على وقع احتجاجات غاضبة... الحكومة اللبنانية تسحب رسوماً على المكالمات

18 أكتوبر 2019
الصورة
آلاف اللبنانيين خرجوا للشارع (حسين بيضون)
+ الخط -

قالت وسائل إعلام محلية، يوم الخميس، إنّ الحكومة اللبنانية سحبت رسوماً على المكالمات الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت، قررها مجلس الوزراء في وقت سابق. وكان مجلس الوزراء قد وافق على فرض رسم على المكالمات عبر تطبيق "واتساب" وتطبيقات أخرى مماثلة، في إطار مساعٍ لزيادة الإيرادات في مسودة ميزانية البلاد للعام 2020.

وتظاهر آلاف اللبنانيين، مساء الخميس، في عدة نقاط بالعاصمة بيروت ومدن أخرى، رفضاً للتوجه الحكومي بفرض ضرائب جديدة، واحتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.
وجاءت الاحتجاجات تلبية لدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت عقب إعلان الحكومة، تضمين ضرائب جديدة في موازنة العام المقبل، تطاول قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي، وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة.
ورغم أنّ لبنان يشهد تظاهرات متقطعة في الآونة الأخيرة رفضًا لتردي الأوضاع الاقتصادية إلا أن تظاهرات اليوم جاءت أكثر زخمًا.
وتجاوز عدد المتظاهرين المئات في كل نقطة تظاهر بالعاصمة بيروت ومدن ومناطق عدة، بحسب "الأناضول".
وفي بيروت، بدأ مئات المعتصمين، منذ مساء الخميس، التجمع في ساحة رياض الصلح قرب السراي الحكومي ومجلس النواب.
وخلال مرور موكب وزير التربية أكرم شهيب، في مكان الاعتصام برياض الصلح أقدم بعض مرافقيه على إطلاق النار في الهواء، بعدما تجمهر المتظاهرون حول سيّارته وفق ما نقلت قناة "الجديد" (خاصة).
ولاحقاً أصدر المكتب الإعلامي لشهيب بياناً بـ"إقفال المدارس الرسمية والخاصة والجامعات، يوم الجمعة الواقع فيه 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 بسبب الأوضاع الراهنة في البلاد".



وفيما انطلقت مسيرة قرب مصرف لبنان المركزي جابت شوارع منطقة الحمراء، بينما شهدت ساحة الشهداء وسط العاصمة اعتصاماً حاشداً، حيث دعا المتظاهرون إلى "إسقاط النظام"، واصفين رموزه بـ "اللصوص".
وبالتوازي انطلقت تظاهرة جنوبي بيروت وتوجه المحتجون نحو مطار رفيق الحريري الدولي، ثم عملوا على قطع الطريق بالإطارات المشتعلة.
وفي منطقة الناعمة (6 كيلو متر جنوب بيروت) قطع المحتجون الطريق السريع بالإطارات المشتعلة وطالبوا بإسقاط الحكومة.
ومن العاصمة إلى طرابلس (شمال)، اعتصم العشرات في ساحة عبد الحميد كرامي، احتجاجاً على الواقع المعيشي ورفضاً للضرائب، وقاموا بقطع الطريق السريع وسط انتشار للقوى الأمنية، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.
وفي البقاع وسط البلاد قطع محتجون غاضبون طريق تعلبايا شتورة الدولي بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على الوضع الاقتصادي، بحسب المصدر ذاته.

وتواصل الحكومة اللبنانية مناقشة مشروع موازنة العام 2020، في جلسات تستكمل ظهر الجمعة، حيث أعلنت عن سلة ضريبية جديدة.

وسينعقد مجلس الوزراء، الجمعة عند الساعة الثانية بعد الظهر في قصر بعبدا، بطلب من الرئيس ميشال عون بعد اتصال أجراه برئيس الحكومة سعد الحريري.


وفي وقت سابق الخميس، قال وزير الإعلام جمال الجرّاح إن زيادة الضريبة على القيمة المضافة (على السلع) ستُطبق على مرحلتين، الأولى بنسبة 2% عام 2021 و2% إضافية عام 2022، لتصبح نسبة الضريبة الإجمالية المطبقة 15% (تبلغ حالياً 11%).

كما ذكر الوزير الجرّاح أنه تم إقرار فرض 20 سنتاً يومياً (تعادل 6 دولارات لكل مشترك شهريًا) على مكالمات تطبيق "واتساب" وغيره من التطبيقات الذكية، وذلك في جلسة الحكومة الأربعاء، على أن يبدأ تطبيقها مطلع العام 2020، بما يؤمّن للخزينة العامة 216 مليون دولار سنويًا.

يُشار أن الضرائب التي يتم الحديث عنها هي لا تزال مشاريع قوانين وهناك إمكانية لتعطيلها في مجلس النواب (البرلمان).

ويواجه الاقتصاد اللبناني تحديات اقتصادية، تتمثل في ارتباك سوق الصرف المحلية، وتذبذب وفرة الدولار، وارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء فوق 1650 ليرة / دولار، مقابل 1507 في السوق الرسمي.


(صور: حسين بيضون/العربي الجديد)