أحزاب مصرية تدين "صفقة القرن" والمخابرات تأمر بتجاهل المسمَّى

30 يناير 2020
الصورة
المخابرات المصرية تعتبر خطة ترامب "رؤية للسلام" (فرانس برس)
تلقى رؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة، وكبار الإعلاميين في مصر، مساء الأربعاء، رسالة مطولة من جهاز المخابرات العامة، طالبتهم بعدم استخدام مصطلح "صفقة القرن" خلال تغطيتهم الإعلامية لـ "خطة السلام" التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم أمس، والتي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية. 

الرسالة، التي بعثها المقدم حمد شعبان، مدير مكتب رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، عبر مجموعة مغلقة على تطبيق "واتساب" وتحمل اسم "فرسان السيف والقلم"، شددت على أهمية "إبراز الدور التاريخي والمحوري لمصر حيال القضية الفلسطينية"، و"عدم التركيز على البعدين الديني أو الوطني عند تناول تفاصيل خطة السلام أو الاجتهادات بشأن مساسها بالثوابت المصرية والعربية إزاء القضية الفلسطينية".

كما وجهت الرسالة بالتأكيد على أن "الخطة تعد رؤية لحل عملية السلام، وتفسح المجال للمفاوضات للحصول على أقصى قدر من المصالح المشتركة".

ونبهت رسالة المخابرات إلى أهمية "تشديد الإعلام على اعتزام مصر دعم الفلسطينيين لتحقيق مصالحهم وحقوقهم، في ضوء الجهود المصرية من أجل قطاع غزة"، و"رفض القاهرة توجيه أية ضغوط على الفلسطينيين للقبول بما لا يتلاءم مع طموحاتهم"، و"ارتكاز الخطة على حل عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من دون إقحام أطراف إقليمية أخرى كجزء من الحل السياسي".

وتطرقت الرسالة كذلك إلى "أهمية إبراز جهود عملية السلام، خصوصاً مع تزايد أعداد المستوطنات الإسرائيلية"، و"اعتبار أن الخطة اﻷميركية بارقة أمل جديد لإحياء عملية التفاوض مرة أخرى، لا سيما أن الدولة الفلسطينية ستتضمن أجزاءً من الضفة الغربية، وقطاع غزة، يربط بينهما نفق تحت الأرض، بالإضافة إلى منطقتين، صناعية للتكنولوجيا المتطورة، وزراعية وإسكانية في صحراء النقب".

صفقة العار

وتحت عنوان "نرفض صفقة العار... والطريق إلى فلسطين تصنعه المقاومة"، أصدرت "الحركة المدنية الديمقراطية" في مصر بياناً، ترفض فيه ما تم الإعلان عنه من تصفية للقضية الفلسطينية تحت عنوان "صفقة القرن"، مستنكرة حضور سفراء الإمارات وعمان والبحرين كشهود زور على "صفقة العار"، في المؤتمر الذي جمع ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن.

وقالت الحركة، التي تضم أحزاباً وشخصيات عامة معارضة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن "الصفقة تُكرر خطيئة الغرب بمنح من لا يملك لمن لا يستحق"، معتبرة أن "ما ورد فيها يخالف مبادئ القانون الدولي، والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومؤسساتها".

وأضافت أن "هذه الصفقة الغادرة أتت انقلاباً على التوجهات السابقة للإدارات الأميركية المتعاقبة، والتي لم تُنكر هذه القرارات رغم انحيازها إلى الكيان الصهيوني"، مشيرة إلى أنها "استهدفت دفن اتفاقية أوسلو، ومبادرة السلام العربية، وكل توجه لتحقيق تسوية تُلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية المشروعة كحق العودة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وتجريم المستوطنات الإسرائيلية".

غطرسة القوة

وتابعت: "نلفت إلى أن خطتهم الغادرة ما هي إلا إملاءات فرضتها غطرسة القوة، ومع عدم مناسبة لفظ (صفقة) التي تأتي من تاجر، وليس من رئيس دولة تدعي أنها رمز الحرية وحقوق الإنسان، وهي في معناها التجاري مساومة بين طرفين بقبولهما المشترك، وهو ما لم يتحقق، لأن الشعب الفلسطيني يرفضها جملة وتفصيلاً بكل قواه ومنظماته".

وواصلت: "ما تم الإعلان عنه هو سلب ما نسبته 60% من الضفة لصالح الكيان الصهيوني بضم المستعمرات، وغور الأردن، ولم تقدم للشعب الفلسطيني إلا الفتات تحت مسمى (دولة)، في حين لا تحمل من قدرة الدولة، وقوتها شيئاً، فهي دولة منزوعة السلاح، ومكسورة الجناح، ومسلوبة الإرادة!".

ودعت الحركة إلى الرفض القاطع لتصفية القضية الفلسطينية، ولهذه الصفقة تحت أي مسمى، مع تأكيد التزامها التام بثوابت الحركة الوطنية المصرية، والقوى الوطنية العربية، برفض التطبيع، ومقاطعة إسرائيل كدولة غاصبة معتدية.

كما دعت منظمة التحرير الفلسطينية، وكل الحركات والجماعات الفلسطينية، إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني فوراً، وتحقيق الوحدة الوطنية ببرنامج للمقاومة، ودعمها بما يتفق مع ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية، من حق الشعوب المحتلة في استخدام كل أشكال المقاومة ضد سلطة الاحتلال.

الخارجية المصرية

وشددت الحركة على رفضها لما جاء في بيان الخارجية المصرية، باعتبار الخطة الأميركية أساساً للدراسة والحل، ودعوة الطرفين للتفاوض برعاية الولايات المتحدة، مطالبة الخارجية المصرية بسحب هذا البيان، ومراجعة كل من الحكومة المصرية وجامعة الدول العربية لموقفهما من "صفقة العار".

وطالبت بضرورة إعادة تأسيس العمل العربي المشترك على قيم ومبادئ احترام حقوق شعوب المنطقة، وما يستدعيه ذلك من تحولات ديمقراطية تطال الدول العربية، بما يمنحها قوة وفعالية في مواجهة التحديات الخطيرة التى تواجهها. وفي هذا الصدد، طالبت الحركة بفتح المجال للشارع العربي للتعبير عن رفضه لهذه الصفقة، والإفراج عن جميع سجناء الرأي.

وختمت الحركة بيانها، والذي حمل تواقيع أحزاب تيار الكرامة، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، والعدل، والعيش والحرية، بالتأكيد أن "صفقة العار لن تمر"، وأن "فلسطين لن تموت"، وأن "نتاجها على الأرض لن يكون إلا إطلاق موجة جديدة من المقاومة".

وكانت الخارجية المصرية أعلنت تأييدها لخطة ترامب المرتكزة على الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، وتخصيص دويلة مقطعة الأوصال للفلسطينيين، كما أعربت الخارجية المصرية عن تقديرها لما وصفته بـ"الجهود المتواصِلة التي تبذلها الإدارة الأميركية من أجل التوصُل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما يُسهم في دعم الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، وينهي الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي".

شروط المنتصر

بدوره، قال "الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي"، إن "ما أعلنه ترامب حول صفقة القرن أقل بكثير مما لم يُعلن بعد، ويؤكد الحزب أن هذه ليست صفقة، ولكنها أشبه بفرض شروط المنتصر على المهزومين"، مجدداً تمسكه بكافة حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وفقاً لمقررات القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة السابقة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

وقال الحزب في بيان، إن "تحويل القضية إلى صفقة تم التخطيط له من جانب إسرائيل، وفرضته الإدارة الأميركية من دون الالتفات للحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني"، منبهة إلى أن هذه الصفقة "لن تكون الفصل الأخير في النضال من أجل الحقوق المشروعة للفلسطينيين".

ودعا الحزب المنظمات الدولية إلى الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني، وحقوقه، التي سبق وأقرتها تلك المنظمات، مؤكداً أن "أي صفقة لن تمر ما دامت مرفوضة من الشعوب العربية، بيد أن إرادة هذه الشعوب قادرة على أن تسقط كافة الاتفاقيات التي تفرضها الإدارة الأميركية المنحازة فيها إلى جانب دولة الاحتلال، من دون مراعات لحقوق الشعب الفلسطيني".

النضال السلمي

وشدد الحزب على وقوفه خلف الثوابت الوطنية الرافضة لكل ما من شأنه تصفية القضية الفلسطينية، وتشتيت الشعب الفلسطيني، وتمسكه بقرارات الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي، داعياً كافة الحكومات والمنظمات لاحترام مبادئ القانون الدولي، ودعم النضال السلمي، بدءاً من مقاومة التطبيع، والتصدي لكل المحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.

كما شدد الحزب على رفضه، وبشكل قاطع، لما ورد في بيان الخارجية المصرية، الذي لا يمكن فهمه إلا باعتباره إنكاراً لما تمثله إسرائيل من خطر على أمن مصر القومي، وعلى المنطقة العربية بأسرها، مشددا على أن "من يغتصب أراضي الغير بالاحتلال والقهر اليوم، من المقدر أن يغتصب أرضك احتلالاً وقهراً غداً".

يوم أسود

من جهته، أعلن نقيب المحامين المصريين، سامح عاشور، رفض النقابة الكامل للخطة الأميركية للسلام والتسوية الفلسطينية – الإسرائيلية، والمعروفة باسم "صفقة القرن"، واصفاً يوم إعلانها بـ"اليوم بالأسود في تاريخ الأمة العربية"، بوصفها قنبلة تهدف إلى تدمير المنطقة العربية بأكملها.

وشدد عاشور على أن "صفقة القرن" تقضي على القضية الفلسطينية، وتمثل الخطوة الأولى للقضاء على الأمة العربية، مستطرداً أن "النقابة ستقاوم تلك الصفقة بكل الوسائل القانونية المتاحة مع المحامين في فلسطين، وكافة النقابات العربية، واتحاد المحامين العرب".

وزاد بقوله: "لطالما أكدت نقابة المحامين أن القضية الفلسطينية ليست قضية عربية فقط، ولكنها قضية مصرية، فالخطوة التالية للهيمنة على فلسطين، والسيطرة الكاملة عليها، سوف تكون في اتجاه مصر"، مردفاً "بعد ما يحدث في ليبيا والعراق واليمن، وتأزيم سوريا ولبنان، واستنزاف الموارد الاقتصادية من الخليج العربي، ستبقى مصر هي الهدف الأكبر للاستعمار الجديد الذي تتحالف فيه الولايات المتحدة مع القوة المغتصبة لفلسطين".

واستنكر عاشور، بصفته رئيساً لاتحاد المحامين العرب، حضور ثلاثة من السفراء العرب، وهم سفراء الإمارات والبحرين وسلطنة عمان لـ"احتفالية العار"، قائلاً: "ما كنا نتمنى أن نسمع بلسان هذا الصهيوني ترحيبه بسفرائنا العرب، الذين نعتز بهم مممثلين لدولنا العربية المختلفة".

وعد بلفور

واستكمل عاشور أن "النقابة كان لزاماً عليها أن تعلن موقفها من صفقة القرن"، معتبراً إياها "وجهاً جديداً لوعد بلفور"، و"عطاءً جديداً ممن لا يملك لمن لا يستحق، بإعلان من رئيس أكبر دولة في العالم"، مضيفاً: "فلسطين ستظل في قلوبنا جميعاً، ولن نتخلى عنها لصالح اليهود أو غيرهم".

وقال عاشور: "من أجل الدفاع عن وطننا، وعروبتنا، ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية، نؤكد أننا ضد هذه الدولة اليهودية، وضد أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل، ونرفض أي تقسيم يجري داخل الدولة الفلسطينية لصالح الكيان الصهيوني، ونرفض الاعتراف بأي اتفاقية سابقة أو لاحقة تمنح هذا الكيان أي وجود يُهدد مستقبلنا، ويقضي على الكيان الفلسطيني والعربي والمصري من المنطقة".

الدكتاتوريات العربية

من جهتها، قالت حركة "الاشتراكيون الثوريون": "تابعنا المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه ترامب ونتنياهو خطة البيت الأبيض لفرض السلام في منطقتنا على حساب الشعب الفلسطيني المحتل، الإعلان الذي تم في غياب أي تمثيل للشعب الفلسطيني، وبحضور وزراء خارجية عمان والإمارات والبحرين، وتبعته بيانات عدة داعمة من خارجيات الدكتاتوريات العربية، كان أكثرها انحطاطاً بيان الخارجية المصرية".

وأضافت الحركة في بيان: "يحاول كل من ترامب ونتنياهو التملص من إجراءات خلعهما، التي تجري على قدم وساق، بالقفز إلى الأمام، ووسيلتهما في ذلك هي تلك الصفقة الملعونة التي تُصفي القضية الفلسطينية، وتلغي حق العودة، وتعنى فقط بأمن الاحتلال الإسرائيلي، ومستوطناته، وتطبيع علاقاته مع دول الجوار".

وتابعت: "لا تخدعنا عبارات الشجب والتنديد التي ترددها السلطة الفلسطينية، ونرى حقيقة جعجعتها الفارغة ضد الصفقة، ونعلم أنها تستنكر استبعادها بالذات، وليس الشعب الفلسطيني من المفاوضات حول الصفقة، فتاريخ السلطة الفلسطينية يمتلئ بالصفقات مع الاحتلال".

وختمت الحركة، قائلة: "نرفض الصفقة، ونثق تمام الثقة أن نضال الشعب الفلسطيني، وفصائل مقاومته، ستجعلها حبراً على ورق"، داعية كافة أنصار القضية الفلسطينية حول العالم إلى "مواجهة سعي الاحتلال، وحلفائه، لتصفية القضية الفلسطينية".

إغراءات مالية

وجاء مشروع خطة ترامب في 181 صفحة، احتلت مصر جزءاً منها تحت عنوان "تعزيز التنمية الإقليمية والتكامل"، إذ رصدت الخطة 9.167 مليارات دولار أميركي للمشروعات المقررة في سيناء، منها 917 مليون دولار عبارة عن منح، و4.325 مليارات قروض، و3.925 مليارات تمويل ذاتي، ضمن حزمة الإغراءات المالية المقترحة لمصر.

وشملت الخطة الأميركية المقترحة 12 مشروعاً اقتصادياً مرتبطة بمصر، تشمل إنشاء صندوق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم خدمات عبر الحدود بإنشاء خطوط نقل إلى غزة، وزيادة إمدادات الطاقة من مصر إلى القطاع عن طريق تحديث خطوط النقل، وتعزيز التبادل التجاري بين مصر و"إسرائيل" والضفة الغربية وغزة، ودعم إنشاء مركز إقليمي في مصر للاستفادة من إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط.

كما تضمنت زيادة الصادرات إلى الأسواق الدولية من محطات الغاز الطبيعي المسال المصرية، وزيادة المعروض في السوق المحلية المصرية، وإقرار حوافز للمركز التجاري المصري بالقرب من قناة السويس، ودعم مشاريع توليد الطاقة في سيناء، وكذا مشاريع البنية التحتية للمياه في سيناء لدعم التنمية الاقتصادية على نطاق أوسع، وتطوير المشروعات السياحية في سيناء، بما في ذلك على ساحل البحر الأحمر.