الإعلام وتغطيات عاصفة الحزم: انحياز بالجملة

03 ابريل 2015
الصورة
حوثيون يتظاهرون ضدّ "عاصفة الحزم" في صنعاء (محمد محمود\الأناضول)
استحوذت عمليات تحالف "عاصفة الحزم" داخل اليمن، على العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية الإقليمية والدولية خلال الأسبوع الأول من انطلاقها. وكانت تطورات العمليات العسكرية التي استهدفت معظم المطارات والمعسكرات اليمنية، منذ فجر الخميس السادس والعشرين من مارس/ آذار الماضي، هي الشغل الشاغل للقنوات التلفزيونية الإخبارية والصحف الدولية والإقليمية، وخاصةً تلك التي تديرها مؤسسات خليجية وكذلك تلك التي انضوت حكوماتها ضمن قوات التحالف.

وكان أبرز تلك القنوات "الجزيرة" و"العربية و"العربية الحدث" و"الميادين" و"المنار" و"العالم" و"النيل" الإخبارية، وبعض القنوات الأجنبية المتحدثة باللغة العربية.
وسلّطت الصحافة أكثر أضوائها في البداية على إعلان المملكة العربية السعودية عن بدء العمليات العسكرية وتشكيل قوام التحالف العربي، ثم ردود الأفعال الدولية على ذلك، لتستمرّ بعدها في رصد تقدم هذه العمليات وتبعاتها.


إقرأ أيضاً: "العربية" في فخّ الصور المضلّلة


محتوى الخبر

لم تُشر كثير من وسائل الإعلام في تغطياتها إلى ما ركّز الإعلام الإيراني وحلفاؤه عليه، حول توفر موافقة الأمم المتحدة أو موقفها حيال هذه الضربات، والتي استند قرار اتخاذها إلى دعوة رسمية من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للقوات الخليجية للتدخل العسكري بعد ساعات من سقوط مدينة عدن.

ومنحت وسائل الإعلام الإقليميّة الأولوية في أخبارها للغارات والتحليلات، سواء في النشرات الإخبارية المنتظمة أو على رأس صفحاتها الالكترونية والورقية. وجرى تكثيف التغطية بتقارير مصورة وآراء الخبراء والساسة والعسكريين، بالإضافة إلى حوارات عبر الهاتف أو الدائرة التلفزيونية المباشرة مع مراسليهم وصحافيين في اليمن من أجل الاستزادة أكثر عن ما يجري على الأرض.

وتنوعت المنتجات الإعلامية بشكل أوسع من ذلك لتشمل أيضاً تقارير ومقالات وبرامج حوارية مستقلة عن النشرات الإخبارية تشرح تاريخ الانتهاكات التي قام بها الحوثيون والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح. وناقشت تلك المواد الإعلامية انتهاكات الطرفين نحو عرقلة الفترة الانتقالية في البلاد بعد ثورة عام 2011 وإفشال الحوار الوطني الذي دام عشرة أشهر بدلاً من ستة بسبب مثل تلك العراقيل. كما تناولت التقارير التوسعات المسلحة للحوثيين على الأرض في الوقت الذي تجتمع فيه كافة الأطراف السياسية المختلفة مع الحوثيين أنفسهم حول طاولة المفاوضات في صنعاء.

وركزت المواد بشكل خاص على محاولات الطرفين إفشال مخرجات الحوار الوطني طوال عام 2014 والعمل على فرض اتفاقية السلم والشراكة الوطنية بقوة سلاح المليشيا على الحكومة الشرعية ليلة دخول الحوثيين صنعاء في نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي... وما تبع ذلك من إملاءات بقوة السلاح أيضاً على رئيس الجمهورية ورئيس وزرائه لاستصدار قرارات بتعيينات سيادية رفيعة لقيادات مليشياوية حوثية، في الوقت الذي يستمر مسلحو الحوثي في توسعاتهم نحو مناطق الوسط والشرق والغرب. كما ناقشت برامج أخرى مظاهر ونتائج التدخل الإيراني الذي رافق تلك الممارسات كتهديد للسلم العربي ولأمن دول الجوار.

وقد وصفت التقارير كل تلك الممارسات بالانتهاكاك السافرة لقرارات مجلس الأمن الدولي الذي دعا أطراف الصراع إلى حفظ الأمن ووحدة البلاد، وعرّض معرقلي جهود نقل السلطة سلمياً، على أساس الحوار، للعقوبات.

وتناولت الكثير من التقارير أيضاً الوضع الاقتصادي والإنساني المتدهور في اليمن بفعل الصراعات المتكررة وبالتركيز على المآسي التي خلّفها الحوثيون في رقعات الصراع الواسعة منذ نهاية العام 2013 في منطقة دماج بمحافظة صعدة، أقصى شمال اليمن، وحتى الصراع غير المبرر الذي وصل إلى بوابات مدينة عدن في أقصى الجنوب.


إقرأ أيضاً: مذيع "الجزيرة" عثمان آي فرح: هكذا خرجنا من عدن


الرسالة الإعلامية

تبنّت الوسائل الإعلامية العربية، في تغطيتها جوانب العمليات المختلفة، أجندة مشتركة ترتكز على توضيح مبررات وضرورات قيام التحالف بعملياته. وكان أول تلك المبررات الاستجابة العربية لطلب رسمي من الرئيس اليمني عقب استنفاده كافة الوسائل السلمية و"وصول الشرعية محك الضياع"، لتحل محلها الحرب الأهلية الشرسة والتي تضر أمن كافة دول المنطقة وفي مقدمتها السعودية.
كما كان المبرر الآخر "سرعة تجنيب اليمن والمنطقة تدخلاً إيرانياً بات مؤكداً وبإمكانه أن يزيد من اضطرابات اليمن والمنطقة إلى مستويات مرتفعة"، حسبما قالت الوسائل الإعلاميّة. بينما كانت وسائل الإعلام المؤيّدة لإيران تُناهض العمليّات العسكريّة، متبنية وجهة نظرها بشكل كامل.


إقرأ أيضاً: ناشطون ينتفضون: هذا هو اليمن... يوم كان سعيداً

التغطية الدولية

وانخرطت وسائل الإعلام الدولية في تغطية العمليات منذ اليوم الأول، غير أنها لم تتعمّق في الأزمة السياسية اليمنية قدر اهتمامها بسرد تعريفي لتاريخ الحوثيين السياسي والديني وعلاقة فكرها بالغرب. وركّزت وسائل الإعلام العالميّة اهتمامها على التطوّرات المحليّة في بلدانها، وعلى أخبار أخرى، كمفاوضات النووي الإيراني، والانتخابات في بريطانيا، والتحقيقات في سقوط الطائرة الألمانيّة، بالإضافة إلى أخبار انفصال المغني زين مالك عن فرقة "وان دايركشن"، وقضيّة الإعلامي جيريمي كلاركسون وتداعياتها... فحلّ الخبر اليمني متأخراً في تلك المنصّات.

لكنّ تغطية الإعلام الغربي لأحداث اليمن كان لها أثر في اهتمام مواطني الدول الغربيّة بمتابعة التطورات لارتباطها بجهود مكافحة الأصولية والإرهاب. وتُعتبر ماريانجيولا فراكاسو (55 عاماً)، إحدى هذه الحالات. وفراكاسو هي متخصصة في العلوم الاجتماعية وزارت اليمن سابقاً ضمن فوج سياحي قبل تسعة أعوام.

تقول: "تظهر جميع وسائل الإعلام الإيطالية الإخبارية تطورات عمليات تحالف عاصفة الحزم متأثرة بالتغطيات الإعلامية الدولية المماثلة. غير أن الايطاليين غير مهتمين بتفاصيل الأزمة السياسية الأخيرة في اليمن قدر اهتمامهم الذي بدأ يتزايد أخيراً بالتطورات على الأرض للحركات الأصولية، ومنها الحركة الحوثية".

وتعزو فراكاسو اهتمام الغربيين الآن بالحركة الحوثية لقلقهم الواسع من التقدم العسكري الأخير الذي تحزره الحركات الراديكالية الإسلامية المسلحة في عدد من الأقطار العربية، مثل "داعش" و"القاعدة" وغيرها. وتتوقع فراكاسو استمرار التغطية الغربية لعمليات التحالف في اليمن لكن بوتيرة أقل، كما تعبّر عن اهتمامها كغربية بمعرفة أثر هذه العمليات كتجربة جديدة يدعمها معظم المجتمع الدولي مقارنة بأحوال بلدان عربية أخرى تمزقها الحروب الأهلية الشرسة في العراق وسورية وليبيا.


إقرأ أيضاً: الإعلام الغربي: هل قلت "عاصفة الحزم"؟


وسائل الاعلام الاسرائيلية أيضاً

على صعيد الإعلام الإسرائيلي أيضاً، حازت تطورات الأحداث في اليمن على تغطية واسعة. وقد كرست وسائل الإعلام الإسرائيلية للتغطية الكثير من التحليلات والمقالات والصور والخرائط الجرافيكية في نشرات الأخبار والصفحات الإخبارية.
كما تم دعوة عدد من النخب الإسرائيلية ذات الأصول اليمنية في محاولة لفهم أكثر دقة لما يجري داخل اليمن. وعملت وسائل الإعلام المختلفة على تعريف جمهورها بالفكر السياسي والثقافي للحركة الحوثية، مع تركيز على مفهوم "الشعار الحوثي" والذي يدعو لـ"الموت لأميركا والموت لإسرائيل".

كما تكررت التناولات الإعلامية للخطاب السياسي لقائد الحوثيين واستخدامه عبارات الموت تلك، ومدى جدية إيمانهم بالشعار وارتباط ذلك بأي حوادث سابقة عن مدى تطبيق الشعار في مواجهة أميركا أو إسرائيل فعلياً.

صحيفة "هآرتس"، على سبيل المثال، خصّصت تغطيةً واسعة للوضع في اليمن، انطلاقاً من "الخطر الإيراني في المنطقة"، كما قالت. وفي أحد المقالات في الصحيفة، تحت عنوان "دور أختنا اليمن في عالم عقل نتنياهو"، كتبت الصحيفة: "كما أختنا اليمن، يعتقد نتنياهو أنّ الحلف العربي هو لمصلحته ضد إيران.. وكأنّ التحالفات العربيّة ضد إيران تعني أنها لصالح إسرائيل، بينما هي تعتبر إسرائيل دولةً محتلة".



إقرأ أيضاً: الحوثيون يوظفون الإعلام الحكومي في معاركهم