مبادرة شعبية رداً على ترامب.. "فلسطين من البحر إلى النهر"

02 فبراير 2020
الصورة
حملة لتوزيع خريطة فلسطين كاملة (فيسبوك)
كان شعور الأسير الفلسطيني المحرر مازن الدنبك، من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، مؤلماً وهو يشاهد الخريطة المزعومة لفلسطين التي نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "توتير عقب إعلانه عما تسمى "صفقة القرن" الأسبوع الماضي، حيث أظهرت سيطرة شبه كاملة لدولة الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين التاريخية، فيما لا تعطي الفلسطينيين إلا الفتات، فقرر إطلاق مبادرة لتوزيع خريطة فلسطين كاملة، تحت شعار "نحن نريد فلسطين هكذا".

وما كاد الدنبك، الذي أمضى 9 سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يعلن عن مبادرته على صفحات التواصل الاجتماعي، حتى انضم إليه العشرات من النشطاء، ولاقت مبادرته دعماً كبيراً، لتتحول إلى حملة لتوزيع خريطة فلسطين كاملة، عليها أسماء المدن الفلسطينية على المركبات المارة وسط مدينة نابلس.

وقال الدنبك، لـ"العربي الجديد": "تربينا على مقولة فلسطين من البحر إلى النهر، ومن أجلها قاوم الشعب الفلسطيني الاحتلال الإسرائيلي، وقدم تضحيات جساماً، وقوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين، وليس من أجل أن يأتي ترامب ويمن علينا بـ70% من الضفة فقط!".

ويرى الأسير المحرر أن "المرحلة الحالية تستوجب تحرك فئات المجتمع بأكملها للرد على هذه المؤامرة"، قائلا: "لذلك كان لا بد من إعلاء الصوت الشعبي الداعم لرفض "صفقة القرن"، وللتذكير بأن فلسطين للفلسطينيين، وأن أي تنازل عنها لا يمثلنا".

وأضاف: "من هنا فكرت في تحرك سريع، فكانت مبادرتي بتوزيع خريطة فلسطين على المركبات والمارة، ولاقت هذه الخطوة تفاعلاً كبيراً، والدعم الذي تلقيته كان دافعاً لاستمراري". 

وأشار إلى أنه تواصل معه ناشطون سياسيون ومؤسسات مجتمعية وحضروا إلى الميدان، وشاركوا في توزيع الخريطة، "ليس هذا فحسب، بل إن مديري مدارس حكومية وخاصة طلبوا مني نسخاً منها لتوزيعها على الطلاب وتعليقها في الصفوف الدراسية"، يؤكد الدنبك.

من البحر إلى النهر

مسؤول ملف الفعاليات الجماهيرية في حزب الشعب الفلسطيني خالد منصور، والمعروف بمناهضته الاستيطان والتطبيع، كان من المشاركين بفعالية توزيع خريطة فلسطين التاريخية، وقال لـ"العربي الجديد": "نحن ندعم كل نشاط أو مبادرة من شأنها رفع الوعي وتنشيط الذاكرة الفلسطينية، وتعريف الأجيال الناشئة بقضيتنا الوطنية، لذا جئنا لنؤكد على تمسكنا بفلسطين من بحرها إلى نهرها، ومن أم الرشراش إلى رأس الناقورة".

ويرى منصور أن المرحلة الحالية التي تمر بها القضية الفلسطينية تعد من أخطر المراحل، قائلا: "نحن في وقت مفصلي، لم يعد هناك شيء مخفي، ترامب وكل المتآمرين على القضية الفلسطينية باتوا يلعبون في العلن، وعلينا أن نكون على قدر التحدي، وأن نعلنها مدوية، فلتذهب صفقة القرن إلى الجحيم".


منصور أكد أن "فلسطين، هي كل فلسطين، 27 ألف كيلومتر مربع، وليست كانتونات معزولة عن بعضها، هذا ما على القيادة الفلسطينية أن تعرفه، وألا تقبل ما هو دون ذلك".

ونشر منصور على صفحته في "فيسبوك" قائلاً: "ظلك تذكر أن فلسطين أكبر، واحكي لأولادك لا إسرائيل ولا أميركا قدر، وكل غازي دخل فلسطين اندحر وانكسر، الإغريق والرومان، الهكسوس والفرس، الصليبيين والتتر، كلهم انهزموا وما بقي منهم إلا الأثر".

فلسطين الجديدة!

وتُظهر الخريطة التي نشرها ترامب لما تسمى بـ"فلسطين الجديدة" محافظات وبلدات الضفة الغربية المحتلة على شكل جزر منفصلة، تقطعت فيها الأرض على شكل "أرخبيل"، ولم تعد بقعة جغرافية واحدة.

ورغم ما جاء في بنود الصفقة، من إقامة جسور وأنفاق لربط أجزاء الضفة الغربية ببعضها، إلا أن تلك الوصلات سيتحكم الاحتلال الإسرائيلي بفتحها وإغلاقها كيفما شاء.

وأكد مختصون أن الشكل الجديد للضفة الغربية سيشكل خطورة كبيرة على واقع الأرض من حيث المساحة والامتداد والتوسع العمراني، بسبب وجود المستوطنات، والتأثير على البيئة الفلسطينية، والسيطرة الكاملة على مياهها وزراعتها من خلال ضم الأغوار الفلسطينية.

وبعد توقيع اتفاقية أوسلو بين الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، يكون قد بقي بيد الفلسطينيين من فلسطين التاريخية 22%، بينما تبقي "صفقة القرن" للشعب الفلسطيني 13% من كامل أرضه، وستكون 61% من أراضي الضفة الغربية المصنفة بالمناطق "ج" خاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية الكاملة، ويحظر على الفلسطينيين البناء والتصرف فيها.