صحف بريطانيا: "حرب الوكالة" في اليمن تهدّد المفاوضات النوويّة

28 مارس 2015
الصورة
بريطانيا دعمت التدخل السعودي في اليمن (فرانس برس)
اتخذت الحكومة البريطانية، منذ الساعات الأولى لانطلاق عملية "عاصفة الحزم" في اليمن، مؤقفاً مؤيداً لها، وهو ما أعلن عنه المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوين صامويل، بقوله إن بريطانيا "تدعم التدخل العسكري السعودي في اليمن بعد أن طلب الرئيس (اليمني عبد ربه منصور) هادي الدعم عبر كل الوسائل والتدابير لحماية اليمن وردع الهجوم الحوثي".

إلا أن هذا الموقف الحكومي لم يترجم بوضوح في الصحف البريطانية الصادرة أمس، الجمعة، إذ جاءت متابعة الصحف الكبرى لمجريات الأحداث على الجبهة اليمنية محدودة في المساحة، من دون أن تتصدّر الصفحات الأولى أو حتى الصفحات الرئيسية. أما من حيث المضمون، فقد غاب الشأن اليمني عن افتتاحيات الصحف، واقتصرت التحليلات والتعليقات على قلة من المقالات في صفحات الرأي.

الكاتب سايمون تيسديل، في صحيفة "الغارديان"، لم يستبعد أن تصل حرارة المواجهة غير المباشرة بين السعودية وإيران إلى الغرب، مشيراً في معرض تحليله لمجريات الأحداث في اليمن، إلى أنه "لا شك أن انفجار الحرب الأهلية الصامتة في اليمن بشكل مفاجئ، وتطورها بشكل سريع الى أزمة إقليمية، سيصل بتداعياته إلى الساحة الدولية، ولا سيما إلى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، لأن هذه الحرب التي بدأت وكأنها صراع على "الشرعية" بين الأطراف اليمنية السنية المدعومة من السعودية، وحركة "أنصار الله" الحوثية الشيعية المدعومة من إيران، سرعان ما تطورت إلى حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، القوتان الأكبر في الشرق الأوسط، ثم صارت خلال ساعات حرباً مفتوحة ومكشوفة، انضمّت لها أطراف أخرى، وتحمل رسالة سعودية واضحة لإيران، عنوانها الرئيسي، توقفوا عن التدخل في الشؤون العربية".
ويعتبر تيسديل أنه "لا شك أن الزحف السريع لأنصار الله وحلفائهم نحو الجنوب، ورد الفعل السعودي غير المتوقع في تشكيل تحالف دولي للتدخل عسكرياً في اليمن، قد فاجأ إيران، التي لا يمكن التكهن بمدى سيطرتها على الحوثيين، ما يعني أن الحرب بالوكالة التي كانت تخوضها طهران ضد الرياض بشكل مضبوط الإيقاع، قد تخرج عن سياقها إذا ما انفلت الحوثيون من عقال حليفهم الإيراني".
أما مراسلة شؤون الشرق الاوسط في صحيفة "التايمز"، كاثرين فيليب، فكتبت تحليلاً بعنوان "تبرز طهران كحليف وعدو معاً لأميركا"، رأت فيه أن "إيران والولايات المتحدة تواجهان عدواً مشتركاً لهما وهو داعش، وفي اليمن تواجهان عدواً مشتركاً آخر هو القاعدة، ولكنهما في المقابل تخوضان حرباً بالوكالة في اليمن، حيث تدعم طهران جماعة أنصار الله، بينما أعلنت واشنطن عن دعمها وتأييدها للحملة العسكرية التي تقودها السعودية، حليفة أميركا، ضد أنصار الله وحلفائها". وتعتبر فيليب أن "هذه الثنائية من العداوة والتحالف بين واشنطن وطهران تقوم بينما تنخرط العاصمتان في مفاوضات معقدة حول البرنامج النووي الإيراني، ولا أحد يعلم ماهية تأثير أي من الصراعين الدائريين في العراق واليمن على مسار هذه المفاوضات، ولكن الأكيد أن ما يحدث داخل غرفة المفاوضات لا يقل أهمية عمّا يحدث خارجها".

اقرأ أيضاً: فورين بوليسي: "عاصفة الحزم" قد تمتدّ لحربٍ بريّة

ولم يخفِ كون كوغلين، في مقالة مطوّلة في صحيفة "التلغراف"، مخاوفه من أن "تجر الأزمة اليمنية المنطقة إلى حرب طائفية، وبالتالي تطيح فرص توصل مفاوضات إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق، ولا سيما أن إيران لا تخفي انتقادها للدور الأميركي في دعم الهجوم السعودي على اليمن". ويرى الكاتب أن "أي توتر على طاولة المفاوضات بين الوفدين الأميركي والإيراني، قد يعتبر فرصة للمتشددين في طهران الذين لا يخفون معارضتهم لأي اتفاق مع واشنطن، معتبرين أن وزير الخارجية الإيراني، ورئيس الوفد المفاوض، محمد جواد ظريف، يسير بقدميه نحو مصيدة أميركية نصبت ببراعة".
ويقول الكاتب: "المفارقة أن التوتر المتصاعد بين الجانبين على خلفية الصراع في اليمن، يقابله تعاون متزايد بينهما في أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، ولا سيما في العراق، حيث تخوض القوات العراقية، وقوات الحشد الشعبي، تحت قيادة إيرانية، حرباً برية ضد داعش بحماية غطاء جوي من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن". يضاف إلى ذلك أنّ "هناك مؤشراً آخر يدل على حرص إدارة الرئيس باراك أوباما لتأسيس علاقة بنّاءة مع إيران، ويتمثل في أن تقرير الأمن القومي السنوي، المتوقع صدوره رسمياً الشهر المقبل، والذي يدرج قائمة بالمخاطر التي تتهدّد الأمن القومي الأميركي حول العالم، لم يذكر أي شيء عن إيران أو حزب الله، مع العلم أن كليهما لم يغب عن التقرير خلال السنوات السابقة".
ويختم الكاتب بالقول: "نعم هناك خطر كبير يواجه مصير المفاوضات النووية بسبب الأزمة اليمنية التي تعود في جذورها الى التدخل الإيراني المتزايد في الشؤون العربية، ولكن الحقيقة الأكثر عمقاً هي أن المصالح الإيرانية في الشرق الأوسط تظل دائماً متناقضة مع مصالح الغرب في المنطقة، سواء تعلّق الأمر بالبرنامج النووي أو مصير الدول التي انهارت أو على وشك الانهيار مثل اليمن".