إعلان "صفقة القرن"... تفاوض على ما تبقى من فلسطين

28 يناير 2020
الصورة
(العربي الجديد)
لم تكن "صفقة القرن" سوى ناقوس أخير يدقّ في مزاد البيع العلني للقضية الفلسطينية، الذي بدأه تاجر السياسة الأميركية الأكثر فظاظة دونالد ترامب. الأمر كان من أساسه وعدًا انتخابيًّا تقف وراءه شبكة من المصالح الشخصيّة والانتخابية: مع صهره وشريكه في تجارة العقارات، جاريد كوشنر، الذي أصبح لاحقًا كبير مستشاريه، وسمسار الصفقة الفعلي؛ ومع اليمين المحافظ والمتشدد، وذيوله في إسرائيل ودول عربية مجاورة. إعلان تأخر كثيرًا -كما قال ترامب نفسه بالأمس متذمّرًا من النظام السياسي في إسرائيل- ليس فقط بسبب الانتخابات الإسرائيلية المعادة للمرّة الثالثة، بل لأن جوهر ما فيه نفّذ بالأساس بعد منح اليمين الصهيوني كل ما يريد، أقلّه في الظاهر: الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، نقل السفارة الأميركية إليها، الاعتراف بسيادة الاحتلال على الجولان، الاعتراف بمستوطناته في الضفة الغربية، قطع "المساعدات" المخصصة للفلسطينيين، قطع تمويل "الأونروا". بعد هذا كلّه، يطلّ ترامب، بعجرفة المستعمرين الأوائل الذين وهبوا لأنفسهم بشكل مسبق السيادة على أراضي الآخرين، ليتوّج كلّ ما فعله لصالح إسرائيل بـ"صفقة"، لم يترك فيها للفلسطينيين سوى التفاوض على ما تبقى من فلسطين: "دولة محدودة السيادة عاصمتها خارج القدس (أبو ديس)، من دون الكتل الاستيطانية التي ستضم إلى إسرائيل مقابل تبادل أراض على حدود غزة، وغور الأردن (منطقة عازلة متروكة للتفاوض)".