين للسلام الاقتصادي، والذي عرف باسم "ورشة البحرين"، بهدف الترويج للشق الاقتصادي من خطة الإملاءات، على الرغم من رفض السلطة الفلسطينية المشاركة في هذا المؤتمر وإعلانها مقاطعته، فيما شارك فيه عدد من رجال الأعمال العرب. 

وفيما لم تعلن الخارجية العمانية أي موقف رسمي لها، إلا أن حضور السفيرة العمانية في واشنطن حنينة بنت سلطان المغيرية مراسم إعلان "صفقة القرن"، وشكر ترامب لعُمان على دورها في الصفقة، أكّدا أن السياسة الخارجية العمانية تمضي في طريق تأييد الصفقة بشكل كامل على غرار الإمارات والبحرين. وسبق للسلطان الراحل قابوس بن سعيد أن استضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مسقط منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 2018، حيث تباحث الطرفان حول محادثات السلام في المنطقة. 

بدورها، أصدرت الخارجية السعودية بياناً أكدت فيه أنها اطلعت على إعلان الإدارة الأميركية، وأنها "تجدد التأكيد على دعمها لكافة الجهود الرامية للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية". كذلك أعلنت "تقديرها للجهود التي تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتطوير خطة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وأنها "تشجع على البدء في مفاوضات سلام مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وهو إعلان موافقة ضمنية على خطة السلام الأميركية. ولم يتطرق بيان الخارجية السعودية إلى قيام دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967، واكتفى بالدعوة إلى مفاوضات بين الطرفين.

على الجانب الآخر، أصدرت قطر بياناً أقرب إلى رفض الصفقة بشكل ضمني. وأعربت الخارجية القطرية في بيان نشرته وكالة الأنباء القطرية "قنا" عن تقديرها لمساعي الإدارة الأميركية الحالية لإيجاد حلول للقضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي، "طالما كان ذلك في إطار الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة". وأكّدت أنّه "لا يمكن للسلام أن يكون مستداماً ما لم تتم صيانة حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967، بما في ذلك القدس الشرقية وفي العودة إلى أراضيه". ويعتبر الموقف القطري هو الموقف الخليجي الوحيد بعد إعلان "صفقة القرن" الذي أكد ضرورة وجود دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967، وإعلان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، على خلاف ما تقرر في خطة ترامب.


وتأخرت الكويت حتى مساء اليوم الأربعاء في إصدار موقف رسمي، إذ قالت وزارة الخارجية الكويتية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية إن الكويت "تقدر عالياً مساعي الولايات المتحدة لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي الذي امتد لأكثر من 70 عاماً". وشدد البيان على أن "الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية لا يتحقق إلا بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وبالمرجعيات التي استقر عليها المجتمع الدولي، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة في حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

ويأتي هذا الموقف في ظل رفض كويتي رسمي وشعبي لتطبيع العلاقات بين الكويت والكيان الصهيوني، حيث يمنع القانون الكويتي أي تواصل بين الطرفين، ويعاقب بالسجن والخيانة العظمى كل من يقوم بذلك. وسبق للحكومة الكويتية أن رفضت في يونيو/ حزيران عام 2019 المشاركة في ورشة البحرين الاقتصادية، وأصدر البرلمان الكويتي بياناً طلب فيه من الحكومة الكويتية مقاطعة هذه الورشة، ورفض نتائجها، واعتبر أنها "تكرس للاحتلال الإسرائيلي وتضفي الشرعية عليه".

تعليق: