الأحزاب اليمنية و"العاصفة": تأييد ومعارضة مشروطة

05 ابريل 2015
الصورة
فضلت بعض الأحزاب الصمت وأخرى الاعتراض المشروط(الأناضول)
مع دخول عمليات "عاصفة الحزم" التي ينفذها التحالف العربي في اليمن، يومها العاشر، أصبح موقف أبرز حزبين في الساحة اليمنية واضحاً، فيما فضلت الأحزاب الأخرى الصمت وأخرى الاعتراض المشروط. وكان الموقف الأهم لحزب التجمع اليمني للإصلاح، أحد أكبر الأحزاب التي أيدت "عاصفة الحزم"، وعلى العكس من ذلك، حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يرأسه المخلوع علي عبد الله صالح، والذي أصبح مهدداً بانشقاقات.

موقف حزب الإصلاح الخميس الماضي، بتأييد "عاصفة الحزم" جاء مفاجئاً، واعتبره مراقبون "خطوة شجاعة"، هي الأولى من نوعها، لحزب قد يتعرض على إثر هذا الموقف للملاحقة والانتقام من قبل تحالف الحوثيين وصالح، في حال طال أمد الحرب. غير أن الموقف القوي الذي أعلنه الإصلاح، بدا حتى اللحظة مدروساً وفي الوقت المناسب، وأربك الحسابات السياسية، إذ اكتفى الطرف الآخر بالرد الإعلامي والاتهامات بالخيانة العظمى، من دون أن يكون بوسع التهديدات التي يطلقها الحوثيون إثناءه عن موقفه.

اقرأ أيضاً: "عاصفة الحزم": اليمن والخيار الصعب

من جهته، كان حزب المؤتمر الشعبي، الذي يتزعمه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، واضحاً أكثر من أي وقت مضى بتحالفه مع الحوثي ما جعل القوات الخاضعة لنفوذه هدفاً رئيسياً لضربات "حزم"، وبتماهيه مع موقفه برفض "عاصفة الحزم" والدعوة إلى مواجهة ما وصفه "العدوان".
والأكثر من ذلك، أن المعركة التي يخوضها الحوثيون وقوات المخلوع في عدن، بدت معركة صالح أكثر مما هي معركة الحوثي، ما جعله هدفاً مباشراً لعمليات التحالف.

وتتضارب الأنباء حول وجود انشقاق داخل الحزب، على ضوء مغادرة النائب الأول لرئيس الحزب، أحمد عبيد بن دغر، إلى عُمان، بعد يومين من انتقاله إلى حضرموت، مسقط رأسه. وبالإضافة إلى ذلك، تحدثت بعض الأنباء، عن انشقاق القيادي في الحزب، يحيى الراعي، الذي يرأس مجلس النواب. ولدى سؤال "العربي الجديد" لقيادي بارز في الحزب فضل عدم ذكر اسمه، عن حقيقة انشقاق بن دغر، نفى ذلك، ملمحاً إلى أنه يقوم بجهود سياسية لم يفصح عن تفاصيلها. وحاولت "العربي الجديد" التواصل مع بن دغر لمعرفة موقفه من دون جدوى. إلا أن وكالة "الأناضول" ذكرت نقلاً عن مصدر مقرب من بن دغر، قوله إن الأخير انشق عن الرئيس اليمني السابق، وهرب إلى سلطنة عمان. وأشار المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه إلى أن "القيادي المؤتمري وصل إلى سلطنة عمان، يوم الجمعة، عبر منفذ صرفيت في محافظة المهرة (شرقي اليمن). وكشف المصدر أن "انشقاق بن دغر عن صالح بسبب تحالفه (في إشارة لصالح) مع الحوثيين في الانقلاب على الشرعية، والقيام باجتياح الجنوب أخيراً". وكان بن دغر قد وصل خلال اليومين الماضيين إلى مسقط رأسه في محافظة حضرموت لتوديع أهله، قبل أن يغادرها إلى المهرة ومن ثم إلى سلطنة عمان، بحسب المصدر ذاته.
وبصرف النظر عن دقة الأخبار التي تتحدث عن الانشقاق فإن حزب المؤتمر الشعبي بالتأكيد، حسب مراقبين، معرض لانشقاقات بعد أن جر تحالفه مع الحوثيين البلاد لمآسٍ عديدة، وخصوصاً بعد فشل الرئيس المخلوع منذ بداية "عاصفة الحزم" المناورة على أكثر من جبهة.
وفي السياق نفسه أيضاً، أكد مصدر مقرب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في تصريحات خاصة لـ "العربي الجديد" أن الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح "لا يزال يتنقل في المناطق داخل اليمن"، نافياً ما تردد عن أنه قد يكون قد غادر البلاد على متن طائرة روسية. وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن المخلوع صالح لا يزال في اليمن، وبأنه من يقوم بنشر هذه التسريبات للتحرك بشكل أكثر أريحية على الأرض، في ظل ضربات التحالف العشري.
في غضون ذلك، تباينت مواقف الأحزاب الأخرى، بين الصمت أو الرفض المشروط بالمطالبة بإيقاف الحرب في عدن وسحب المليشيات من المدن، ومن أبرز هذه المواقف الحزب الاشتراكي اليمني، الذي رتب موقفه في بنود، بدأها بالمطالبة بوقف الحرب في عدن ومختلف المدن اليمنية ثم وقف الضربات الجوية، والعودة إلى طاولة المفاوضات. ومن جهته، فقد أعلن التنظيم الوحدوي الناصري رفضه "التدخل العسكري" الخارجي، لكنه حمل المسؤولية الحوثيين وحلفاءهم، وطالب بانسحاب المليشيات من المدن.
من جهته فشل التكتل الوطني للإنقاذ الذي يضم العديد من الأحزاب والمكونات الاجتماعية والشبابية في تحديد موقف صريح من الضربات، غير أنه أجمع على رفض حرب الحوثيين في عدن وبقية المدن وطالب بالانسحاب الفوري، وحملهم المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في البلاد.

اقرأ أيضا: اليمن: التدخل البرّي ينتظر حليفاً قويّاً