الجزائر تجلي دبلوماسييها من صنعاء

04 ابريل 2015
الصورة
تقرر ترحيل الدبلوماسيين الجزائريين الأحد (الأناضول)

قررت السلطات الجزائرية ترحيل سفيرها والدبلوماسيين وموظفي السفارة كافة في العاصمة اليمنية صنعاء، تجنباً لأية مخاطر وتداعيات بسبب الوضع المتوتر هناك.

وأكّد دبلوماسي جزائري، في اتصال مع "العربي الجديد"، أن السلطات الجزائرية درست التقديرات المتعلقة بالوضع اليمني، واتخذت قراراً يقضي بترحيل السفير وجميع الموظفين العاملين في السفارة إلى الجزائر، اليوم السبت، قبل أن يتقرر تأجيل ترحيلهم إلى غد الأحد.

وذكر المصدر عينه، أن الجزائر ستبدأ عملية ترحيل الجالية الجزائرية المقيمة في اليمن، بسبب توتر الأوضاع في البلاد، نتيجة "عاصفة الحزم" العسكرية التي تقودها السعودية ضد مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين) والرئيس المخلوع علي عبد الله الصالح.

وأوضح الدبلوماسي الجزائري، أن بلاده اتخذت القرار في أعقاب تعرض محيط السفارة الروسية، وسفارة دول أخرى للقصف بسبب المعارك الدائرة في اليمن.

وأضاف أنه "على غرار دول أخرى سنقوم بترحيل السفير الجزائري وأعضاء السفارة، وكذلك كل أعضاء الجالية الجزائرية الراغبين في الرحيل، كما فعلت روسيا مثلاً، إذ رحلت جميع جاليتها وأغلقت سفارتها"، مشيراً إلى أن الجزائر لا ترغب في أن تقع في أي مأزق يتعلق بسلامة دبلوماسييها في اليمن.

من جهة ثانية، لمّح المصدر الدبلوماسي إلى محاولة الجزائر تجنّب أزمة دبلوماسية مع السعودية والدول العربية المشاركة في "عاصفة الحزم"، في حال تعرضت السفارة أو المصالح الجزائرية لضرر نتيجة القصف الجوي، خصوصاً بعد الموقف الجزائري المتحفظ بشأن اليمن، ورفضها الانخراط في "العاصفة"، باعتبار رفضها لأي تدخل عسكري خارجي لأي بلد، وكذلك سعيها في المقابل إلى طرح مبادرة سياسية لوقف العمليات العسكرية العربية، وهو موقف يثير حفيظة السعودية والدول العربية المشاركة في العملية، والتي رأت فيه موقفاً حيادياً لا ينخرط في المجهود العربي.

وتزامن الموقف نفسه مع موقف الجزائر من مسألة تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، ورفضها إشراك أي جندي جزائري في هذه القوة حال تشكيلها، وتقديمها ملاحظات عملية تخصّ هذا المقترح المصري، إذ تتخوف الجزائر من أن تكون هذه القوة مقدمة لتدخل عربي في شؤون دول أخرى.

واللافت أن الجزائر بدأت في الفترة الأخيرة باتخاذ إجراءات استباقية، لحماية وتأمين ممثليها الدبلوماسيين منذ اختطاف سبعة من دبلوماسييها في مدينة غاو، شمالي مالي عام 2012، على يد تنظيم "التوحيد والجهاد" الذي أعدم أحد الدبلوماسيين، بينما قتل آخر عندما كان مختطفاً، وأفرج عن الخمسة المتبقين، بعد أكثر من سنتين على الاختطاف؛ الأمر الذي شكل تبعات سياسية ثقيلة على الجزائر.

وفي هذا السياق الاستباقي، تكون هذه المرة الثانية التي تجلي فيها الجزائر دبلوماسييها من مناطق التوتر، إذ أجلت سابقاً في أبريل/نيسان 2014، سفيرها في ليبيا وجميع العاملين والجالية الجزائرية هناك، في أعقاب توتر الوضع في العاصمة طرابلس وعدد من المدن الليبية.

اقرأ أيضاًمبادرة الجزائر اليمنية: محاولة في الوقت الضائع