الإعلام و"صفقة القرن": هكذا تكلم النظام المصري

01 فبراير 2020
الصورة
من الاحتجاجات في الضفة ضد الصفقة (وسام هشلمون/الأناضول)
على غرار الموقف الرسمي المصري من "صفقة القرن"، وإعلان وزارة الخارجية المصرية أنها "تثمّن جهود الإدارة الأميركية في مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، خرج الإعلام المصري بالرسالة نفسها وبالمضمون نفسه تقريبًا.

ليل الثلاثاء، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، بحضور رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، عن خطة الإملاءات لتصفية القضية الفلسطينية بعنوان "خطة السلام"، التي تعرف باسم "صفقة القرن"، وتضمّنت استمرار السيطرة الإسرائيلية على معظم الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وضم الكتل الاستيطانية الضخمة في الضفة الغربية إلى إسرائيل، وبقاء مدينة القدس موحّدة تحت السيادة الإسرائيلية.

بعدها ظهرت مواقف الدول من هذا الإعلان، وجاء الموقف المصري من خلال بيان وزارة الخارجية المصرية الذي نص على أنّ مصر "ترى أهمية النظر لمبادرة الإدارة الأميركية من منطلق أهمية التوصُّل لتسوية القضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقاً للشرعية الدولية ومقرراتها. ومن ثم، تدعو الطرفين المعنيين للدراسة المتأنية للرؤية الأميركية لتحقيق السلام، والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أميركية، لطرح رؤية الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إزاءها، من أجل التوصل إلى اتفاق يلبي تطلعات وآمال الشعبين في تحقيق السلام الشامل والعادل في ما بينهما، ويؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".

وعلى صعيد الإعلام المرئي والبرامج الحوارية والسياسية في تغطيتها مساء الأربعاء، تحوّل هذا الخطاب الدبلوماسي إلى خطاب أكثر فجاجة ليعبّر حقيقةً عن وضع الإعلام المصري المزري. فعلى سبيل المثال، خرج الإعلامي المصري أحمد موسى في برنامجه "على مسؤوليتي" ليوجه رسالة للمصريين، حرفيتها أنه "لا بد من دعم الدول العربية للشعب الفلسطيني لإقامة دولته". كذلك دعا الفلسطينيين لقبول الإعلان، باعتبار أن "العنترية لن تفيد الشعب الفلسطيني"، على حد تعبيره، ومحذرًا من رفض الصفقة "بدون دراسة، والبحث عن حياة أفضل للشعب الفلسطيني".

وتمسّك الإعلامي المصري المقرب للنظام، محمد الباز، بالمفردات نفسها في تأييد الموقف المصري من "صفقة القرن"، وقال في برنامجه "90 دقيقة"، إن "التعامل بعاطفة مع مثل هذه القضايا لن يكون مجديًا، لكن التعامل بالمنطق يشير إلى أن هناك فرصة جديدة أمام الفلسطينيين، حيث إن الكرة في ملعبهم الآن". وأضاف أن "هذا يوم فلسطين التي تمد إسرائيل لها يد السلام.. فالقضية الفلسطينية ممتدة منذ سنوات طويلة، ولا يوجد حل، وترامب أكد أنه سيتم دفع 50 مليار دولار للفلسطينيين، وأنهم لن يحتاجوا لأي مساعدات أخرى". واشتمل خطاب الباز على تهديد للفلسطينيين، تمامًا كما فعل أحمد موسى، وقال "ترامب قادر على تنفيذ خطته التي وصفها بأنها خطة واضحة من القوى الكبرى في العالم، التي لديها من القدرة ما يجعلها تنفذ اتفاقيتها".

لكن بعيدًا عما بثّته برامج "توك شو" من رسائل مباشرة وغير مباشرة لتأييد الصفقة، تناولت الصحف المصرية في طبعاتها الأولى، على استحياء، ردود فعل الفلسطينيين بتغطية احتجاجاتهم المتواصلة منذ الإعلان، وقبضت على تمسكها بالقضية الفلسطينية.

وتحت عنوان "اجتماع عربي طارئ لبحث تداعيات خطة السلام الأميركية"، ذكرت صحيفة "الأهرام"، الأربعاء، أنه قبل ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، في واشنطن خطته للسلام في الشرق الأوسط، اشتعلت الأراضي الفلسطينية بمظاهرات غاضبة ومواجهات مع قوات الاحتلال. 
يوم الخميس، وتحت عنوان "تصاعُد الغضب الفلسطيني بالضفة الغربية رفضا لخطة ترامب"، نشرت صحيفة "الأهرام" القومية المصرية تقريرًا عن تصاعد الغضب الفلسطيني الشعبي غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث عمّ الإضراب الشامل قطاع غزة، الأربعاء، وجرى تعطيل المؤسسات الحكومية والمدارس وإغلاق المحال التجارية. 

كذلك صحيفة "الأخبار" المصرية الحكومية، نشرت تقريرًا في صفحاتها الخاصة بالعرب والعالم، ذكرت فيه أنه وسط غضب فلسطيني وترحيب إسرائيلي، يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته للسلام بحضور نتنياهو الذي وصفها بالتاريخية، في حين رفضتها القيادة الفلسطينية. وكتبت أن الجيش الإسرائيلي عزز إجراءاته الأمنية ووجوده العسكري عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، وسط الضفة الغربية، تحسباً لخروج مسيرات فلسطينية رافضة لـ"خطة السلام". وانتشرت آليات عسكرية وجرافات إسرائيلية بكثافة قرب البيرة، وأغلقت حاجز جيبت العسكري الواصل بين شمال الضفة وجنوبها.

وعلى مستوى الصحف المصرية الخاصة، أفردت صحيفة "المصري اليوم" ملفًا بعنوان "صفقة القرن.. شروط ترامب المستحيلة"، احتوى على العديد من الموضوعات المتعلقة بالموقفين الفلسطيني والمصري، وعلى سرد تاريخي للصراع. أما جريدة "الشروق" الخاصة، فنشرت أيضًا في صفحتها الأولى مانشيت "غضب عارم في الأراضي الفلسطينية رفضًا لخطة ترامب".

لكنّ نقابة الصحافيين المصرية التي تلقب بـ"قلعة الحريات"، لم تصدر بيانًا رسميًا يترجم موقفها من الصفقة، بل إن النقيب الحالي ضياء رشوان المؤيد للسلطة، عارض صدور تصريحات وبيانات رافضة من قبل أعضاء مجلس النقابة.

وصباح الخميس، أصدر النقيب ضياء رشوان بياناً لتوضيح حقيقة ما جرى بخصوص مشروع بيان مقترح صدوره عن مجلس النقابة بخصوص "صفقة القرن" بعدما أصدر أمين صندوق نقابة الصحافيين، هشام يونس، بياناً على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قال فيه إن "النقابة تابعت بنود ما يسمى بصفقة القرن الأميركية والتي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل ساعات، وإذ تؤكد النقابة رفضها المطلق لتلك المؤامرة التي تعتبرها اغتصابا فاضحا لحقوق الشعب الفلسطيني، فإنها تدعو العواصم العربية إلى التبرؤ من هذه الصفقة المشبوهة، وإعلان رفضها صراحة ودون مواربة".
ونشر يونس أسماء الموقعين على البيان، وهم نقيب الصحافيين، وجمال عبد الرحيم، وهشام يونس، ومحمد سعد عبد الحفيظ، ومحمد خراجة، وعمرو بدر، ومحمود كامل، مضيفاً أن 5 أعضاء امتنعوا عن التصويت وطلب عضو التأجيل لحين انعقاد مجلس النقابة.
لكنّ رشوان أوضح "ملابسات صدور هذا البيان"، فقال: "فاجأنا الزميل هشام يونس بالانفراد المعتاد منه بنشر مشروع البيان على صفحته الشخصية على فيسبوك واضعًا عليه أسماء من أعلنوا موافقتهم عليه من أعضاء المجلس، واصفًا خمسة آخرين منهم بالامتناع عن التصويت عليه"، معتبرًا أن ما قام به يونس "يحمل اتهامًا ضمنيًا غير مقبول لزملائه الذين لم يبدوا بعد رأيهم في مشروع البيان بالتخاذل في ما يخص الحقوق الفلسطينية الثابتة بمقررات الشرعية الدولية، وهو ما لم يحدث من أي منهم، بل ربما حالت ظروف عملية أو شخصية بينهم وبين إبداء الرأي خلال الوقت القصير الذي تم تداول المشروع على مجموعة المجلس المغلقة".