3 أيام من "العاصفة": الحصيلة في السياسة والعسكر

29 مارس 2015
الصورة
الحوثيون في موقع الدفاع (محمد حويس/فرانس برس)
غيّرت "عاصفة الحزم" مسار الوضع السياسي وواقع المواجهات المسلحة في اليمن، خلال ثلاثة أيام من الضربات الجوية المتواصلة، التي تركزت عملياتها على مواقع وأهداف تابعة لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) ومواقع ومعسكرات الجيش التي أصبح بعضها تحت إدارة الحوثيين، وغالبيتها موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

اقرأ أيضاً ("الحزم 2": اتّساع الحرب نحو الحدود و"مبادرة" لصالح)

سياسياً، تحوّل الحوثيون من موقع الهجوم إلى الدفاع عن معقل الجماعة، وتوقفت إعدادات الحوار الذي كان مزمعاً عقده في الرياض ثم في الدوحة تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، وكذا توقف حوار صنعاء الذي كان برعاية المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر.

كما أدت ضربات "الحزم" إلى تعرية تحالف صالح والحوثي، رغم مراوغة صالح وحرصه على الظهور أنه يقف على مسافة واحدة من ثلاث مليشيات تابعة لثلاثة أطراف: الحوثيين، والرئيس عبدربه منصور هادي، وتنظيم "القاعدة". ومن بين الثمار السياسية لضربات التحالف العشري، عودة الشرعية المتمثلة في الرئيس هادي بغطاء دولي عريض، وذلك رغم وصول تحالف الانقلاب إلى مشارف عدن. وكذلك توقف إجراءات كانت يهدف إليها الانقلاب فور وصوله إلى عدن، ومنها: إعلان حكومة، ومجلس رئاسي، وطي صفحة هادي.

كانت النتيجة بالنسبة للرئيس المخلوع، هي إعلان تأييده لنقل الحوار إلى الإمارات أو أي مقر من مقرات الأمم المتحدة، بعدما كان يعارض نقله إلى الخارج، في الأسابيع الماضية. ومن جهة ثانية، فإن عدم تحرك إيران بخطوات دعم مباشر للحوثيين، سيؤثر على ثقتها في الأطراف الإقليمية الداعمة لها.

القوات اليمنية
عسكرياً، استهدفت "عاصفة الحزم"، منذ الضربة الأولى، قاعدة "الديلمي" الجوية، المقر الرئيسي للقوات الجوية، ودمرت مدرج المطار، كما دمرت أو تسببت بأضرار في نحو عشرين طائرة متعددة الأنواع والمهام، وكذلك جرى قصف قاعدة "العند" الجوية، شمال عدن، ما أدى إلى تدمير مدرج المطار والعديد من المباني والطائرات، وكذلك جرى قصف قاعدة "الحديدة" الجوية غربي البلاد، وقاعدة "طارق" الجوية، في تعز.

وفي حين لم تتوفر تفاصيل دقيقة حول حجم الخسائر، تفيد الأنباء أن معظم هذه الأهداف والقواعد تعطلت، وهو ما يعني أن القوات الجوية التي وقعت تحت قبضة الحوثيين، أصبحت أغلبها مشلولة وبنيتها التحتية معطلة.
كانت الدفاعات الجوية منذ اليوم الأول للعملية هدفاً مباشراً للضربات التي تشتد ليلاً وتهدأ نهاراً. وحسب المعلومات المتوفرة، فقد جرى تعطيل منظومة الدفاع الجوي، في أغلب المواقع حول صنعاء، وفي مقدّمتها موقع "جبل النبي شعيب"، أعلى قمة في الجزيرة العربية، بالإضافة إلى الدفاعات الجوية في جبل "نقم" شرق العاصمة، وجبال شمال العاصمة وغربها، بالإضافة إلى مواقع دفاعية في القاعدة الجوية ومطار صنعاء. ونظراً للطبيعة الجبلية المحيطة بالعاصمة، فإن ضرب الدفاعات الجوية، لم يقضِ عليها تماماً، إذ يمكن إعادة الدفاعات في المناطق الجبلية من قبل قوات الحرس الجمهوري، التي ترابط مختلف معسكراتها على مداخل وأطراف صنعاء، وأصبحت أغلبها توالي نجل الرئيس السابق.

ترابط معسكرات ألوية الصواريخ التابعة للجيش في منطقة "فج عطان"، غرب العاصمة، ومن ضمن ترسانتها صواريخ "سكود" وأنواع أخرى من الصواريخ بعيدة المدى. وفي اليومين الثاني والثالث تركز القصف على هذه المعسكرات، وسُمعت انفجارات هائلة هزت العاصمة نتيجة القصف فجر السبت. ولم تتوفر معلومات عن حجم الخسائر جراء القصف الذي تعرضت له المعسكرات.

تعرض العديد من معسكرات الاحتياط (الحرس الجمهوري سابقا) للقصف، فخلال الأيام الثلاثة الماضية، تعرض المعسكر الرئيسي لقوات العمليات الخاصة، التابعة للجيش (معسكر الصباحة)، غرب العاصمة، لقصف أكثر من مرة، ويمثل قوات النخبة في الجيش. كما قصف التحالف معسكر الاستقبال في همدان شمال غرب العاصمة، وقصف المقر الرئيسي لقوات الاحتياط جنوب العاصمة، ومعسكرات الحماية الرئاسية في منطقة النهدين، حيث القصر الرئاسي، وامتد القصف إلى محافظة ذمار، جنوب العاصمة، وظلت الخسائر في هذه المعسكرات محل تكتم. وتقول مصادر عسكرية مقربة من الرئيس السابق، إن الخسائر قليلة.
إلى ذلك، تعرضت مواقع وأرتال عسكرية لقصف في الضالع، وأبين ولحج وتعز جنوباً، ومحافظة الحديدة غرباً، ومأرب في الوسط، بالإضافة إلى المعسكرات الموجودة في صعدة، والتي أصبحت أغلبها تحت سيطرة الحوثيين، حيث تم قصف اللواء 131، ومواقع عسكرية أخرى.

الأهداف الحوثية المباشرة
تعرضت صعدة، معقل الحوثيين، إلى العديد من الضربات الجوية، استهدفت معسكرات تدريبية ومخازن تابعة للجماعة، وأبرز تلك المناطق "نقعة"، "مران"، "كتاف". بالإضافة إلى ذلك، تعرضت قوات حوثية قرب الحدود مع السعودية لقصف عنيف بالطيران. وتحدث الحوثيون عن قصف قوات التحالف سوقا شعبيا في كتاف، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. إجمالاً، فإن الأيام الثلاثة الأولى، أعادت الحوثيين إلى المعركة في صعدة، معقل الجماعة، حيث تتعرض مواقعها وتجمعاتها لغارات، دون أن يعرف حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذا القصف.

ومن ناحية القوات النظامية الموالية للرئيس السابق والحوثيين، فقد كانت الضربة الأكبر موجهة للقوات الجوية والدفاع الجوي وألوية الصواريخ، وبدرجة ثانية تعرض العديد من معسكرات القوات البرية لضربات، تقول مصادر عسكرية إن أغلب خسائرها في مواقع الدفاع الجوي داخل المعسكرات. وفيما تلاقي العملية ترحيباً وتأييداً من قطاع واسع من اليمنيين الناقمين والمتضررين من أعمال الحوثي وانقلابه، تنحصر أغلب الآراء المعارضة على التخوف من الآثار المستقبلية لهذه الضربات.