فرنسا: اليمين المتطرف يهاجم ترويج المتاجر لمنتجات رمضان

06 مايو 2019
الصورة
إفطار رمضاني في فرنسا (شارلي تربالو/فرانس برس)


بدأ مسلمو فرنسا صوم شهر رمضان ابتداء من اليوم الاثنين، وهو الشهر الذي لا يمرّ مرور الكرام في هذا البلد، وفي غيره من البلدان الأوروبية التي يوجد فيها جالية مسلمة كبيرة.

ويرتفع في رمضان استهلاك الجالية المسلمة في فرنسا التي يقدر عددها بنحو 6 ملايين شخص، وكونها كتلة استهلاكية قوية تثير لعاب السوبر ماركتات (المتاجر الضخمة) الفرنسية التي لا دين لها ولا لون، وما يهمها هو جيب المستهلك ومعدته، لكن ذلك يثير في المقابل بعض الصدّ والعدوانية.

وقبل أن يبزغ هلال رمضان، ركزت الإعلانات التجارية على هذا الشهر ومنتجاته عبر الملصقات والكاتالوغات، التي وصلت إلى معظم البيوت الفرنسية.

وإذا كان الأمر جيداً بالنسبة للاقتصاد الفرنسي، على اعتبار هذا الشهر يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد، فهو فرصة لهذه المتاجر الضخمة في الانفتاح على زبائن جدد ينفقون في هذا الشهر بإسراف، إلا أن الأمر لم يَرُق لكلّ الفرنسيين.

وعبّرت شخصيات يمينية فرنسية، ومن بينها تيري مارياني، القيادي في حزب "التجمع الوطني"، اليميني المتطرف، والقادم إليه من حزب "الجمهوريون" اليميني، عن انتقادهم لما وصفوه بـ"انبطاح" الأسواق أمام مسلمي فرنسا، في إشارة إلى استغلال هذه المتاجر لهذا الشهر الإسلامي لترويج بضائع بشكل لافت، لا يُرى مثيله في أشهر السنة الأخرى.

وتلقَّف ناخبو "التجمع الوطني" هذه التصريحات، ووزعوها وعلقوا عليها في شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة "فيسبوك"، منتقدين السوبر ماركتات وساخرين من مسلمي فرنسا.

ونشرت صفحة "أصوّت" لـ"التجمع الوطني"، التي يتابعها أكثر من 36 ألف شخص، إعلانا لسوبرماركت "لوكلير"، حمل اسم "أعياد رمضان"، وضمّنته انتقاداً لـهذا التصرف: "الآن تطلق المتاجر حملات إعلانات خاصة برمضان. وتوزعها في كل صناديق البريد في البلد"، ولم يَخلُ الإعلان، الذي حظي بـأكثر من 500 تعليق، من تعليقات لاذعة وتجريح، تحذر من "تزايد عدد مسلمي فرنسا"، ومن "امتداد نفوذهم"، ثم تمتدح الخنزير. ويقول أحد التعليقات: "لا يهمني رمضان. لو كان الخنزير الشيء الوحيد الذي يباع في المتاجر، لغادروا على الفور".

ولم يُخف رئيس قائمة "التجمع الوطني" في الانتخابات الأوروبية، جوردان بارديلا، أمس في لقاء تلفزيوني مع قناة "إل سي إي"، أسَفَه لانفتاح المتاجر الفرنسية على مسلمي فرنسا، معتبرا أنه "تشجيع على نزوع الجماعات إلى الانعزال" وأن هذه الجماعات "تحقق تقدما على الأرض في فرنسا". ورأى فيها "نتيجة سياسة هجرة كثيفة قامت بها الحكومات الفرنسية المتعاقبة خلال أربعين سنة الأخيرة(...) ما يدفع المتاجر للخضوع لها. يمكن أن نبدي الأسف، ولكن للأسف الغلبَةُ لقانون السوق".

ثم انزلق جوردان بارديلا على الفور إلى موضوع اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية، فأعلن أنه، شخصيا، ضد هذه الطريقة. وأنه مع حظر اللحم الحلال وكل مشتقاته.

ودافع المرشح اليميني المتطرف في الانتخابات الأوروبية عن حرية أحد حلفائه الأوروبيين، وهو زعيم اليمين المتطرف الهولندي، خيرت فيلدرز، في انتقاد الإسلام، وفي المطالبة بحظر القرآن في هولندا، وفي مقارنته بكتاب "كفاحي" لهتلر، لكنه استدرك بأنه "لا يمكن العثور على هذه الأشياء في برنامج "التجمع الوطني".

ووجه كثيرون، من معظم الأحزاب السياسية الفرنسية، التهاني لمواطنيهم الفرنسيين المسلمين وللمهاجرين بهذا الشهر، فيما تستغل أحزاب اليمين المتطرف، هذا الشهر، لانتقاد ظهور المسلمين في المشهد الفرنسي.

ولا شك أن تنظيم الانتخابات الأوروبية هي فرصة لهذا اليمين المتطرف، الذي يتصدر استطلاعات الرأي في فرنسا، للمزيد من وصم هذه المجموعة الوطنية وتحميلها كل آلام ومشاكل الفرنسيين. وليس سراً على أحد أن هذا اليمين المتطرف يركز دوماً على قضايا الهجرة والإسلام، لبث الخوف لدى الفرنسيين، وتحقيق مكاسب انتخابية.