فلسطين تتقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل

07 ديسمبر 2017
الصورة
مجلس الأمن سيجتمع غداً لمناقشة القرار الأميركي (الأناضول)
قدّمت دولة فلسطين، مساء اليوم الخميس، شكوى رسميّة إلى مجلس الأمن، عبر بعثتها الدائمة إلى الأمم المتّحدة، ضدّ قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ومباشرة إجراءات نقل السفارة الأميركية إليها.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" عن المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، أن "دولة فلسطين قدمت شكوى حول القدس ضد الولايات المتحدة الأميركية، حيث بعثت القائمة بالأعمال بالإنابة السفيرة فداء عبد الهادي ناصر، رسائل متطابقة إلى رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (اليابان)، وللأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الجمعية العامة".

ودعت في الرسالة "مجلس الأمن إلى معالجة هذه المسألة الحرجة دون تأخير والعمل بسرعة على الوفاء بمسؤولياته"، وذلك على ضوء "القرار المؤسف للغاية الذي أعلنه الرئيس الأميركي، في مخالفة لقرارات مجلس الأمن والاجماع الدولي طويل الأمد".

وطالبت الرسالة المجتمع الدولي بضرورة "إعادة التأكيد على موقفه الواضح والقانوني بشأن القدس، وعلى رفضه جميع الانتهاكات التي تمس بهذا المركز القانوني من أي كان ومتى كان"، وحثّته كذلك "على المطالبة بإلغاء القرار الأميركي".

وأشارت إلى قرارات المجلس العديدة المتعلقة بالقدس، بما في ذلك القراران 476 و478 في عام 1980، إذ أكدت "عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، واعترافها بالوضع الخاص للقدس، والحاجة إلى حماية الأماكن المقدسة في المدينة، وتصميمها الواضح على أن جميع التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي تتخذها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بهدف تغيير طابع ومركز مدينه القدس ليس لها شرعية قانونية وتشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب".

كما أشارت أيضًا إلى أن "مجلس الأمن أكد في القرار 478 (1980)، على وجه التحديد، أن سنّ إسرائيل للقانون الأساسي بشأن القدس، يشكل انتهاكًا للقانون الدولي، وطالب بإلغائه فورا". وأشارت كذلك إلى دعوة المجلس "جميع الدول الأعضاء إلى قبول قراره بعدم الاعتراف بالقانون الأساسي، وأي إجراءات أخرى تسعى إلى تغيير طابع القدس ومركزها".

وأكدت على أن المجلس، في قراره الأخير 2334، والذي تم تبنيه في عام 2016، على أنه "لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967، بما في ذلك القدس، إلا في حدود ما يتفق عليه الطرفان".


وبحسب الرسالة فإنه بناء على ما سبق "قرار الولايات المتحدة أو أي إجراء آخر يتعارض مع هذه القرارات ليس له أي أثر قانوني، ولا يمكن أن يغير من انطباق القانون الدولي، ولا يعطي لإسرائيل السيادة على القدس طالما أن مركزها القانوني لم يحل بعد، فالقدس الشرقية محتلة منذ عام 1967 وإعلان الرئيس الأميركي لا يغير من هذه الحقيقة".

كما جددت التأكيد على أن "قرار مجلس الأمن الأخير 2334 (2016) واضح في ما يتعلق بانطباق القانون الدولي على القدس. كما كان واضحًا في الدعوة إلى ضرورة العكس الفوري للاتجاهات السلبية على الأرض، والتي تقوض الحل القائم على وجود دولتين، وحث جميع الأطراف على الامتناع عن الأعمال الاستفزازية والتحريض".

واستنادًا إلى ذلك، شددت الرسالة على أنه "بات لزامًا أن ينقل المجتمع الدولي رسالة لا لبس فيها بأن هذا القرار الاستفزازي سيزيد من تشديد التدابير والسياسات الاسرائيلية غير المشروعة في المدينة المحتلة، الأمر الذي يعني مكافأة سلطات الاحتلال ودعم الإفلات من العقاب، وهذا يتناقض تمامًا مع الجهود الجارية لتهيئة الظروف اللازمة لأية مفاوضات تهدف للتوصل إلى حل سلمي".

وأكدت أنه "لا يمكن الاستهانة بتبعات هذه الاستفزازات نظراً لحساسية القدس للشعب الفلسطيني، المسلمين والمسيحيين على حد السواء، وكذلك العرب والمسلمين في كافة أنحاء العالم.

وأشارت إلى "الأهمية الخاصة التي أولاها المجتمع الدولي للقدس بدءا من قرار التقسيم 181 في العام 1947، وإلى أن أي قرارات أو إجراءات تتجاهل هذه الأبعاد القانونية والدينية والسياسية لقضية القدس سوف تؤدي بالتأكيد إلى تفاقم التوترات وزعزعة الاستقرار مع ما يترتب عن ذلك من آثار وعواقب بعيدة المدى، الأمر الذي يهدد بتحويل هذا الصراع السياسي القابل للحل إلى حرب دينية لا تنتهي والتي سيستغلها المتطرفون بالتأكيد، مما سيغذي التطرف والنزاع في المنطقة وخارجها".

وفي الختام، دعت مجلس الأمن إلى "سرعة العمل لتفادي زعزعة الاستقرار في هذه الحالة بالغة الخطورة والتي تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين".

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي، يوم غد الجمعة، بناء على طلب ثمانية من أعضائه الخمسة عشر لبحث قرار الرئيس الأميركي. وقال دبلوماسيون إن الطلب المقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، لتقديم إفادة علنية أمام مجلس الأمن، جاء من فرنسا وبوليفيا ومصر وإيطاليا والسنغال والسويد وبريطانيا وأوروغواي.