تقديرات فلسطينية بانتفاضة جديدة: رهان على الجماهير لتصدر المواجهة

08 ديسمبر 2017
الصورة
من التظاهرات في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)
صادم هو القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والتمهيد لنقل سفارة واشنطن للمدينة المحتلة، لكن الأكثر صدمة بالنسبة للفلسطينيين ما يرشح عن تفاهمات سبقت قرار دونالد ترامب ودول عربية، تهرول للتطبيع مع المحتل، وتطلق "نيران" إعلامها على الفلسطينيين منذ أشهر.

ومع الدعوات الفلسطينية لإطلاق انتفاضة فلسطينية واسعة ضد المحتل الإسرائيلي، ورفضاً للقرار الأميركي، تبدو الأوضاع مهيأة في الداخل الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى لمثل هذه التحركات، مدفوعة بانهيار آخر ملامح التسوية والعملية السلمية.

وعلى الرغم من أن الإقليم العربي قد لا يساعد الفلسطينيين على إطالة مدة الانتفاضة والثورة على القرار الأميركي، إلا أنه يسود اعتقاد أن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن القدس وضع النهاية لما يسمى "صفقة القرن" قبل مولدها الرسمي، إذ إنّ أحداً من الفلسطينيين لن يجرؤ بعد القرار على المضي قدماً في أي مفاوضات تستند إلى الرعاية الأميركية. 

وأظهرت مجريات، يوم أمس، الذي عم فيه الإضراب الأراضي الفلسطينية والمليء بالتظاهرات والمواجهة مع الاحتلال في مختلف الأراضي الفلسطينية أن الأمور تبدو متجهة بالفعل لانتفاضة شعبية لأسباب عدة، يرصدها المحلل السياسي، ثابت العمور، الذي يشير إلى أنّ خطاب الفصائل والسلطة الفلسطينية لم يرق إلى تلبية نداء الفلسطينيين ولا الرد على "الجريمة" التي حدثت بحق القدس.

ويلفت العمور في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ القرار الأميركي يتزامن مع الذكرى الثلاثين لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى (انتفاضة الحجارة)، وهي انتفاضة شعبية لم يكن لأي طرف أو فصيل قرار اندلاعها، بل كانت شعبية بحتة.

ويبينّ أنّ قرار الإضراب الذي شل كل مناحي الحياة، وكل المحافظات الفلسطينية، لم يكن نتيجة دعوة الفصائل بل كان قراراً شعبياً جماهيرياً، والتزم به الجميع، وبالتالي "نحن أمام إحداثيات انتفاضة شعبية حقيقية جديدة ستمتد وتتسع".

ويوضح العمور، أنّ الفلسطيني بات يشعر أكثر من أي وقت مضى أنه وحده، وأنّ وحدته ليست عربية أو إقليمية، بل داخلية، معتقداً أنّ الفصائل والسلطة والنخب الوطنية لم تلب ما يريده الفلسطينيون الذين يجمعون أن "لا مبرر للقعود عن نصرة القدس".

ووفقاً للعمور، ستدفع الظروف بالشعب الفلسطيني للخروج وقلب الطاولة ووقف كل مظاهر الهرولة الحاصلة صوب واشنطن وتل أبيب، منبهاً إلى أن ترامب سيتحمل تبعات قراره، وهي تبعات لم تتبلور بعد، ولن يستطيع إيقافها التطبيع والهرولة نحو المحتل. ويشير إلى أنّ ترامب راهن على الأنظمة الرسمية والمواقف الرسمية وغاب عنه إرادة الشعوب وموقع القدس بالنسبة لها، وسيلتقي القهر الذي تعيشه الشعوب العربية من أنظمتها مع القهر الذي تمارسه إسرائيل، وستلتقي الشعوب وهي القادرة على قلب كل المعادلات، على حد قوله.


ويذكر العمور، أنّ قرار ترامب لم يكن إلا بتنسيق مع بعض الدول العربية، وهو ما لم تخفِه الصحافة الإسرائيلية التي قالت، إنه شاور السعودية في الأمر، منوهاً إلى أنّ ترامب استطلع الرأي العام السعودي الذي غرد بأنّ الرياض أهم من القدس، فارتاح واتخذ خطوته.

وفي السياق نفسه، يرى الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ هناك دفعاً كبيراً من قبل فصائل المقاومة على وجه الخصوص نحو إشعال الانتفاضة في الوقت الذي يبدو أن هناك محاولة لمواجهة ذلك وكبح جماحها، لا سيما أن الرئيس محمود عباس لم يعبر عن ذلك في خطابه بأي إشارة.

ويضيف المدهون أنّ السلطة وحركة "فتح" غير معنيتين باندلاع انتفاضة، وهما تحاولان مجاراة الموقف الأميركي من دون تصادم، ويبدو أن هناك تحذيرات حقيقية وجهت للرئيس عباس بأن أي هبة جماهيرية تشارك فيها الحركة وتكون حاضرة، سيتم التعامل معه كما تم التعامل مع الرئيس الراحل ياسر عرفات.

ويشير المدهون إلى أنّ الوضع الإقليمي الموجود لا يساعد أي انتفاضة فلسطينية جديدة خصوصاً أن الوضع العربي مهترئ، بالرغم من بعض المواقف التي تدعم القضية الفلسطينية ومدينة القدس، إلا أنّ المحيط العربي والإسلامي بات لا يؤثر بشكل حقيقي في القضية الفلسطينية، خصوصاً في ظل غياب بعض دول الخليج والتي من شأنها كبح ومنع أي انتفاضة جديدة.

وبحسب المدهون، فإن الوضع بات مربكاً للجميع، ولا أحد يستطيع أنّ يمنع بشكل كامل قيام انتفاضة جديدة، أو أنّ يدفع بشكل كامل نحوها، ويبدو أنّ الأعباء ستلقى على كاهل الشعب الفلسطيني وحده، على حد قوله.

وعن دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية لكوادر وأذرع حركته بالبقاء على درجة عالية من الجاهزية والإشارة للقوة التي راكمتها حركته، يوضح المدهون أنه في حالة حدث أي تطور واشتعلت الضفة الغربية بشكل حقيقي قد ينفجر الواقع في قطاع غزة بشكل كبير وموسع، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى عوامل مساعدة، لا سيما أن الواقع بغزة لا يسمح بخوض مواجهة منفردة في الوقت الحالي. ويبين أن ترامب استخدم قوة الولايات المتحدة ووزنها الدولي في فرض قرارها بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وذلك خدمة لأهدافه الشخصية وواقعه الداخلي مستغلاً كذلك حالة الهشاشة العربية والضغط الذي يقوم به اللوبي الصهيوني عليه الذي دعمه بقوة في الانتخابات الأخيرة.​