عاصفة الحزم.. ماذا بعد الضربات الجوية؟

26 مارس 2015
الصورة
جانب من ضربات عاصفة الحزم على الحوثيين

يراقب الخبير العسكري الكويتي اللواء ركن صابر السويدان، ما يحدث في اليمن عن كثب، فبحسب خبرته العسكرية، يعرف أن الضربات الجوية ليست إلا بداية لحرب شاملة، هدفها اقتلاع مليشيات الحوثي من جذورها، ولكن متى ستبدأ القوات البرية في التحرك؟ يجيب اللواء السويدان: "ستكون الضربات الجوية مفتوحة حتى تحقق أهدافها، فهناك أهداف معلنة وأخرى غير معلنة، وعندما تتحقق تلك الأهداف، ستتوقف الضربات الجوية وتبدأ المرحلة الثانية من العملية العسكرية".

ويشدد العسكري الكويتي على أن هناك أهدافاً محددة للضربات الجوية، ومتى ما تم تدمير هذه الأهداف، وتم التأكد من ذلك، سيتم تقييم الوضع واتخاذ القرار.

ويضيف لـ"العربي الجديد":"من المبكر التحدث عن تدخل بري، فالضربات الجوية قد تحقق الأهداف كاملة، وعندها لا يكون هناك حاجة لتدخل بري، ولكن الأمر متروك لتقييم من خطط للعمليات العسكرية، والأهداف المتوقع تحقيقها".

كما يعتقد اللواء السويدان أنه كان من المتوقع شن الضربات الجوية بسبب إصرار قوات الحوثي على استفزاز الدول الخليجية، ويضيف:"ما حدث أن الحوثيين استفزوا دول مجلس التعاون بتحركاتهم، ومحاولتهم دخول عدن ووقف الشرعية في اليمن، هذا الأمر دفع قادة دول مجلس التعاون إلى اتخاذ قرار بالتدخل العسكري لحماية عدن، ومنع انهيار الشرعية في اليمن، كان قرار سريع بإنقاذ اليمن".

وتخضع قوات الحوثي حاليا لحصار بري وبحري وجوي، ومع تنصّل إيران من دعمها بشكل مباشر، لم يعد هناك ما يمكن أن تفعله، فهناك 150 ألف جندي من قوات التحالف الدولي على حدودها الشمالية، كما أن البوارج الباكستانية والمصرية تحيط بها من الجنوب والغرب، يقول اللواء السويدان:"دول التحالف باتت تحكم قبضتها على اليمن، الحصار البحري يهدف إلى منع وصول أسلحة أو ذخائر إيرانية إلى الحوثيين، وسبق أن زودتهم إيران بالأسلحة، وهذا بات صعباً الآن".

ويعتقد اللواء السويدان أن الخطوة المقبلة لقوات التحالف سيتم تحديدها بناء على تقييم نتائج الضربات الجوية، ويضيف: "الضربات الجوية هي مجرد مرحلة أولى، بالتأكيد أن المخططين وضعوا مراحل عدة، الأولى هي الضربات وبعدها سيتم تقييم هذه الضربات ثم معرفة هل هناك حاجة لتدخل بري أم لا؟ هذا كله سيعتمد على مستوى الضربات"، ويشدد على أن حصيلة اليوم الأول كانت ناجحة للغاية، لأنها دمرت كل وسائل الدفاع التي كان يمتلكها الحوثيون والمطارات التي ينطلقون منها، والطائرات التي كانت تمثل تهديداً لقوات التحالف، وأزالت الكثير من التهديد الحوثي في اليمن.

تأييد شعبي وفخر

"ما أجمل أن تنام بأمان، وتصحو على وطن شجاع" تغريدة أطلقها أحد السعوديين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" جسدت حالة الرضى الشعبية عن الضربات الجوية، والتي يعتبر جل السعوديين أنها جاءت من واجب وطني لحماية اليمن من الوقوع في الأيدي الإيرانية.

"العربي الجديد" استطلعت آراء عينة عشوائية من السعوديين، وكانت الحصيلة أن التأييد الشعبي لضربة عاصفة الحزم، كان كاملاً تقريباً، فقط 3% من الذين تحدثوا لـ"العربي الجديد" في استقصاء غير علمي، يقولون إنه كان يجب الانتظار أكثر لحين عقد مؤتمر المصالحة في الرياض، غير أن 97% أكدوا أن الضربة جاءت في وقت مناسب، وكانت ضرورية.

امتدح السعوديون شجاعة الملك سلمان في حسم قرار بدء العملية، في وقت كانت قوات الحوثيين فيه قريبة من عدن، لإسقاط الحكومة بالكامل، ويشدد الخبير في الشؤون الخليجية، جمال أمين همام، على أن العملية العسكرية التي قامت بها دول التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن، كانت خطوة مهمة للحفاظ على: "أمن اليمن واستقرار منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن".

وأضاف لـ"العربي الجديد": "لاقت عاصفة الحزم التأييد الدولي، خاصة من الدول الكبرى، وهي عملية مشروعة وضرورية، جاءت بعد أن رفضت مليشيات الحوثي في اليمن الاستجابة للمساعي السلمية، وضربت عرض الحائط بالقوانين الدولية، وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومطالب دول مجلس التعاون الخليجي، وانقلبت على السلطة الشرعية المعترف بها رسمياً وشعبياً داخل وخارج اليمن، بل اعتقلت الرئيس الشرعي وحكومته ووضعتهم قيد الإقامة الجبرية، وأخيراً استهدفت اغتيال الرئيس عبد ربه منصور هادي، عبر قصف القصر الرئاسي في عدن".

ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الله النفيسي، على أن "عاصفة الحزم" كانت ضرورية لأنه: "إذا استقر الاحتلال الإيراني لليمن، فلن تستقر الجزيرة العربية"، مطالباً في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بالمزيد من الحزم مع إيران، لأنه لا يحل موضوع اليمني إلا "الكاش والكلاش" في إشارة إلى سلاح الكلاشنكوف الروسي الصنع.

وعجّت مواقع التواصل الاجتماعي بأكثر من ثلاثة ملايين و360 ألف تغريدة مؤيدة للضربة، وبلغ عدد التغريدات على وسم (هاشتاغ) #عاصفة الحزم مليونين و450 ألف تغريدة في أقل من 24 ساعة، ليصبح الوسم الثاني عالميا، بدأت التغريدات منذ فجر الخميس، وتؤيد الضربة العسكرية وتباركها، وتحمل الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح مسؤولية تدهور الأمور في اليمن، وكتب الخبير عثمان الخويطر: "على الرغم من أن علي صالح كان يسبح حتى أذنيه في كرم السعودية، إلا أنه خانها أيام صدام حسين، وسبّب للشعب اليمني محناً لم تتعافَ منها حتى الآن"، فيما قال الإعلامي سعود العتيبي: "علي صالح جاء إلى الرياض قطعة لحم متفحّمة، وبفضل الله ثم الرعاية الصحية العالية، عاد طبيعيا معافى، ولكن لأنه رضع الغدر، غدر وفجر".

فيما قال مفرج بن شوية:"وطن يخوض حربا في المساء، فيذهب الطلاب فيه صباحا إلى مدارسهم، والموظفون إلى أعمالهم، وتجري الحياة فهي بلا خطر ولا حضر، عن السعودية أحدثكم".



ماذا بعد الضربة؟

يؤكد الخبراء السياسيون أن الهدف من العملية ليس القضاء على الحوثيين تماماً، بل إلغاء تفوّقهم العسكري، لإجبارهم على العودة إلى المفاوضات، لأنه حتى يستقر الحال في اليمن، لا يمكن إخراج أي مكون يمني من الصورة.

ويتوقع الكاتب الصحافي مشاري الذايدي أن الأطراف اليمنية المختلفة، بعد انتهاء العمليات العسكرية، ستعود إلى طاولة المفاوضات بشكل مساوٍ لكل الأطراف، مشددا على أن هذا هو الهدف الأول من العملية، ويقول لـ "العربي الجديد": "الضربة كانت قوية، وستؤدي إلى نهاية النفوذ الإيراني في اليمن".

ويضيف: "فقد الحوثي الدعم الذي كان يقدم له من إيران، وبالتالي لن يجد أي نصير"، ويشدد المحلل السياسي على أن المشروع الإيراني في اليمن انتهى، معتبرا أن العملية هي مسألة وقت فقط، لأن العملية محكمة سياسياً وعسكرياً، وبغطاء دولي شرعي، وأضاف: "تم التشاور مع القوى المهمّة في العالم، والعمليّة محكمة سياسياً، لأن فيها جانباً جوياً وبحرياً واستخباريّاً، ولاحقا قد يكون فيه جانب بري".

ويضيف متحدثا عن الموقف الإيراني: "إيران ستتخلى عنهم، فهي تخوض مفاوضات حساسة جدا بما يتعلق ببرنامجها النووي، واليمن لم تكن سوى ورقة للضغط لا أكثر، فالأميركيون يؤيدون الجانب السعودي في العملية".

ويشدد الذايدي على أنه لن يتبقى سوى ذيول الإيرانيين، ولكن:"لا حل أمام الحوثيين سوى الانخراط في المفاوضات السياسية، ما دام الباب مفتوحا أمامهم، هذا إذا كانت لديهم بقية من عقل، وإلا فإن الصولة الحوثية انتهت تماما".

لكن هل سينتهي نفوذ الحوثيين في اليمن؟ لا يعتقد الذايدي ذلك، ويؤكد أن الحوثيين سيظلون موجودين في الصورة، ولكن ليس بالصورة السابقة، ويضيف: "الحرب ليست نهاية المطاف، بل هي مقدمة لفعل ما عجزت عنه السياسة، وهي ألغت التفوق العسكري للحوثيين، وأصبحوا مجبرين على دخول العملية السياسية في اليمن، كانوا يريدون خلق شرعية جديدة في اليمن، بسبب جشعهم السياسي وعماهم الأيديولوجي أيضا".

ويتابع: "عودته لن تكون بنفس الطريقة السابقة، وسيعود بحجمه الطبيعي كفصيل من عدة فصائل في اليمن، فحتى داخل الدائرة الزيدية بات يمثل عبئاً عليها".

ولكن ماذا عن الرئيس السابق علي عبدالله صالح؟ الأمر يختلف تماما، فلم يعد لوجود الرجل أي مجال في الساحة اليمنية، يضيف الذايدي: "علي عبدالله صالح انتهى كسياسي، وإذا كان هناك مجال، فلن يبقى إلا حزب المؤتمر الذي كان يقوده. لقد كان مصراً على البقاء في الصورة، ولكن بعد هذه الضربات لم يعد له أي وجود"، ويشدد المحلل السعودي على أن صالح لم يكن يتوقع أن يكون الرد السعودي والخليجي بهذا المستوى، وكان يناور على هذا الأساس، وهو أكبر المصدومين من طبيعة رد الفعل الحاسم".