حتى لا تهدأ العاصفة

10 ديسمبر 2017
الصورة
مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال بالضفة الغربية(فرانس برس)

تؤكد مصادر عديدة أن الإدارة الأميركية تنتظر مرور العاصفة وهدوء الشارع العربي، تماماً كما يحدث كل مرة، وقد كانت تتوقّع طبعاً أن يخرج العرب إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم وربما تصدر بيانات من هنا وهناك، ويجتمع المسؤولون العرب من الصف الثاني للتعبير عن رفض لم يكن يجدي مع الإدارات الأميركية السابقة التي كانت تجامل للإبقاء على صفتها كوسيط للسلام، فما بالك اليوم بهذا الصلف السياسي والعنجهية التي تحدت كل حدود.

ولكن الأميركيين يعرفون، والعرب أيضاً يعرفون. مهدوا لكل هذا بتمزيق الجسد العربي وأطلقوا عليه في الخليج رصاصة الرحمة لينهار البناء العربي كما لم يسبق له أن انهار، وتسقط مرة واحدة كل مقولات الشعب العربي الواحد وتدفن في رمال الصحراء. انتظر الأميركيون أن يزيد الاحتقان ويصل إلى درجة محاولة تركيع شعب عبر محاصرته بكل الوسائل، ليطمئنوا نهائياً على أن الإخوة تفرّقوا ولم يعد لأولئك الفلسطينيين من سند؛ سورية مدمّرة، العراق ممزّق، ليبيا في أوحال الرّق، اليمن فوضى، وفي الخليج سيوف مسلولة، والجزائر والمغرب في قطيعة، وتونس غارقة في إدارة الصعوبات…

ولكن ما غاب عن الأميركيين وحكّام العرب أن الممكن المتاح لم يكن أبداً مرتبطاً بهم، وإنّما بشعوب تنبض فيها دماء فلسطينية إلى الأبد، وتخلّت عن كل أحلامها، إلا عن قضيتها.

ورأينا كيف دبّت الحياة من جديد في العروق التونسية واسترجع التونسيون وهج الثورة وعادوا إلى الشوارع ذاتها في كل مدينة يستعيدون واحداً من أهم شعارات الثورة "الشعب يريد تحرير فلسطين"، وتوقّف كل حديث في البيوت والمدارس والمقاهي إلا فيما يتعلّق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وشركائه الذين وافقوا على الصفقة وباركوها في الغرف الخلفية المظلمة. ولكن الناس يعرفون، والشعوب مدركة لكل ما يدور حولها، وتفهم ما يحدث وتعرف من باع ومن اشترى ومن توسّط.

وسيدخل التلاميذ الصغار في تونس اليوم إلى مدارسهم، وسيكون الدرس الأول: فلسطين. يكفي أن تستعرض المواقف العربية وحدّة الصوت هنا وهناك لتحدد بالتدقيق من ينتصر بحق للقضية ومن يطلق مجرّد عبارات مجاملة لتسجيل موقف والإفلات من لوم شعبه، منتظراً كما الأميركيون، أن تمرّ العاصفة.