رمضان "ضيف خفيف" على الجزائريين

05 مايو 2019
الصورة
حلويات رمضانية شعبية (فرانس برس)

هذا العام، لن يفوّت الجزائريون شهر رمضان وعاداته وتقاليده، وإن كان كثيرون منشغلين بشؤون البلاد والتغييرات المستجدّة. بالنسبة إليهم، فإنّ الحياة كأنّها تتجدّد في خلال هذا الشهر الفضيل، لا سيّما أنّ العائلات تستعدّ جيداً لاستقبال "الضيف الخفيف" بطقوس توارثتها العائلات أبّاً عن جدّ، خصوصاً في الأحياء الشعبية. وفي مثل هذه الأيام، يشعر المتنقّل بين الولايات الجزائرية باختلافها، بنكهة ورائحة خاصتَين. وتؤكد يمينة لـ" العربي الجديد" أنّ "أيام هذا الشهر تتميز عن أيام الشهور الأخرى، فهي تأتي محمّلة بالخيرات، في حين تختلف طقوسه من منطقة إلى أخرى".

وتتزيّن الحارات والأحياء بالأنوار والمصابيح الملوّنة. يقول جمال سلامي وهو أحد سكان حيّ ديار المحصول في بلدية المدنية بقلب العاصمة الجزائرية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "رجال الحيّ وشبابه هيّأوه قبيل حلول شهر رمضان"، شارحاً أنّ "سكان هذا الحيّ العتيق يحتفلون من خلال تنظيف المباني ومحيطها وكذلك الساحات وتزيينها لتكون بأبهى حلّة".




نساء الجزائر من جهتهنّ اعتدنَ تنظيف البيوت وتجديدها لاستقبال رمضان، فهو "عيد خاص" بحسب ما تقول صليحة لـ"العربي الجديد". تضيف: "تعوّدت على استقبال الشهر الفضيل بأوانٍ جديدة"، شأنها شأن الجزائريات عموماً. وهو الأمر الذي تؤكده زكية قائلة لـ"العربي الجديد" إنّها "تستقبل رمضان باقتناء أوانٍ جديدة مخصصة لأطباق هذا الشهر، لا سيّما الحساء أو الشربة التي تُعَدّ سيّدة مائدة رمضان في الجزائر". وتوضح زكية أنّ "الأسر الجزائرية تقتني أواني فخارية جديدة لأنّها تعطي نكهة خاصة"، مشددة على أنّ "طهي الأطباق الرئيسية بأوانٍ فخارية وعلى نار هادئة سرّ النكهة المميزة في هذا الشهر".

وفي عادة أخرى، تستقبل أسر جزائرية شهر رمضان، فتعمد إلى طلاء منازلها وتجديد الديكور، خصوصاً "غرفة المعيشة والمطبخ"، وهو ما تعدّه منية "تعبيراً منها عن فرحتها باستقبال الشهر الفضيل". تضيف لـ"العربي الجديد" أنّ "هذا بالنسبة إلى الأسر الميسورة، بينما تكتفي الأسر ذات الدخل المتوسط بتنظيف بيوتها تعبيراً منها عن فرحتها باستقبال ضيف عزيز يزور المسلمين مرّة في السنة".

وقبل حلول الشهر، عجّت الأسواق في البلاد بالمتسوّقين الذين استهدفهم التجار بمنتجات جديدة وعروض جاذبة، خصوصاً الأواني التي تستقطب انتباه النساء اللواتي يحرصنَ - كثيرات منهنّ - على شراء الجديد منها "كطريقة مستحسنة لاستقبال الشهر الفضيل الذي يجمع العائلة حول مائدة واحدة"، بحسب ما تقول كريمة لـ"العربي الجديد"، مضيفة أن "رمضان هو ضيف كريم، وتستقبله العائلات بأحسن الأواني والديكور".

في الأسواق، إلى جانب مستلزمات المنزل من أوان وغيرها، تُعرَض المواد الغذائية الأساسية في خلال هذا الشهر، لا سيّما التوابل التي تقبل عليها النساء بأنواعها المختلفة لمنح أطباق مائدة الإفطار نكهتها المميزة. ويشير في هذا السياق التاجر بلقاسم إلى أنّ "شهر الصيام يدخل كلّ عام ببركاته، وتحاول ربّات البيوت تنويع صنوف المأكولات. وأكثر من ذلك، فإنّ شهر رمضان يفتح الشهيّة على تحضير أطباق جديدة لا يمكن طهوها في الأيام العادية، أو باتت مخصصة لهذا الشهر من قبيل الشربة والبوراك".

وتبدو المنافسة في شهر رمضان بأوجها ما بين الأطباق المختلفة التي تُحضّر وتزيّن مائدة الإفطار. بالنسبة إلى يمينة، فإنّ "الشربة كطبق رئيس في كل أيام رمضان، لا ينافسه أيّ طبق آخر. هو أبرز الأطباق في الجزائر على الرغم من اختلاف طرق إعداده، فهو يأتي بنكهات متعدّدة بحسب كلّ منطقة". لكنّها تضيف مستدركة أنّ "المطبخ الجزائري يزخر كذلك بأطباق مشهورة أهمّها المثوم والدولمة والطواجين بمختلف أنواعها". وتلفت يمينة إلى أنّ "طبق اللحم الحلو يُعَدّ أكثر الأطباق التي تميّز المائدة الرمضانية، إذ إنّه يدلّ على التفاؤل والفرحة بالشهر الفضيل"، شارحة أنّ "مكوّناته تتضمّن مختلف أنواع الفواكه الطازجة والمجففة إلى جانب اللحم، وذلك تعبيراً عن الخير والوفرة والأمل بالأفضل دوماً".




تجدر الإشارة إلى أنّ شهر رمضان الذي يحلّ في الجزائر هذا العام، على وقع متغيّرات عدّة، يترافق مع ارتفاع في أسعار السلع والمواد الغذائية، وهو الأمر الذي يرفع الأصوات المطالبة بعدم انتهاز التجار رمضان لتحصيل ربح وفير على حساب المواطن. ويأتي ذلك بالتزامن مع فتح "أسواق جوارية" في الأحياء تدعمها البلديات، تكون سلعها بأسعار في متناول المواطنين البسطاء.
تعليق: