نصوص

تمشي على النّهرِ/ من دون جسرٍ/ ولا تبتلُّ ولا تغرقْ ◾ تكتب الماءَ من دون حبرِ ◾ ولا يمحو الماءُ الكلماتْ ◾ تتفرّسُ في النهرِ كما يتفرّس فيها/ والوجه بينهما واحدْ ◾ أيّها الصامتُ/ خلف الصمتِ مالكَ تُخفي وجهكَ والصمت واحد؟

الأيامُ التي نَمَتْ على أرضي؛ كانت ظلالاً لطيور لن تعرف لماذا تهاجر◾ في زمن المرآة دخلتُ وخرجتُ بعُشبةٍ نديَّةٍ وأفعى كانت تحرس كنزاً من عصر سليمان◾ الزمنُ الجميلُ يأتي في شكل صورٍ ومعاصٍ؛ يأتي كأيامٍ منبوذة كالنخلة، منذ ميلاد المسيح.

عندما كُنتُ أَتدرّبُ على النّطق/ كُنتِ تَنزعين من الحَسَاسين أَصواتَها/ تَجمَعين أَوراقَ الروزنامة/ لِتَرميها من نَافذةٍ تطلُّ على الأَمسْ/ فيما أَبحثُ لَكِ عن اسمٍ ولا أَجد/ عن أَصدقاءَ ولا أَجد/ عن أَحدٍ التقطَ لَكِ صورةً في شارع "هنانو".

على ظَهر الصورةِ أكتُب/ لأُذكّر نَفْسي/ ليس أيْن أو متى ولكنْ مَن/ لستُ أنا في الصورة/ لم يتركوا لنا شيئاً/ نحمِلُه معنا/ فقط هذه الصورة/ لو قَلَبتَها تراني/ هل هذا أنتَ الذي في الصورة/ لا أعرِف بماذا أُجيب.

أعْلَم أنَّ الأرضَ لم تخضرَّ في كُلِّ مكانٍ بَعدَ/ لكِن ثقي بِي/ سَأجِد أكثرَ التّلال خُضْرةً/ وفُستانُك الأحمَر سيكُون الزَّهرة الوحيدة/ التي تَنْمُو فَوْقَ العُشْب/ أنَا والنَّهَار/ نكترِثُ لأمركِ/ دُون مُنافسة عُشاقكِ العاديين/ وسنكونُ حَذِرَينَ كَمَا المطَر/رقيقين كَمَا السحاب.

سكَن الليلُ/ أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ/ في عُمْق الظلمةِ تحتَ الصمتِ على الأمواتْ/ صَرخَاتٌ تعلو تضطربُ/ حزنٌ يتدفقُ/ يلتهبُ يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ/ في كل فؤادٍ غليانُ/ في الكوخِ الساكنِ أحزانُ/ في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ.

الخُضرة الواضحةُ أمامي هلْ هي لكِ؟ من أين لكِ هذه الحياة وهذا السّفح؟ لمَ نسيرُ خلفَكِ بلا حسيبٍ أو رقيب! مشدوهينَ كالعميانِ، غرقى. أنّى لكِ هذا وأنتِ ثكلى
توضّبين خساراتكِ منذ 1948 أنّى لكِ هذا الحُسن؟

أحسستُ بأن هذا هو زمن قراءة الروايات، لأهربَ من عالمي الأكاديمي الذي يحاصرني بلا توقّف. حملت رواية "القدس حرّة" للروائي الأردني الغائب - الحاضر عقيل أبو الشعر (1890 - مجهول مكان وتاريخ الوفاة)، والمطر لا يتوقف في عمّان.