مسيرات الغضب للقدس تعمّ المدن العربية... ومصر تعتقل محتجين

08 ديسمبر 2017
الصورة
تظاهرات حاشدة تضامناً مع القدس(العربي الجديد)
يسود الشارع العربي غضب عارم، من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها، تحول إلى موجة اجتاحت المدن بمسيرات حاشدة وغاضبة، فيما يبدو وكأن الرئيس ترامب فتح النار في وجهه بإعلان ما تجنب الرؤساء الأميركيون الثلاثة السابقون الإقدام عليه.

وكان لافتاً وسط هذا الغضب الشعبي العارم، قيام قوات الأمن المصرية بملاحقة المحتجين، واعتقال عدد منهم، فضلاً عن فضّ مسيرة من أجل القدس بالقوة.

الأردن

البداية من الجارة الأردن، حيث شهدت، بعد صلاة الجمعة، المحافظات والمدن الأردنية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، مسيرات احتجاجية على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، وسط مشاركة شعبية وحزبية ونقابية ورسمية.

وانطلقت من أمام المسجد الحسيني، وسط العاصمة عمان، مسيرة شارك فيها نحو 20 ألفا، هتفوا خلالها منددين بالاعتراف الأميركي، ومؤكدين على عروبة القدس، مطالبين العالمين العربي والإسلامي بتحرك يرتقي إلى مستوى الحدث.

وداس المشاركون الأعلام الإسرائيلية، وصور الرئيس الأميركي، كما أحرقوا العلم الإسرائيلي.

وهتف المشاركون "أميركا هيه هيه.. أميركا رأس الحية"، و"الحكومات العربية حكومات شكلية.. الحكومة الفعلية السفارة الأميركية"، مطالبين حكومة بلادهم بالعمل على إعادة النظر بعلاقاتها مع أميركا، كما طالبوا بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل، وهتفوا "وادي عربة مش سلام.. وادي عربة استسلام".


وشهدت جميع محافظات ومدن ومخيمات الأردن مسيرات ووقفات احتجاجية، حيث شارك المئات في وقفات احتجاجية في محافظتي الطفيلة والعقبة الجنوبيتين، فيما خرجت مسيرة حاشدة في مدينة الكرك الجنوبية، وكذلك في مدينة معان الجنوبية، كلها ترفض الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، وتدعو لمواجهة القرار والتصدي له سياسيا وعسكريا.


كما انطلقت في مدينة الزرقاء (شمال شرق العاصمة) مسيرة غاضبة تندد بعلاقات العرب مع أميركا، وترفض استمرار السلام مع إسرائيل، وفي مدينة السلط (غرب العاصمة)، هتف المشاركون في مسيرة بالموت لأميركا وإسرائيل.

وانطلقت في مدن شمال المملكة، إربد وجرش والرمثا، مسيرات عدة شارك فيها المئات، طالبوا خلالها بالتصدي للقرار الأميركي "الأرعن"، ودعوا فيها حكومتهم لمغادرة "وهم السلام".

وشهدت كذلك المحميات الفلسطينية في الأردن مسيرات غاضبة، دعا المشاركون فيها لإعادة الاعتبار للمقاومة المسلحة، ووقف مسارات التسوية، وأحرقوا خلالها أعلام أميركا وإسرائيل وصور ترامب.

شاهد الفيديو:


مصر

أما في مصر، فقد انطلقت مسيرة شعبية في أعقاب صلاة الجمعة من مسجد الأزهر بالقاهرة تهتف "يا فلسطيني يا فلسطيني دمك دمي ودينك ديني". وشارك في المسيرة التي انطلقت في شارع الأزهر الرئيسي في وسط العاصمة المصرية، المئات من الرجال والسيدات والشباب.

ورددوا هتافات "بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، و"فينه فينه صلاح الدين.. يصحي العرب النايمين"، و"يا ترامب يا مجنون.. للقدس عائدون"، و"عيش حرية القدس دي عربية"، و"عيش حرية القدس إسلامية"، و"تسقط تسقط إسرائيل".

وفضّت قوات الأمن المصرية المظاهرة بالقوة بعد تراجع أعداد المشاركين، وتفرّق المتظاهرون قبل أن يتجمع بعضهم في مسيرة صغيرة في الشوارع الجانبية من المسجد.

وبدأت حشود المتظاهرين في محيط جامع الأزهر في القاهرة، في الانصراف ومغادرة المسيرة، بعدما أبلغتهم قوات الأمن بضرورة إنهائها.

ومنحت قوات الأمن المصرية المتظاهرين 10 دقائق لفض المسيرة بدلًا من فضها بالقوة. إلا أن بعضًا من المتظاهرين، تمكنوا من تنظيم أنفسهم ثانية في أحد الشوارع الفرعية، واستكملوا الهتاف لنصرة الأقصى.

يشار إلى أن إمام وخطيب جامع الأزهر، قد أكد في خطبته اليوم أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يغير من التاريخ والواقع وستظل القدس عربية وإسلامية، بعدما شبّه قراره بوعد بلفور قبل 100 عام من الآن.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت عن اعتقال 5 معارضين، صباح اليوم، بدعوى انتمائهم إلى حركة "غلابة"، وتحريضهم المواطنين على التظاهر عقب صلاة الجمعة، من خلال بث أحدهم مقطع فيديو عبر شبكة الإنترنت، لإعلان رفضهم قرار الولايات المتحدة، موجهة العديد من الاتهامات إليهم، من بينها "إثارة المواطنين، وتأليب الرأي العام، والنيل من استقرار الدولة".

العراق

العراق بدوره، شهدت عاصمته بغداد وعدد من المدن العراقية الأخرى، غرب وجنوب وشمال ووسط البلاد اليوم تظاهرات حاشدة منددة بقرار ترامب.

وانطلقت في العاصمة العراقية بغداد احتجاجات كبيرة تجمعت من مختلف مناطق العاصمة من جانبي الكرخ والرصافة ولمختلف الطوائف، رافعة شعارات تهتف بسقوط إسرائيل وأميركا، وتهاجم الرئيس ترامب بعبارات مختلفة، وطالب المتظاهرون الحكومة العراقية والحكومات العربية باتخاذ موقف حازم وواضح تجاه التصرف الأميركي، الذي استفز جميع العرب والمسلمين بمختلف مشاربهم.

وما إن انتهى العراقيون من صلاة الجمعة حتى انطلقوا من الجوامع والحسينيات باتجاه الساحات العامة وسط بغداد للتظاهر تجاه السياسات الأميركية، وقام عدد من المحتجين بإحراق العلمين الأميركي والإسرائيلي، كما رددوا هتافات عدة أبرزها "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، القدس عربية إسلامية، القدس عاصمة فلسطين، حي على الجهاد، لبيك يا قدس".

كما شهدت جوامع بغداد خطب جمعة حماسية موحدة حثت العراقيين على بذل كل ما بوسعهم للوقوف بوجه المشروع الأميركي – الصهيوني، كما أطلقت جوامع منطقة الكرخ ببغداد التكبيرات بعد صلاة الجمعة والدعوات للجهاد في فلسطين دفاعا عن القدس.



اليمن:

رغم المشهد السياسي المتوتر وأجواء الحرب التي تسيطر على العاصمة صنعاء، خصوصاً بعد مقتل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الأسبوع الماضي، إلا أن ذلك لم يمنع الحشود من التضامن مع القضية المركزية الأولى للعرب.

وشاركت حشود من المتظاهرين في مسيرة جماهيرية بمنطقة "باب اليمن"، وذلك لنصرة الشعب الفلسطيني، وإدانة الموقف الأميركي الأخير، بخصوص القدس المحتلة.

ورفع المشاركون في المسيرة التي نُظمت بدعوة من الحوثيين، الرايات اليمنية والفلسطينية ولافتات مناهضة للسياسات الأميركية بالمنطقة.

الكويت

في الكويت، دعت الأحزاب والكتل السياسية الكويتية، وعلى رأسها الحركة الدستورية الإسلامية، وهي الجناح السياسي للإخوان المسلمين وحزب المحافظين والتيار التقدمي والمنبر الديمقراطي والتحالف الإسلامي الشيعي إلى عقد تجمع شعبي حاشد يوم غد السبت في ساحة الإرادة المقابلة لمبنى البرلمان الكويتي وسط العاصمة.

وتعتبر المرة الأولى في تاريخ الكويت التي تجتمع فيها أحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بحسب ما يقول المراقبون.

وقالت الحركة الدستورية الإسلامية في بيان لها: "إن الشعب الكويتي يقف قلباً وقالباً مع زوال إسرائيل النهائي، وقيام الدولة الفلسطينية من البحر إلى النهر وعاصمتها الأبدية هي القدس بشقيها الشرقي والغربي".

بدورها، أعلنت سفارة دولة فلسطين في الكويت تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقرها في منطقة بيان، وحاول نشطاء وسياسيون استخراج تصريح حكومي لإقامة احتجاج جماهيري أمام السفارة الأميركية.

وأعلن الاتحاد الوطني لطلبة الكويت عن إقامة مهرجان جماهيري ضخم بمشاركة أبناء الجالية الفلسطينية في الكويت يوم الأحد المقبل، وذلك للاحتجاج على نقل السفارة الأميركية للقدس والمساس بالمقدسات الفلسطينية.


تونس 

وفي تونس احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين في خط سير وحيد بوصلته القدس، والتنديد باعتراف ترامب. طوفان بشري على اختلاف ألوانه السياسية وأيديولوجياته، غادر ساحة محمد علي أمام مقر منظمة الشغيلة، ليجوب شارع الثورة، شارع الحبيب بورقيبة، وصولًا إلى ساحة الشهيد شكري بلعيد.

استعاد شارع الحبيب بورقيبة من جديد هيبته، باعتباره شارع الثورة والاحتجاجات السياسية والاجتماعية، بعد أن خلا من الحشود شيئًا فشيئًا في إثر الانتخابات الرئاسية والتشريعية عام 2014، ليجمع آلاف التونسيين على قلب واحد يهتف "الشعب يريد تحرير فلسطين".

وضمت المسيرة التي أعد لها مسبقًا برعاية "الاتحاد العام التونسي للشغل"، ونقابة الصحافيين التونسيين، قيادات المنظمتين، وعميد المحامين التونسيين، ووجوهًا سياسية وإعلامية ورئاسات أحزاب ونواب وجمعيات ومنظمات حقوقية وطلابية يتبعها آلاف من المتظاهرين.

ومن المفارقات، أن هذه المسيرة الأولى التي تسير فيها قيادات الاتحاد جنبًا إلى جنب مع قيادات "حزب النهضة"، في تجاوز عفوي للخلاف القديم الذي يعود إلى عام 2012.

وضج شارع الحبيب بورقيبة بأعلام فلسطين وفصائل المقاومة الفلسطينية، فيما رفعت شعارات ضد الصهيونية وتهويد القدس، وأخرى مؤكدة على اصطفاف الشعب التونسي وراء القضية المحورية ومساندته للشعب الفلسطيني. فضلًا عن ذلك، طالب المتظاهرون، من خلال الشعارات والهتافات، بطرد السفير الأميركي في تونس، وتجريم التطبيع ومقاطعة البضائع من الولايات المتحدة الأميركية أو من الدول المساندة لقرارها وللصهيونية عامة.

وجدت أم القضايا مرّة أخرى الشعب التونسي حولها (العربي الجديد) 


ووصف الأمين العام لـ"الاتحاد العام التونسي للشغل"، نور الدين الطبوبي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، هبة التونسيين بـ"الغضب والصحوة الشعبية والجماهيرية التي ستتواصل للضغط على الحكومات من أجل اتخاذ قرارات صارمة لصالح القضية الفلسطينية"، مبينًا أن "منظمة الشغيلة أعلنت رفضها أن تدخل بضائع أميركية إلى تونس"، داعيًا إلى المقاطعة كجزء من التحركات الداعمة للقضية.

ومن جانب آخر، دعا رئيس الجمهورية التونسية السابق، ورئيس حزب "حراك تونس الإرادة"، المنصف المرزوقي، الدول العربية إلى سحب سفرائها من أميركا، قائلًا: "شخصيًا طالبت بأن نستدعي سفيرنا التونسي من الولايات المتحدة". واعتبر المرزوقي قرار ترامب "فرصة جديدة للأمة الإسلامية كي تتوحد على قضية القدس".

المغرب

وخرج العشرات من المغاربة في وقفات متفرقة عقب صلاة الجمعة محتجين ضد قرار الرئيس ترامب، وهتفوا بدفاعهم عن القدس هوية وتاريخًا وحضارة، مؤكدين أن القدس مدينة فلسطينية ولا يمكن أن تكون إسرائيلية.

وخرج المصلون في وقفات بالقرب من عدد من مساجد البلاد في مدن مثل الرباط والدار البيضاء ووجدة والناظور ومراكش، استجابة لنداء الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة.

وندد المشاركون في هذه الوقفات بقرار الرئيس الأميركي الذي وصفوه بـ"المتغطرس" و"المتصهين"، كما استنكروا المواقف الرسمية الهزيلة للرد على ترامب، داعين إلى الوحدة العربية والإسلامية والفلسطينية بالخصوص من أجل رد موحد قوي على الإدارة الأميركية.

(العربي الجديد)