حاكم مصرف لبنان يؤكد توافر الدولار وعزم الحكومة على مكافحة الفساد

11 أكتوبر 2019
الصورة
سلامة يؤكد العزم على مكافحة الفساد (الوكالة الوطنية للإعلام)
أكد حاكم "مصرف لبنان" المركزي رياض سلامة، اليوم الجمعة، أن "الدولار متوافر في السوق والوضع النقدي مستقر"، مشددا على "أننا عملنا على ألا يسهل قطاع المصارف في لبنان الفساد أو أن يكون ممرا لعمليات الفساد".

وفي افتتاح المؤتمر الدولي لشبكة ICC-FraudNet العالمية الحقوقية في بيروت، قال سلامة: "أوضحنا آلية التعميم الجديد لكل الجهات واجتمعنا مع المعنيين، ولن يكون هناك أي تغيير للتعميم الجديد"، مشيرا الى أن "هدفه تسهيل عملية استيراد السلع الأساسية كالدواء والقمح والمحروقات"، في وقت أعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات اليوم إضرابا مفاجئا متذرعة بعدم التزام مستوردي مشتقات النفط بمقتضيات التعميم.

كلام سلامة جاء في افتتاح المؤتمر الدولي لشبكة غرفة التجارة الدولية ضد الجرائم المالية حول العالم (آي.سي.سي فرود نت) العالمية في مجال استعادة الأموال غير المشروعة، للمرة الأولى في بيروت برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري، تحت عنوان "النظم المصرفية وكيفية تتبع ومصادرة الأموال غير المشروعة واستعادتها".
سلامة قال إن الحكومة اللبنانية صريحة في الآونة الأخيرة، موضحة أنها لن تكون متسامحة بعد اليوم مع عمليات الفساد. وفي هذا الصدد، نشط لبنان في مكافحة الفساد والاحتيال، وتبنّى سياسة الإصلاح وأرسى الإطار القانوني اللازم لتعزيز سيادة القانون والضوابط التنظيمية في هذا المجال وتمتين مؤسساته.

وإضافة إلى ذلك، قال سلامة: "كان لبنان من بين البلدان الأولى، إن لم يكن الأول، في إعادة الأصول المُصادرة التي تمثّل عائدات جرائم الفساد إلى أصحابها الشرعيين، وأعني هنا الحكومة التونسية، على الرغم من عدم وجود بنية تحتية قانونية شاملة لمصادرة وإعادة الممتلكات المحجوزة. ولكنها، كانت مبادرة حسنة النية من جهتنا".

وتابع أن "الحكومة اللبنانية تضع حاليا اللمسات الأخيرة على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتي تتضمن إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الفساد من شأنها خلق الوعي والمناضلة للقضاء على الفساد، بالتعاون مع الجهة القضائية المختصة في الحكومة. تشمل هذه الإستراتيجية أيضا إقرار قوانين أخرى ذات صلة مثل إدارة الأصول المُصادرة. وقد أطلق رئيس الوزراء مؤخرا استراتيجية وطنية لمكافحة الجريمة الإلكترونية".

كما قال سلامة: "هدفنا كسلطة رقابية على القطاع المصرفي والمالي يكمُن في ضمان عدم استخدام المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية قنوات لتسهيل عمليات الفساد، التي تنطوي على كميات كبيرة من الأصول، وللقيام بعمليات إحتيالية. من هذا المنطلق وفي إطار الامتثال، طلب مصرف لبنان من المصارف إنشاء وحدات ولجان إمتثال تابعة لمجالس إدارتها، وتزويدها بالموارد اللازمة لإدارة وردع أي خطر من استغلالها كوسيط لتنفيذ جرائم الفساد".
ولهذه الغاية، أوضح سلامة أن المصرف المركزي أصدر مجموعة تعاميم موجّهة إلى القطاع المصرفي، بما فيها وضع معايير حول شفافية أصحاب الحق الاقتصادي، للمساعدة في تحديد أصحاب الحق الاقتصادي بالنسبة للأشخاص المعنويين والتراست (Trust).

ويحرُص مصرف لبنان، بحسب سلامة، على أن تطبِّق المصارف اللبنانية الممارسات الفضلى الدولية لدى قيامها بإجراءات العناية الواجبة على صعيد هياكلها الإدارية ومصادر أموال عملائها. كما يحرُص دائما على تشجيع المصارف العاملة في لبنان على تعزيز أنظمة الامتثال لديها، والحصول على الموارد اللازمة لتحديد أية عملية احتيال أو فساد مشبوهة.

ويؤمن المركزي، بحسب سلامة، بأن تهديدات الأمن السيبراني المحتملة، التي قد تطال القطاع المصرفي، تشوّه سمعته وتقوّض ثقة الجمهور بالقطاع المالي ومتانته. لذلك، أصدر دليلا إرشاديا بالتعاون مع جمعية مصارف لبنان، يليه تعميم حول الوقاية من الأفعال الجرمية الإلكترونية، من أجل التشديد على أهمّية حماية أمن المصارف من أي محاولات احتيالية مماثلة.
وأكد سلامة أن مصرف لبنان تمكن من كشف عدد من حالات الفساد بفضل السلطة الرقابية على القطاع المصرفي بالتعاون مع هذا الأخير. ونتيجة هذه الجهود المبذولة، تمّ تجميد عدة حسابات مصرفية، ورفع السرّية عنها، وإحالتها إلى السلطة القضائية المختصة لاتّخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. كما تمّ فرض عقوبات على بعض المصارف العاملة في لبنان، وقام مصرف لبنان على إثرها بتعيين مسؤول إداري وتكليفه بإدارة هذه المصارف نتيجة تورّطها في تسهيل توجيه عائدات جرائم الفساد.
تعليق: