أمر ملكي للإعلام السعودي بعدم الاهتمام بقضية القدس

07 ديسمبر 2017
الصورة
خلال مواجهات اليوم في رام الله (عباس موماني/فرانس برس)

لم يُعر الإعلام السعودي الرسمي اهتماماً بقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارته إليها، إذ جاء مستوى الإدانات والشجب خجولاً، عكس المرتجى. واستقرت ردود الفعل عند البيان الذي تلا اتصال الملك سلمان بترامب وبيان "الفجر" من الديوان الملكي في نشرتها الإخبارية، اللذين لم يكونا بحجم التطلعات، وحملا استنكاراً لخطوة ترامب، من دون خطوات بارزة من دولة تعد قلب العالميْن العربي والإسلامي.

وفي هذا الإطار، علم "العربي الجديد" أنّ تعليمات أصدرها الديوان الملكي، تقضي بعدم إيلاء القضية حيزًا كبيرًا في برامج القنوات التلفزيونية أو الإذاعية أو الصحافية، مع تحذير شديد للقائمين عليها. ولعلّ المتابع للقنوات التلفزيونية الرسمية يرى الغياب عن مناقشة قضية القدس والانصراف نحو برامج اجتماعية ومنوعات.

كما أشار المصدر إلى أنّ تعليمات صدرت بتوجيه السهام صوب إيران ودول إقليمية (رغم أن منسوب الشجب والإدانة لتلك الدول أعلى من السعودية بكثير) بالانتقاد والنيل منها دون سقف لذلك، لعلها تغطي صمت المملكة تجاه قضية الأمة.

كما أُطلق العنان لرواد مواقع التواصل الاجتماعي للنيل من تركيا ورئيسها، رجب طيب أوردغان، بوابل من الانتقادات، حيث زخر "تويتر" بسيل من الانتقادات والشتائم له ولحكومته واتهامه بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية.

ويرى محلّلون أنّ توجيه الإعلام بهذه الطريقة ما هو إلا محاولة منها لإبعاد اللوم عن الدولة بالتفريط في القضية وابتعادها عن قضايا الأمة، لا سيما في السنتين الأخيرتين. ويسعى المغردون المحسوبون على السلطة، بإيعاز من المسؤول عن حملاتهم الإعلامية في الديوان، النأي بالنفس عن القضية الفلسطينية وتصويرها كشأن داخلي، والتخلي عن الخوض في غمار تلك القضية أو حتى توجيه انتقادات مبطنة للمتخاذلين في الدفاع عنها.

وخلال السنوات الماضية كان هناك مساندة سعوديّة إعلاميّة للقضية الفلسطينية. لكن ذلك الانطباع بدأ في التلاشي ليحل محله الشروع نحو التطبيع، خلال هذا العام، بشكلٍ كبير، لتكون شعارات الماضي مجرد عناوين، خالية من أي مضمون. ويستدل بعضهم على عدم اكتراث السعودية بالقدس والقضية الفلسطينية بشكل العام ومحاولتها محوَ تلك القضية من وجدان الشعب، بتسخيرها مساحات لمسؤولين ومذيعين مقربين من البلاط الملكي المطالبين بتطبيع شامل مع دولة الاحتلال، بشكل علني ودائم، وهو ما يعد مرآة لتوجه المملكة.

وثمة وقائع تعزز هذه الفرضية، إذ إنّ المملكة اتّخذت خطواتٍ جزئية نحو التطبيع مع إسرائيل تمثلت في إجراء لقاء صحافي مع رئيس أركان الجيش الاسرائيلي والسماح للاعبي الشنطرج بالتواجد في الرياض أواخر الشهر الحالي، إضافة إلى زيارة محمد بن سلمان غير المعلنة إلى إسرائيل قبل شهرين بحسب ما ذكرت صحف إسرائيلية. ويعتقد أن عدم تحرّك الدولة تجاه الأحداث الحالية، يضعف من شرعية النظام، الذي يفترض، بعمقه الإسلامي والعربي أن يكون سندًا منيعًا كونه يحتضن الحرمين الشريفين، وينتهج الشرعية الإسلامية دستوراً له.

وكانت القناة العاشرة الإسرائيلية وصحيفة "جيروزاليم بوست" قد أعلنتا أن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي لم يكن ليتم لولا التنيسق المسبق مع المملكة ومصر، اللتين أعطيتا الضوء الأخضر لذلك، وأن بياناتهما فلا تهدف إلا للتظاهر بالمعارضة لا أكثر، وأن استنكارهما لتلك الخطوة لم تكن سوى لامتصاص الغضب الشعبي المتنامي من تلك الخطوة المتهورة.

ويرى مراقبون أن السعودية، قد تنازلت في ملف القدس لأجل مصالح شخصية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عبر وسيطه مع الإسرائيليين، صهر ترامب، جاريد كوشنير، غير عابئ بما قد ينتج عن هذه الخطوة من ارتدادات في الوطن العربي، لتضاف إلى مغامرات الأمير غير المحسوبة.