تونسيون يفطرون على شاطىء البحر

31 مايو 2019
الصورة
بانتظار الغروب (العربي الجديد)
+ الخط -
كانت أغلب العائلات التونسية قبل سنوات تفضل إمضاء ليالي رمضان في السهرات العائلية أو زيارة الأقارب فقط، لكن، خلال السنوات الأخيرة وفي أغلب المدن، بات السهر في المتنزهات أو شواطئ البحر أو غيرها من الأماكن الترفيهية لتناول وجبة الإفطار منتشراً.

أغلب الشواطئ تشهد إقبال العديد من العائلات قبل ساعة أو ساعتين من موعد الإفطار، كلٌّ يحمل تجهيزات المائدة، للالتقاء هناك مع الأقارب أو الأصدقاء للإفطار والسهر حتى موعد السحور. أصبح الإفطار على شاطئ البحر عادة تجذب سكان المدن الساحلية، خصوصاً ممن يرتادون شواطئ بنزرت ونابل وسوسة والعاصمة وغيرها. فمع تزامن رمضان خلال السنوات الأخيرة مع أشهر فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة تغيّرت عادات بعض العائلات التونسية التي أصبحت تفضل تناول وجبات الإفطار خارج البيت، سواء في بعض المتنزهات القريبة من بيوتهم أو شواطئ البحر لمن يملكون سيارات.




في سيدي علي المكي، أجمل شاطئ في محافظة بنزرت والذي يشهد توافد العديد من العائلات خلال شهر الصيام، اختار محمد شعبان الإفطار هناك أغلب ليالي رمضان. يقول إنّه يدعو بعض أفراد عائلته أو أصدقائه لمشاركة وجبة الإفطار على هذا الشاطئ، لا سيما أنّ الطقس ربيعي يشجّع على السهر خارج البيت. يضيف أنّ أغلبهم يحملون بعض الأكل الذي أعدوه في البيوت، ولا يبقى لهم على شاطئ البحر سوى تحضير بعض المشاوي وطاولة الأكل. كذلك، يشير محمّد إلى أنّ المكان يشهد إقبال العديد من العائلات وحتى الأصدقاء لا سيما خلال نهاية الأسبوع وفي الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان التي تزداد فيها الحركة ليلاً. ومن بينهم من يبقى فقط خلال ساعة الإفطار وينتقل بعدها لقضاء الليلة في مكان آخر، ومن بينهم من يفضل البقاء حتى موعد السحور، لا سيما إذا تجمع عدد كبير من أفراد العائلة في السهرة.

في الوقت الذي يخرج فيه بعض الأشخاص رفقة عائلاتهم للإفطار على شاطئ البحر، فإنّ البعض الآخر يفضل الخروج رفقة الأصدقاء. وبحسب وجدي (23 عاماً)، فإنّ الإفطار على الشاطئ لا يختلف عن الإفطار في البيت. فأطباق رمضان كلّها حاضرة ويعدّ معظمها في البيت. لكنّ الأكثرية يبحثون عن مكان هادئ للإفطار للخروج من الروتين اليومي والبحث عن السكينة. يضيف أنّ "الإفطار في مثل هذه الأماكن فرصة للتعرّف على أصدقاء جدد ومشاركتهم السهر ساعات طويلة، خصوصاً أولئك الذين يعزفون على بعض الآلات الموسيقية ويفضلون السهر خارج البيت لممارسة هوايتهم في العزف طوال الليل، أو أولئك الوافدين من مدن مختلفة ليجتمعوا على شواطئ عديدة، لا سيما منها شواطئ نابل وبنزرت". يشير وجدي إلى أنّه ينضمّ إلى العديد من المجموعات التي تنتقل إلى أماكن مختلفة للإفطار معاً على أحد الشواطئ، أو حتى في بعض الأماكن الطبيعية بعيداً عن صخب المدينة. مجموعات يقول إنّها ازدادت عدداً عن السنوات الماضية وباتت الواحدة منها تضمّ خمسين شخصاً أحياناً. يتفقون على وجهة ما للالتقاء قبل ساعات قليلة من موعد الإفطار.

العديد من الشباب حتى من هم في المدن الداخلية باتوا يتنافسون في تنظيم حملات على مواقع التواصل الاجتماعي ودعوة الناس إلى الاجتماع للإفطار في مكان معيّن، سواء في إحدى الحدائق العمومية أو على الشواطئ أو حتى بعض المناطق في الطبيعة. تجمع موائد الإفطار هناك عائلات وأصدقاء وحتى أغراب، ما يخلق فرصاً للتعارف. وقد تتخذ بعض العائلات من الطبيعة فضاء فسيحاً لإفطار رمضاني، هروباً من الروتين اليومي، ورغبة في تناول الطعام وسط الأهل في الهواء الطلق.




عائشة رحالي (38 عاماً)، تقول إنّها لم تكن منذ سنوات تقضي أي ليلة خارج بيتها. لكنها قررت هذا العام دعوة الأهل لتناول وجبة الإفطار خارج البيت على شاطئ البحر في حلق الواد بالعاصمة. لقيت فكرتها قبول العديد من الجيران وحتى الأصحاب الذين باتوا يشاركونها الإفطار خلال خروجها مع أفراد أسرتها. تضيف أنّ النفس البشرية تميل عادةً إلى التغيير والتجديد في حياتها عموماً، والخروج من الحياة الروتينية. كذلك، فإنّ أجواء رمضان خلال السنوات الأخيرة تغيّرت عن السابق كثيراً، خصوصاً مع وقوعه صيفاً.