عريقات: انتهاء المرحلة الانتقالية للسلطة الفلسطينية بحاجة لتنسيق إقليمي

30 يناير 2020
الصورة
عريقات عقد مؤتمراً صحافيّاً للحديث عن المرحلة المقبلة(العربي الجديد)
أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، مساء اليوم الخميس، أن تنفيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني الفلسطينيين، بشأن انتهاء المرحلة الانتقالية للسلطة الفلسطينية، يحتاج إلى تنسيق مع الإقليم.

وقال عريقات، خلال مؤتمر صحافي عقده في رام الله، مساء اليوم: "إن المرحلة الانتقالية للسلطة انتهت، وكما قال الرئيس محمود عباس سننفذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي دون أي انتقاص، لكن لا يمكن أن يأتي التنفيذ بعد 48 ساعة ويتم سؤالنا أين التنفيذ؟ نحن جزء من منظومة دولية وجزء من إقليم، وأي قرار سيؤثر على الآخرين وهو بحاجة لتنسيق مسبق"، مشدداً على أنّ "قرارنا المواجهة والصمود، ونعرف أن الشعب الفلسطيني أينما كان في كل أماكن وجوده سيقف معنا لأنه هو المشروع الوطني".

وفي إجابة عن سؤال لـ"العربي الجديد" حول طبيعة تغيير الدور الوظيفي للسلطة الذي أعلنه الرئيس محمود عباس قبل أيام، قال عريقات: "إن الاتفاق التعاقدي للسلطة الفلسطينية انتهى؛ لأنها ولدت لنقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال، وما يريده نتنياهو بالمعازل دور وظيفي خدماتي"، مشيراً إلى أنّ عباس أكد أن الدور الوظيفي للسلطة سينتهي، وقد بدأت بالفعل بتجسيد الدولة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) لعام 1967".

وكان عباس قد قال، في أول رد على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، عن مضمون "خطة السلام" المعروفة إعلاميًّا باسم "صفقة القرن"، والتي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، إنّ "القدس ليست للبيع وصفقة المؤامرة لن تمر"، معلناً عن البدء باتخاذ إجراءات لتغيير الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية.

وقال عباس، في كلمته خلال اجتماع القيادة الطارئ في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، رداً على إعلان "صفقة القرن": "سنبدأ فوراً باتخاذ كل الإجراءات التي تتطلب تغيير الدور الوظيفي للسلطة الوطنية، تنفيذاً لقرارات المجلسين المركزي والوطني".


وتساءل عريقات حول العلاقة التعاقدية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في ظل ما تعنيه الخطة الأخيرة من الانسحاب من الاتفاقات، وقال: "إذا تم الانسحاب الإسرائيلي من الالتزامات ولجأت إلى أسلوب المستوطنات والضم، فما الذي سيبقى علينا من التزامات؟".

وحول مواجهة الخطة الأميركية، قال عريقات: "هناك عمل بمسارات متوازية داخلية، كإنهاء الانقسام، وعلى المستوى العربي، حيث سيعقد اجتماع قريب لوزراء الخارجية العرب والعالم الإسلامي، ومجلس الأمن".

وقال عريقات: "إن المحاور التي يمكن استغلالها أميركيا وإسرائيليا كثغرة لتمرير الصفقة هي الفصل بين الضفة وغزة"، مشيرا إلى الاتصال بين الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، وإلى الاجتماع الذي سيعقد خلال أيام في قطاع غزة من أجل إنهاء الانقسام.

أما عن زيارة عباس إلى غزة، وفقاً لخطابه الأخير، وعما إذا كان هناك سقف زمني لها، فقال عريقات مجيباً عن سؤال آخر لـ"العربي الجديد": "سيتوجه وفد إلى غزة خلال أيام؛ وعندما تتوج جهوده بالنجاح، فأبو مازن بيته غزة، ولا فرق بين جنين وغزة ورام الله والخليل، إذا طويت الصفحة سنسكن في غزة".

ورأى عريقات أنه "لا إمكانية لأي مفاضاوت إلى الأبد، إذا كانت هذه الخطة مرجعية للمفاوضات كما أعلن جاريد كوشنر"، لكنه استدرك: "لكن هناك بديلا هو الشرعية الدولية"، معلناً عن توجه عباس خلال أيام لمجلس الأمن "ليقول لهم البديل منكم وإليكم، والبديل قراراتكم لإنهاء الاحتلال، والهدف ضمان إقامة دولة فلسطين ضمن سقف زمني"، وتوقع أن مشروع القرار الذي سيقدم إلى مجلس الأمن سيحصل على 14 صوتاً مقابل صوت واحد، في إشارة إلى إمكانية استخدام "الفيتو" الأميركي، لكنه أكد أنه سيتم التوجه بعد ذلك إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإعداد الملفات للمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

وقال عريقات: "إن ما تبقى مما طرح من (صفقة القرن) لإقامة كيان فلسطيني بعد ضم القدس والأغوار والمستوطنات وغيرها، وضع ضمن شروط يجب على الفلسطينيين تنفيذها، منها أن نعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأن نعترف بيهودية إسرائيل، وأن نعترف بسيادة إسرائيل على المستوطنات، وأن نعترف بالأمن الإسرائيلي على كل ما سوف يُضم"، مشيرا إلى أن "ما قدمه ترامب كخطة أميركية، هي خطة نتنياهو ومجلس المستوطنات الإسرائيلي التي تبناها ما يسمى الفريق الأميركي للسلام".



من جانب آخر، قال عريقات: "إنّ أميركا طلبت من دول العالم بيانات للترحيب وتثمين الجهد الذي بذلته من أجل السلام، والبعض فعل، لكن العالم أجمع قال كلمته بأن نعم للمفاوضات على أساس القانون الدولي والشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، ولغاية الآن لم يوافق على الاقتراح سوى نتنياهو لأنه يتبنى حرفيا رؤيته"، مشدداً على أن ما حدث ينقص إمكانية تحقيق السلام.

وأضاف عريقات أن "استناد ترامب لتحويل العلاقات الدولية لدول ولدت لتكون قوية، أو دول تحميها بالشكل المناسب، يشكل خروجا عن كل ما أسست له العلاقات الإنسانية، وانسحابا من ميثاق الشرعية الدولية ومن أوسلو ومن الاتفاقات الموقعة".

وشدد عريقات على أنّ "الموقف الفلسطيني كما حدده الرئيس عباس بأننا نريد السلام ونسعى إليه، ولكن سلامنا لن يكون بأي ثمن، بل بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود العام 1967، وحل قضية اللاجئين، أما أفكار تشريع المستوطنات والضم، وإخضاع الشعوب ضد إرادتها بقوة السلاح، فاسمهما بالقانون الدولي جرائم حرب".