الحرب الدبلوماسية: توعّد إيراني للسعودية... والحوثيون يغيّرون إستراتيجيّتهم

10 ابريل 2015
الصورة
القوات السعودية متأهبة لمواجهة أي اعتداء حوثي (فرانس برس)

تحوّلت الحرب اليمنية إلى حرب دبلوماسية في الدرجة الأولى، أمس الخميس، مع استمرار التصعيد الإيراني ضد عملية "عاصفة الحزم"، في وقت لم تتوقف فيه المعارك في جنوب اليمن، واستمر قصف التحالف العشري للحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.

التصعيد الإيراني تُرجم بهجوم حاد شنّه المرشد الإيراني، علي خامنئي، على تحالف "عاصفة الحزم"، والسعودية. وقال خامنئي، أمس الخميس، إن قرار السعودية "بضرب اليمن خطأ زاد التوتر في المنطقة"، وشبّه الخطوة السعودية بـ"أفعال الكيان الصهيوني في غزة"، معتبراً أنه "يجب محاسبة هذا البلد على جرائمه". وأضاف أن الرياض ستكون الطرف الخاسر في النهاية حيث "سيمرغ أنفها في التراب، فلدى إسرائيل قدرات أكبر ولم تستطع الانتصار"، حسب قوله. وأضاف خامنئي في هجومه غير المسبوق إن "الطائرات السعودية تقض مضجع اليمن والكل يطرح أعذاراً ومبررات واهية، وفي المقابل يتهمون إيران بالتدخل".

من جهته، اعتبر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن "القصف والضربات الجوية، لن تنفع ولن تثني الشعب اليمني"، داعياً "الأطراف الإقليمية للتعاون لإيقاف الحرب في هذا البلد، وتبنّي الحوار بين الأطراف اليمنية". أما قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي، فاعتبر أن السعودية "تحوّلت اليوم إلى دولة مرتزقة تعمل ضد مصالح الشعوب وضد رغباتها، بدلاً من أن تستخدم قدراتها لمحاربة إسرائيل وقوى الاستكبار".

وفي سياق التصعيد الإيراني، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، أن الخارجية الإيرانية استدعت القائم بالأعمال السعودي في طهران، وأبلغته اعتراضاتها على تصريحات المتحدث باسم "عاصفة الحزم"، أحمد عسيري، الذي اتهم إيران بتدريب عناصر من الحوثيين، معتبرة هذه التصريحات بأنها "غير صحيحة واتهامات واهية". يأتي هذا في وقت وجّه وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحذيراً لإيران، قائلاً إن عليها "أن تعرف أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتم زعزعة استقرار المنطقة برمتها، ويشن أشخاص حرباً مفتوحة عبر الحدود الدولية لدول أخرى".

في موازاة التصعيد الكلامي الإيراني، كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، يواصل جولاته في مسعى لتخفيف الضغط عن الحوثيين، والتقى، أمس الخميس، رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، الذي ما زالت بلاده مترددة في المشاركة بـ "عاصفة الحزم". وقال ظريف إن إيران مستعدة لتسهيل محادثات السلام اليمنية بهدف تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة في اليمن، داعياً لوقف إطلاق النار، لكي يتسنى إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن. من جهته، اعتبر شريف "أننا بحاجة لأن نعمل معاً لكي نضع نهاية للأزمة في اليمن، وعلينا إيجاد حل سياسي في اليمن يقود إلى تشكيل حكومة واسعة عن طريق الحوار اليمني".

اقرأ أيضاً: قائد الجيش الإيراني يهاجم السعودية وينتقد "عاصفة الحزم"

في المقابل، كانت الرياض تشهد مشاورات سعودية - قطرية حول الوضع اليمني، إذ زار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني السعودية، والتقى العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز، حيث تم بحث الأوضاع في اليمن. كما ذكرت وكالة "قنا" أن أمير قطر التقى بالرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في الرياض.

ميدانياً، لم تتوقف الحرب في محافظات جنوب اليمن، بين القبائل واللجان و"المقاومة الجنوبية" من جهة، وبين الحوثيين والقوات الموالية لصالح، من جهة أخرى. ففي الوقت الذي تهدأ الحرب في منطقة تشتد في أخرى، فيما تواصل طائرات "عاصفة الحزم"، قصف مواقع ومعسكرات وألوية موالية للحوثيين وصالح.

وبعد أن تعرّض الحوثيون وقوات صالح لعمليات اجتثاث من مناطق كانت تُعتبر طرقاً لهم للتوغل إلى المناطق والمدن، غيّروا من هذه الاستراتيجية. فطوال الأيام الأولى من المواجهات اتخذ الحوثيون من السواحل والبحر، ممرات للتوغل، واتخذوا الخط الساحلي في مدينة شقرة الساحلية بمحافظة أبين، انطلاقاً وطريقاً للوصول إلى عدن. فبعد توغلهم في شقرة توغلوا نحو زنجبار عاصمة أبين، ثم نحو عدن، ودخلوا الخط الساحلي لها عبر ساحل أبين، وصولاً إلى خور مكسر وكريتر.

لكن الحوثيين استغنوا عن التوغل عبر المناطق الساحلية، ففي عدن تراجع الحوثيون عن اقتحام مدن التواهي والمعلا والقلوعة وخور مكسر والمنصورة، وتحوّلوا نحو مدن دار سعد والشيخ عثمان، المزدحمتين بالسكان، والبعيدتين نوعا ماً عن السواحل التي توجد فيها البوارج الحربية، فيما عاد الهدوء إلى مدينة كريتر، بعد يوم دامٍ وتدمير أكثر من 40 منزلاً، فيما شهد حي العيدروس تدميراً شبه كامل.

في غضون ذلك، شنّ التحالف صباح أمس الخميس، أكثر من ثماني غارات شمال عدن، لا سيما في مدينة دار سعد في عدن، ومدينة صبر في لحج، التي يوجد فيها اللواء الخامس، الذي يقصف أطراف عدن، ويعمل على تزويد الحوثيين بالعتاد. وقد قُتل أكثر من 15 مسلحاً من الحوثيين في الغارات، وأصيب آخرون.

كما بات الحوثيون وحلفاؤهم يركزون على محاولة الوجود في هذه المناطق الأكثر ازدحاماً، بما فيها كريتر، محاولة للهروب من قصف قوات التحالف البحرية والجوية، حتى إنهم نقلوا معاركهم إلى محافظة شبوة، والتي تشهد منذ يومين مواجهات وصفت بالشرسة، تمكن خلالها الحوثيون والقوات الموالية لصالح، من الدخول إلى مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، قبل أن تتمكّن القبائل من إسقاط معسكر القوات الخاصة، الموالي لصالح ومعسكر آخر، فيما شهدت منطقة جبال السلفية وعدد من مناطق شبوة بما فيها بيحان، مواجهات عنيفة، وتم تدمير أكثر من خمس دبابات تابعة للحوثيين والقوات المتحالفة معها، على يد القبائل، بحسب تأكيد مصادر قبلية لـ"العربي الجديد"، التي كشفت أيضاً أنه تم أسر أكثر من مائة من المسلحين الحوثيين، وقوات صالح خلال يومين، وقتل العشرات منهم يومياً.

وتوعدت القبائل بتطهير شبوة وعتق من الحوثيين، وقوات صالح، كما كشف مصدر قبلي لـ "العربي الجديد"، لافتاً إلى أن "هناك تنسيقاً بدأ مع طائرات تحالف الحزم لتطهير شبوة من مواقع الحوثيين"، فيما فر الحوثيون من السواحل الجنوبية لمحافظة أبين، لا سيما في شقرة، في وقت أعلن فيه اللواء 111 التابع للحرس الجمهوري، ولاءه للشرعية وهادي، وتمكنت القبائل واللجان الشعبية في السواحل القريبة من زنجبار، من تطهير السواحل حتى حدود عدن.

وفي جبهة الضالع، ما زال الحوثيون يقصفون مدينة الضالع، والقرى المحيطة، فيما تواصل طائرات التحالف قصفها على بعض المواقع العسكرية. في المقابل، يحاول تنظيم "القاعدة" توسيع سيطرته على مناطق محافظة حضرموت، فيما لم يعرف حتى اللحظة مصير قيادات السلطات المحلية والعسكرية والأمنية، بعد سيطرة التنظيم على مدينة المكلا.

اقرأ أيضاً: القبائل تستعد لاقتحام مدينة عتق واستعادتها من الحوثيين

أما شمالاً، فقد واصل التحالف ضرباته الجوية، واتخذت العمليات تكتيكاً جديداً تمثل بتنفيذ ضربات مباغتة خلال النهار، بعد أن كانت أغلب الضربات تشتد ليلاً في الأسبوعين الماضيين، وكانت صنعاء وصعدة وعمران أبرز أهداف التحالف خلال الساعات الأخيرة.

ففي صنعاء، شنت مقاتلات التحالف غارة استهدفت مبنى وزارة الدفاع والتموين العسكري في صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون وقوات صالح. كما نفذت طائرات التحالف ضربات جوية استهدفت عدداً من المواقع العسكرية في شمال وغرب العاصمة، وخصوصاً حول معسكرات قوات العمليات الخاصة وألوية الصواريخ القريبة.

وفي عمران، شمالي صنعاء، وقعت ثلاث غارات على الأقل، ظهر الخميس، استهدفت مواقع في "الجنات" و"قهال" و"غولة عجيب"، وكذلك استهدفت مصنع إسمنت عمران الحكومي ومعسكر قوات الأمن الخاصة.

وواصل التحالف استهداف مواقع وأهداف الحوثيين في محافظة صعدة، إذ قصف أهدافاً في مديرية غمر ومناطق أخرى حدودية بالضربات الجوية والصواريخ من القوات البرية السعودية. وفي تعز قصف التحالف مواقع للواء 22 مدرع التابع لقوات الاحتياط، بأربع غارات.

من جهته، دعا المتحدث باسم الجيش الموالي للحوثيين والمخلوع العقيد شرف لقمان، الشعب السعودي والشعوب العربية إلى إدانة "عاصفة الحزم"، وقال لقمان، الذي عيّنه وزير الدفاع المكلف من الحوثيين، في أول مؤتمر صحافي عقده في صنعاء، "إن قواتنا المسلحة والأمن متماسكة وقوية وتؤدي واجباتها الوطنية والدستورية بإرادة قوية".

ومع استمرار الأعمال الحربية، تزداد الأوضاع الإنسانية سوءاً. وفي هذا السياق، حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق النازحين داخل دولهم، تشالوكا بياني، المجتمع الدولي من حدوث حملة تهجير واسعة النطاق وأزمة إنسانية كبيرة في اليمن، قائلاً إن الفارين من القتال يتزايد عددهم والبلد ينحدر نحو مزيد من الفوضى.

ووفقاً للوكالات الإنسانية للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 600 شخص الأسبوعين الماضيين، من بينهم 311 مدنياً، بما في ذلك 74 طفلاً وشُرّد أكثر من مائة ألف.