جوليا بطرس... وقوف مع الأنظمة وتنديد بـ"صفقة القرن"

31 يناير 2020
الصورة
تناصر جوليا بطرس فلسطين وتنسى الانتفاضة في لبنان (Getty)
"بيتي هنا... أرضي هنا... البحرُ السهلُ النهرُ لنا. #القدس عاصمة فلسطين الأبدية"، بهذه الكلمات عبرت المغنية اللبنانية، جوليا بطرس، عن تضامنها مع فلسطين بُعيد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عما سُمي بـ"بصفقة القرن" التي تعيد إنتاج الوضع الفلسطيني بشكلٍ يحفظ مصالح إسرائيل فقط، ويهمل أساسيات القضيّة الفلسطينيَّة مثل إنهاء الاحتلال وحقّ العودة. وجوليا ليست الفنانة الوحيدة التي دافعت عن المقاومة، وندَّدت بالقرار الدولي الظالم الذي يعطي إسرائيل حقَّ التوسُّع، ويثبّت القدس كعاصمة لدولة الاحتلال، بل إنّ فنانين عرباً كثراً ندّدوا بالقرار.

لكن من جهة أخرى، تعرَّضت جوليا إلى انتقادات من قبل المتابعين اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذْ أشاروا إلى أنَّها تفاعلت مع قضيّة "صفقة القرن"، ولكنَّها لم تتحدّث عن بلدها لبنان الذي يشهد أكبر انتفاضة شعبيَّة ضدّ نظام الظلم والفساد، والمستمرّة منذ أكثر من مائة يوم.
بدأت جوليا بالغناء في أواخر الثمانينيات، ونجحَت في أغنية "غابت شمس الحق"، من ألحان شقيقها زياد بطرس. وكانت تلك الأغنية، آنذاك، مناسبة لأجواء الحرب التي شنَّت على لبنان من قبل العدو الإسرائيلي. غنت جوليا لمقاومة الجنوب اللبناني بكلمات قويّة ولحن مؤثر. ومن يومها، اختارَت خطاً فنيّاً منفصلاً عن خط جيلها من المغنيات. وكانت تستعيد في المناسبات الوطنية أسلوب الغناء الثوري. فأعادت إحياء أغنية "وين الملايين" في التسعينيات إلى جانب زملائها، السورية أمل عرفة، والفلسطينية سوسن الحمامي عام 1990. ومنذ ذلك الوقت، عُرِفَت جوليا بأنها مناصرة للقضية الفلسطينية، وحقّ عودة اللاجئين إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم.

على مدى أكثر من 30 عاماً، عُرِفَت جوليا بطرس بأنها "مغنية الثورات". لكنَّ بريق لقبها صار يخفتُ شيئاً فشيئاً، بعد الخلاف الذي حصل في لبنان إبان حرب  يوليو/تموز عام 2006 التي كانت محور خلافٍ بين كثير من اللبنانيين. خصوصاً الخلاف حول السؤال إذا ما كان طرفٌ سياسي وعسكري لبناني له الحق في فرض الحرب لوحده. لكنَّ جوليا انحازت يومها إلى ما سُمِّي بـ"المقاومة"، وزارت الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصر الله. واختارت بضع كلمات من خطبه التي ألقاها في الحرب، وغنتها تحت عنوان "أحبائي".
ولم تتوقف جوليا عند هذا الأمر، بل قامت، في عزّ الأزمة السوريّة، بزيارة الدكتاتور بشار الأسد في دمشق، الأمر الذي زاد الشرخ بين جوليا وجمهورها المعارض للسلطات والأنظمة، والمنحاز لثورات "الربيع العربي"، وانعكس هذا الموقف في المشهد اللبناني أيضاً. 

تزوَّجت جوليا من الأستاذ الجامعي، إلياس بو صعب الذي تولَّى وزارتي التربية والدفاع في حكوماتٍ سابقة. ينتمي بو صعب سياسياً إلى "التيار الوطني الحر" الذي يترأّسه جبران باسيل وزير الخارجية السابق، وصهر رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون. ولم تخف جوليا بطرس، على الرغم من المعارضة الشديدة التي يواجهها النظام اللبناني الحالي، انتماءها أو مناصرتها للتيار ورئيسه، ولطالما قامت بزيارات مؤيدة للقيادات الخاصة في هذا التيار وساندته. وهذا ما دفع عدداً من المتابعين إلى سؤالها بعد تغريداتها عن "صفقة القرن"، عن مدى تفاعلها أو مناصرتها للانتفاضة اللبنانية. سؤال ربما يطرحه عدد من متابعي جوليا، مع أنَّهم على علم مسبق بميولها السياسيَّة، ومناصرتها لبشار الأسد والنظام اللبناني الذي يعاني هو أيضاً من الفساد والمحسوبيات. واعتبر بعض المغردين أن موقف جوليا السيئ من الحراك الثوري اللبناني، سيحرمها من جمهور المهرجانات هذا الصيف... في حال حصلت مهرجانات.