معركة عدن: مجازر الحوثيين و"خلايا صالح" توصلهم لقصر المعاشيق

03 ابريل 2015
الصورة
خلايا نائمة في عدن شكّلت مصدر قوة للحوثيين (الأناضول)

شكّلت عدن، يوم أمس، مسرح الاشتباكات الأبرز في اليمن، مع محاولة الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح التقدّم فيها في أسرع وقت ممكن للوصول إلى منطقة المعاشيق في كريتر التي يوجد فيها القصر الرئاسي. وقد تطلب منهم الوصول إلى قصر المعاشيق ارتكاب أكثر من مجزرة، لم يكن بالإمكان إحصاء عدد ضحاياها، في وقت تضاربت فيه المعلومات حول عملية إنزال جنود في عدن. فبعدما ذكرت وكالة "رويترز" أنه تم إنزال عشرات الجنود بحراً في مدينة عدن من دون التأكد من هويتهم، نفى مصدر أمني في ميناء عدن إنزال جنود أجانب في الميناء، قائلاً لوكالة "الأناضول" إن "بارجة صينية رست في الميناء، وقامت بإجلاء رعاياها ورعايا عدد من دول أخرى من اليمن". ليعود مستشار سعودي وينفي أن تكون قوات خاصة سعودية قد نزلت في مرفأ عدن، موضحاً لوكالة "فرانس برس" أن القوات التي نزلت المرفأ هي قوات يمنية موالية لصالح، وصلت على متن قارب صغير إلى المرفأ في حي كريتر للسيطرة عليه.

وشهدت عدن طوال يوم أمس معارك كر وفر، لم يتردد خلالها الحوثيون وقوات صالح في قصف المناطق السكنية. كما استخدموا خلايا نائمة في تلك المنطقة، تتبع لصالح، وكذلك خلايا عمل الحوثيون خلال الشهور الماضية على إرسالها إلى عدن، وشكّلت مصدر قوة لهم للتوغل.

واتخذ الحوثيون من القناصة غطاء للتقدّم، إذ قال قيادي في اللجان الشعبية الجنوبية لـ "العربي الجديد"، إن "عشرات القناصة ينتشرون في بعض المنازل والفنادق في عدد من مناطق عدن، ويستهدفون كل ما يمر في الشارع".

ودارت معارك عنيفة وحرب شوارع، في عدد من مناطق وأحياء مدن دار سعد وخور مكسر وكريتر، وسط سعي الحوثيين إلى بسط سيطرتهم على كامل عدن، في أسرع وقت. واستطاع الحوثيون التمركز في نقطة العلم، المدخل الشرقي لمدينة عدن، والانتشار في الخط الساحلي في حي العريش، وكورنيش قحطان الشعبي، وفوق عدد من الفنادق المطلة على ساحل أبين، في خور مكسر، وخصوصاً الجهة المطلة على البحر. واتخذوا من هذا الخط طريقاً لتقدمهم، لا سيما أن البحر وعدم وجود قوات معادية لهم فيه، يسهل من تأمين ظهورهم، وهو ما مكّنهم من التقدّم وسمح بتمركز دباباتهم ومصفحاتهم في تلك المناطق، وقصف الأحياء السكنية في مدينة خور مكسر، لا سيما أحياء السعادة والأحمدي والسلام.

اقرأ أيضاً: تحوّلات أيام "الحزم": وقف تمدّد الحوثيين ونقل المعركة لمعقلهم

وكان الحوثيون قد حاولوا التوغّل في حيي السعادة والأحمدي، لكنهم تعرضوا لحصار من قبل اللجان الشعبية، التي كبدتهم خسائر كبيرة، ما اضطرهم للتراجع، وفق ما أكد سكان محليون لـ"العربي الجديد". وقال السكان إن الحوثيين قصفوا عدداً من المنازل بشكل عشوائي، وقُتل عدد من المدنيين بينهم أطفال وأصيب عدد من النساء. فيما بلغ عدد قتلى اللجان والمدنيين في مجزرة بخور مكسر، ارتكبها الحوثيون وقناصتهم، أكثر من 25 قتيلاً، فيما قُتل من الحوثيين أكثر من 20 عنصراً.

كما تعرضت مدينة كريتر لمجزرة على يد المسلحين الحوثيين، من خلال القناصة والقذائف التي أطلقوها على المدينة ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وقال الناشط الحقوقي سعيد مبارك لـ"العربي الجديد" إن "كريتر تعرضت لمجزرة، وسقط الكثير من القتلى والجرحى المدنيين"، لافتاً إلى أن "سيارات الإسعاف والإطفاء تعرضت للاستهداف من قِبل الحوثيين، فيما قصفت الدبابات أحياء سكنية مزدحمة بالسكان".

وكان الحوثيون قد بدأوا التوغل نحو كريتر مساء الأربعاء، عبر عدن مول، وباتجاه المتحف الحربي، والمجلس التشريعي، واتجهوا نحو منطقة المعاشيق في كريتر. والمعاشيق هي منطقة القصر الرئاسي، الذي تمركزت فيه اللجان الشعبية الجنوبية، واندلعت مواجهات عنيفة بين الحوثيين، واللجان والأهالي المدافعين عن الأحياء السكنية في المدينة. وأفادت وكالة "فرانس برس" نقلاً عن مسؤول أمني يمني رفيع أن الحوثيين وحلفاءهم سيطروا بعد ظهر أمس على قصر المعاشيق.

لكن تبقى جبهة لم يتمكن الحوثيون من التقدّم عبرها، هي الجهة الشمالية لعدن، أي مدينة دار سعد التي تشهد منذ أكثر من أسبوع مواجهات عنيفة. ويتمركز الحوثيون في الشارع الرئيسي للمدينة التي تُعدّ مركز التموين للحوثيين، وقد شنت طائرات "عاصفة الحزم"، ثلاث هجمات على عتاد للأسلحة فيها، وتعزيزات كانت تخرج منها في طريقها إلى عدن.

وفي حال اكتمال سيطرة الحوثيين وحلفائهم على مدينتي كريتر وخور مكسر، سيصبحون على أبواب مدينة المعلا وهي الأهم، ففيها يوجد ميناء عدن الرئيسي، الذي يسعى الحوثيون للسيطرة عليه، ليكونوا بذلك قد سيطروا على باب المندب وميناء عدن ووضعوا قبضتهم على شريان عدن.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من إصدار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وفي تحرك وُصف بالمتأخر، قراراً بالإطاحة باللواء ناصر الطاهري من منصبه كقائد للمنطقة العسكرية الرابعة وعيّن اللواء علي نصار خلفاً له بعد أن وُجهت للطاهري اتهامات بعدم تحمل مسؤوليته بمواجهة توغل الحوثيين.