الصحافيون الفلسطينيون... مواقف طريفة خلال تغطية المواجهات

04 فبراير 2020
الصورة
مع الكنافة خلال المواجهات الأحد (فيسبوك)
خلال تغطية المواجهات بين الاحتلال الإسرائيلي والشبان الفلسطينيين يصادف الصحافيون الفلسطينيون بعض المواقف الطريفة. والأحد الماضي، وخلال تغطية المواجهات التي اندلعت في منطقة باب الزاوية، وسط مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، إثر الغضب الشعبي الفلسطيني الرافض لخطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن"، انشغل الصحافيون الفلسطينيون لبعض الوقت في توزيع حلوى الكنافة على بعضهم البعض لمشاركة زميلهم بالاحتفال بقدوم مولوده. 

تعود القصة إلى الصحافي علي الجعبة الذي يعمل مراسلاً لإحدى الفضائيات المحلية، حينما اضطر للابتعاد عن مولوده الذي رزق به خلال تغطيته للمواجهات مع الاحتلال في أكثر الأوقات التي يتمنى فيها الأب وجوده إلى جانب مولوده الجديد، فقرر القدوم إلى عمله في الميدان، حيثُ المواجهات ورائحة الغاز والرصاص، مُحملاً بأطباق حلوى "الكنافة". ويقول الصحافي علي الجعبة لـ"العربي الجديد": "تلقيت خبر قدوم مولودي الثاني هاني، في الأول من الشهر الجاري، وبقيت بجانب زوجتي لليوم الثاني، حتى أوصلتها للمنزل، لكني اضطررت لقطع إجازتي، بسبب المواجهات في منطقة باب الزاوية بمدينة الخليل".

انتشرت على موقع "فيسبوك" صور الصحافي وهو يحمل بيده "الميكروفون" وفي اليد الأُخرى حلوى "الكنافة"، حينها لم يكن من زميله الآخر في الميدان المصور الصحافي حازم بدر إلا مزاحمته على توزيع الحلوى على أساس أنه هو الذي اشتراها للصحافيين كـ"تحلاية" لقدوم مولوده "رسلان" قبل أيام، ما عزز جو الدعابة أكثر في منطقةٍ "من المفترض" أن يحيطها التوتر والخوف من الإصابة أو الموت. ويقول الصحافي حازم بدر لـ"العربي الجديد": "منذ 23 عاماً وأنا أعمل في الميدان، وفي هذه السنوات الطويلة مرت علينا الكثير من الأحداث الميدانية، ومقابلها مواقف ممازحات الصحافيين لبعضهم البعض، واستغلال الصحافيين لبعض المواقف التي يُمكن أن تتحول إلى دعابة، كموقف الكنافة والمولودين الجديدين لي وللزميل علي".



قد يكون ضرباً من الجنون أن يقوم صحافيٌ بشرب النرجيلة (الشيشة) خلال المواجهات مع الاحتلال، لكن صحافيي الخليل فعلوها، إذ يقول بدر: "في إحدى المرات خلال المواجهات مع الاحتلال في الخليل، خاصة التي تطول فترتها، نأخذ استراحة لسحب نفس أرجيلة، لكن ذلك لا يكون في منطقة تُعرضنا للخطر خلال المواجهات. أذكر أن أحد المواطنين كان منزله يقع قرب منطقة المواجهات لكن في الجهة الأخرى أي المعاكسة، حيثُ لا يأتيها رصاص أو دخان، فجلسنا معه وشاركناه الأرجيلة ثم عدنا لمواصلة التغطية".

المصور الصحافي مأمون وزوز، هو الآخر كان في جعبته العديد من المواقف المضحكة في الميدان، لكنه يحتار عندما تأتيه مكالمة هاتفية من زوجته وسط اشتعال الميدان والمواجهات، حيث يقول: "من المواقف المضحكة التي نمر بها كصحافيين المكالمات الهاتفية التي تأتي من زوجاتنا ونحن في المواجهات، مكالمات محاسبة، أين أنت؟ لماذا تأخرت؟".

وفي موقفٍ آخر، تعرض وزوز في السنوات الأخيرة للإصابة بالرصاص المطاطي أثناء مواجهات في منطقة باب الزاوية، وسط الخليل، قبل 4 سنوات، ويروي لـ"العربي الجديد" الموقف: "أصبت برصاصة مطاطية في منطقة الفخذ، عندما هرع الزملاء الصحافيون لإسعافي، قلت لهم: انتظروا أريد الاطمئنان على هاتفي الجديد، وعندما أخرجته من جيبة البنطال رأيته سليماً كما اشتريته، حينها قلت لهم باطمئنان: الآن احملوني إلى المستشفى"، مؤكداً أن هذه المواقف والطرائف التي يصنعها الصحافيون في الميدان لها عميق الأثر في تغيير نفسياتهم للأفضل خلال التغطية.

وفي إحدى مواجهات الصيف اللاهب، لم يجد الصحافيون ما هو أكثر نجدةً من البطيخ ليطفئ حرارة الطقس، فأحضروا بطيخة وقاموا بتقطيعها وأكلها خلال تغطية إحدى المواجهات مع الاحتلال أيضاً في مدينة الخليل، كما يروي الصحافي علي الجعبة.

يرى صحافيو الخليل أن المصور الصحافي ثائر الفاخوري هو نجم صنع المواقف المضحكة للصحافيين على موقع "فيسبوك". ويقول الفاخوري لـ"العربي الجديد": "عندما أتواجد في ميدان المواجهات لا أسعى فقط للتغطية الإخبارية أو الصحافية، بل أيضاً أرصد تصرفات زملائي الصحافيين بالكاميرا، عندما يُلقي الجنود قنابل الغاز فيتفرقون، وغير ذلك من المواقف التي حالما أغادر المواجهات أصنعها في إطار كوميدي، وأنشرها على حساب سمّيته شرطة الصحافيين، ويلاقي رواجاً لدى الصحافيين، وأرى أن صنع الكوميديا للصحافيين أمرٌ ضروري لتخفيف عبء العمل عنهم".

في حين ترى الصحافية ساجدة السويطي أن المواقف المضحكة التي تحصل بشكل عفوي أثناء العمل الصحافي أو تلك التي يصنعها بعض الصحافيين، لا بد أن تتم بشكل يضمن إجراءات السلامة للصحافيين، فهم في كل الأحوال معرضون للاستهداف بالقتل وغيره. وتقول لـ"العربي الجديد": "في إحدى المواجهات التي وقعت مرة في مدينة حلحول، شمال الخليل، خرجت منذ الصباح الباكر للتغطية دون تناول الطعام، ومرت ساعات على المواجهات وأنا أتضور جوعاً، ومن حسن الحظ، فقد وجدتُ وزملائي أشجار خوخ شكلت لنا ثمارها وجبة طعام في يوم حافل بالعمل، لكننا في الوقت نفسه كنا نراقب جنود الاحتلال كي لا يلحق بنا الأذى".