المقاطعة تهدد أميركا بـ 100 مليار دولار خسائر

09 ديسمبر 2017
الصورة
المقاطعة تمتد للمنتجات والمطاعم الأكثر انتشاراً (Getty)
بات سلاح المقاطعة الأكثر حضوراً لدى الشعوب العربية والإسلامية في ظل غياب المواقف الرادعة الرسمية، إزاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.
وسبق أن لجأت الشعوب لسلاح المقاطعة، فيما تراهن منظمات المجتمع المدني هذه المرة على أن يكون أكثر إيلاما، لا سيما في ظل البيانات التي تشير إلى أن الدول العربية وبعض الدول الإسلامية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية، استوردت منتجات من الولايات المتحدة بأكثر من 100 مليار دولار خلال العام الماضي 2016، وسط توقعات بتسجيل نفس الرقم تقريباً بنهاية العام الجاري، مع استثناء قيمة صفقات السلاح.
ونشطت على مدار اليومين الماضيين حملات الدعوة لمقاطعة المنتجات الأميركية، لتعود العلامات التجارية الشهيرة إلى الواجهة من جديد، لا سيما الأكثر استهلاكا وتداولا، على رأسها شركات عملاقة في مجال الأغذية والمطاعم والمقاهي مثل ستاربكس، ماكدونالدز، برغر كينج، كوكا كولا، بيبسي، هاينز، والمنظفات مثل تايد واريال، وحفاضات بامبرز، وسجائر مارلبورو، وألعاب هاسبرو، ومنتجات الأدوية والتجميل لوريال وجونسون آند جونسون، وتيمبرلاند المتخصصة في الألبسة والأحذية.
وقال الخبير الاقتصادي التونسي، بلحسن الزمني، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، إن مقاطعة السلع الأميركية يجب أن تكون موجهة نحو العلامات التجارية وسلاسل المطاعم الكبرى، حتى يكون الرد أكثر تأثيراً.
وأضاف الزمني :" الحروب التي تجري في أرجاء العالم هي بالأساس حروب اقتصادية ولحماية مصالح هذا البلد أو ذاك، لذا يجب أن يكون العقاب اقتصاديا. نتوقع أن يكون هناك تجاوب كبير من التونسيين والشعوب العربية والإسلامية لحملة المقاطعة في إطار إيمانهم ونصرتهم التاريخية لقضية الشعب الفلسطيني".
وفي 2003، عقب الاحتلال الأميركي للعراق، تبنت الشعوب العربية مقاطعة واسعة للسلع الأميركية، وأبلغت بعض الشركات الأميركية على إثرها عن انخفاض في المبيعات يتراوح بين 25% و40%، بسبب مقاطعة نسبة كبيرة من مواطني الدول لمنتجاتها. كما تكررت حملات المقاطعة للضغط على واشنطن من أجل إيقاف العدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة.
وفي مقابل المقاطعة استطاعت شركات من دول عربية وإسلامية طرح منتجات بديلة لاقت رواجاً، مثل زمزم الإيرانية للمياه الغازية، التي زادت مبيعاتها بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية.
وقال النائب في البرلمان العراقي، عبد الكريم عبطان، لـ"العربي الجديد" : " بما أن الخطوط قد تم تجاوزها فلا بد من رد فعل يتناسب مع الأزمة، فرئيس مثل ترامب يتعامل بمبدأ الربح والخسارة وسيكون واعيا لمعنى المقاطعة الشعبية العربية لبضائع بلاده".
وانتشرت في الأردن دعوات المقاطعة، فقد تبارى عدد من النشطاء الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق دعوات المقاطعة للبضائع الأميركية.
وطالب الناشط، مراد حجازي، بضرب الاقتصاد الأميركي عبر مقاطعة منتجاته في الأسواق العربية كرد مثالي على قرار ترامب.
وقال الناشط، خلدون أبو جابر، إن حملات المقاطعة أفضل من الحروب العسكرية وتأثيرها لا يستهان به، مضيفا أن الشركات الأميركية ستدفع ضريبة تعنت ترامب وستتحمل تبعات قراره.
وبخلاف المنتجات المتداولة في الأسواق وسلاسل المطاعم والمقاهي، هناك صفقات للدول العربية بمئات مليارات الدولارات مع الولايات المتحدة، أبرزها للسعودية والإمارات والعراق، بيد أن الشعوب لم تعد تراهن على حكوماتها في تحرك رسمي للرد على القرار الأميركي، وفق ناشطين.
وفي عام 2016، كانت السعودية ثاني أكبر مستورد للسلاح في العالم من الولايات المتحدة، وفي مايو/ أيار من العام الحالي وقعت الرياض صفقة مع واشنطن لشراء أسلحة تقدر بحوالى 350 مليار دولار، تنفذ خلال السنوات العشر القادمة، منها ما يقدر بحوالى 110 مليارات دولار تنفذ فوراً.
وتعد تلك الصفقة أكبر صفقة شراء أسلحة بين دولتين في تاريخ العالم، كما وصفها مؤخرا جوي ريكسي، نائب رئيس وكالة التعاون الأمني والدفاعي بالبنتاغون الأميركي، وشملت الصفقة دبابات وسفناً قتالية وأنظمة دفاع صاروخي ورادارات وتكنولوجيا اتصالات وأمناً معلوماتيّاً.
وتساءل الكاتب البريطاني روبرت فيسك، المعروف بمناصرته لقضايا الشعوب العربية، في مقال له في جريدة الإندبندنت البريطانية، يوم الثلاثاء الماضي، إن كانت السعودية ستقبل أن تشتري أسلحة بمليارات الدولارات من أميركا عقب قرار ترامب، باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
كما أعلنت السعودية في نفس الوقت عن صفقات مع الولايات المتحدة في مجالي الصناعات الكيميائية والطاقة بما يزيد عن 55 مليار دولار.
(العربي الجديد)