شعارات القضية الفلسطينية تطغى على تظاهرات الجزائر

الجزائر
عثمان لحياني
31 يناير 2020
طغت شعارات القضية الفلسطينية على مظاهرات الحراك الشعبي اليوم في الجزائر في سياق التفاعل مع التطورات الدولية، بعد الإعلان عما يعرف بـ "صفقة القرن" الرامية لتصفية القضية الفلسطينية. 

ولم تغفل التظاهرات المطالب المركزية للحراك الشعبي المتعلقة بالديمقراطية والحريات، والإفراج عن الناشطين الموقوفين في السجون. 

وفي جمعة الحراك الـ 50، خرج الآلاف من الجزائريين في مسيرات ضخمة تنديدا بــ"صفقة القرن" رافعين الأعلام الفلسطينية، ومرددين شعار "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، وهو شعار دائم يرفعه الجزائريون حين يرتبط الحدث بفلسطين.
المتظاهرون في العاصمة وعدة مدن جزائرية حولوا التظاهرات الشعبية إلى يوم غضب شعبي تجاه "صفقة القرن"، والتنديد بالمواقف الرسمية المخيبة للآمال العربية والإسلامية.
وانطلقت المسيرات من حي باب الوادي بقلب العاصمة الجزائرية، إذ رفع المتظاهرون شعار "دولة مدنية لا عسكرية" و"فلسطين الشهداء" ولافتات تطالب بإطلاق سراح سجناء الرأي، كما توجه المتظاهرون من هذا الحي الشعبي نحو ساحة الشهداء ومن ثم إلى وسط العاصمة، لتلتقي الجموع بالمتظاهرين القادمين من أحياء "بلكور" وساحة أول مايو.



ولفت الناشط الحقوقي عبد الله سعدوني إلى أن الشعب الجزائري يعتبر فلسطين جزءا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، ولا يمكن التفاوض حولها اليوم وغدا، لافتا في تصريح لـ "العربي الجديد" إلى أن المسيرات الشعبية اليوم هي فرصة للتعبير عن رفض شعبي لما يحاك ضد فلسطين والقدس الشريف من ظلم شديد.
واستجاب الجزائريون لدعوات سياسية وجهتها قوى سياسية ومدنية لتخصيص المسيرات لنصرة القدس وللقضية الفلسطينية، إذ شهدت المسيرات في عدة ولايات مشاركة قياسية للنساء والأطفال والشباب والكهول والعجزة للتنديد بالصفقة "العار"، كما تضمنت التظاهرات لافتات زينها العلم الجزائري والفلسطيني.


وشاركت المجاهدة "جميلة بوحيرد" التي ارتدت الكوفية الفلسطينية برفقة المحامي مصطفى بوشاشي تضامنا مع الشعب الفلسطيني. 

وقوبلت التظاهرات أيضا بانتشار أمني على مستوى شوارع العاصمة الكبرى كشارع "الشهيد ديدوش مراد" و"الشهيد العربي بن مهيدي" والشهيدة حسيبة بن بوعلي، مرورا بساحة صديق الثورة الجزائرية "موريس أودان". 
وبرر مسؤولون أمنيون هذا الانتشار الأمني بأخذ السلطات على محمل الجد دعوات تخصيص المظاهرات لفلسطين، ما يعني خروج أكبر عدد من المتظاهرين.
كما شهدت معظم الولايات الجزائرية مسيرات مماثلة، تلبية لدعوات الخروج لنصرة القدس، في ولايات بجاية وقسنطينة ووهران وجيجل وسكيكدة وميلة وباتنة وخنشلة، ورفع المحتجون شعارات تطالب بهبة شعبية في كل البلدان الإسلامية والعربية، لنصرة القدس. 
من جهة أخرى، طالب المحتجون بإيقاف أي مشروع لبدء استغلال الغاز الصخري، وهتف المتظاهرون "لا للغاز الصخري"، في إشارة إلى محاولة بدء شركة توتال الفرنسية تنفيذ اتفاق سابق مع شركة المحروقات الجزائرية "سوناطراك" بالتنقيب عن الغاز الصخري. 
ورفعت لافتات كُتب عليها "الجنوب ليس للبيع والصحراء ليست للتأجير"، كما تم تجديد المطالب المركزية للحراك الشعبي المتعلقة بإطلاق مسار انتقال ديمقراطي وتمدين الدولة ورفض تدخل الجيش في القرارات والخيارات السياسية.
ورُفعت صور الناشطين الموقوفين في السجون مثل سمير بلعربي وكريم طابو وفضيل بومالة وغيرهم، وطالب المتظاهرون السلطات بالإفراج عنهم ورفع المظلمة السياسية.
وفي نفس السياق، نظم الصحافيون، على هامش الحراك، وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين سفيان مراكشي، وبلقاسم جير، بعدما أعلنا عن إضرابهما عن الطعام في سجنهما بالحراش.