حملات سعودية لمقاطعة البضائع الأميركية ردّاً على قرار ترامب بشأن القدس

12 ديسمبر 2017
الصورة
غضب شعبي من قرار ترامب(مانديل نغان/Getty)
على عكس ما تشتهيه السلطة في المملكة العربية السعودية، برز موقف شعبي يدعو لمقاطعة المطاعم الأميركية كخطوة أولى نحو مقاطعة شاملة للمنتجات الأميركية، وذلك تضامناً مع القدس في ظل الموقف السعودي الرسمي الناعم إزاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، ومنع الرياض أي تظاهرات سلمية أو وقفات تضامنية مع القضية الفلسطينية، واقع أضحت معه مواقع التواصل الاجتماعي ملاذاً آمناً يتشبث به رواده تعبيراً عن غضبهم واحتجاجهم.

وحفلت مواقع التواصل، أخيراً، بمناشدات سعودية لمقاطعة المطاعم الأميركية كخطوة أولى تعبيراً عن رفض قرار ترامب، كما لجأ الآلاف من المغردين تحت وسم #قاطعواـ المطاعم ـ الأميركية، لنشر أسماء المطاعم الأميركية وفروعها المنتشرة في أرجاء المملكة، مطالبين بالحد من ارتيادها عقاباً لها.



ومن المقرر أن تشمل حملة المقاطعة، في ما بعد، المقاهي الأميركية المنتشرة بكثرة في المملكة. ولاقت هذه الخطوة تأييداً ملحوظاً، سواء بأسماء حقيقية أو مستعارة، خوفاً من الملاحقة. إلا أنّ موجة مقابلة، منسوبها أقل، سعت للتصدي للمطالبين بالمقاطعة، ويعتقد البعض أن لجانا حكومية تقف خلفها سعياً منها للحد من أي ضرر قد يطاول المصالح الأميركية على المستوى التجاري في المملكة. 




غير أنه سرعان ما باءت الحملة المضادة بالفشل. وسعت تلك الحملة للنيل من القضية الفلسطينية والنأي بالمملكة عنها من خلال مواقع التواصل، في بادرة تناقض جوهر موقف المواطنين إزاء القدس والقضية الفلسطينية بشكل عام.



ويرى مراقبون أن الابتداء بمقاطعة المطاعم لم يكن صدفة، إذ إن حملات المقاطعة تشرع بداية بمقاطعة المنتجات والخدمات والسلع الكمالية، لتحقق بعدها مقاطعة شاملة.




وسبق للمواطنين السعوديين أن قاطعوا المنتجات الأميركية إبان غزو العراق، وهو ما كبد شركاتها، في حينه، خسائر جمّة في شتى القطاعات. أما الدنمارك فنالها نصيب في الماضي، بعد نشرها رسوماً كاريكاتورية تتناول للعقيدة الإسلامية، نتج عنها مقاطعة شاملة أدت إلى صدور اعتذار صريح من قبل الصحافة الدنماركية للسعودية، بعد خسارة شركاتها المصدرة لأسواق المملكة.

ويأمل القائمون على حملات المقاطعة أن تتسع دائرة استهداف المنتجات الأميركية خلال الأسابيع المقبلة، لتشمل المقاطعة قطاعات أخرى كالإلكترونيات والسجائر والسيارات وذلك نظراً لوجود بدائل ممكنة.




ومن المتوقع أن يتأثر قطاع السينما المزمع افتتاحه في غضون أشهر من حملات المقاطعة كون العديد من الأفلام أميركية المصدر، ما يكبد القائمين على السينما خسائر متوقعة.

وتحمل المقاطعة في طياتها ملامح غضب تجاه القيادة السعودية نفسها التي يرون أنها لم تولِ القدس الاهتمام المنتظر، بالنظر لثقلها العربي والإسلامي.



وفي السياق، لم تصدر من المشايخ مطالبات، كما كان في عهد سابق، بمقاطعة المنتجات الأميركية أو غيرها وإن كان في إطار الاحتجاج.

ويربط مراقبون ذلك بضغوط من قبل السلطة التي تعي بأنه في حال ولوج المشايخ غمار حملات المقاطعة، فإنها ستجد دفعة معنوية لها، وهو ما لا تقبل به الحكومة.