الكهرباء والاتصالات والبنوك... مثلث معاناة اللبنانيين

09 نوفمبر 2019
الصورة
من التظاهرات أمام شركة الكهرباء (حسين بيضون/العربي الجديد)
يحتج اللبنانيون خارج مؤسسات حكومية فاشلة يرونها جزءاً من نظام فاسد بأيدي النخبة الحاكمة، ويتظاهرون أيضاً خارج البنوك التي يعتبرونها جزءاً من المشكلة.

ويتهم المحتجون القادة السياسيين باستغلال موارد الدولة لتحقيق مكاسب شخصية، من خلال شبكات محاباة ومحسوبية تتغلغل في السياسة والأعمال.


أين احتج اللبنانيون ولماذا؟

* مؤسسة كهرباء لبنان: يقع قطاع الكهرباء في قلب أزمة لبنان المالية، إذ يستنزف نحو ملياري دولار من أموال الدولة كل عام، بينما يعجز عن توفير الطاقة على مدار الساعة.
وقال ضياء هوشر الذي يشتغل بالكهرباء، خلال مشاركته في احتجاج خارج مقر المؤسسة في بيروت "هذه واحدة من أبرز رموز الفساد. نحن ندفع فاتورتين واحدة للحكومة والأخرى للمولدات الكهربائية".

وأضاف "المسألة كلها حول تقسيم الكعكة بصفقات في شبكات الطاقة وصيانة المحطات وصفقات مشبوهة في العلن والخفاء... كل وزير يأتي يقدم وعودا ثم يذهب".
وقد يستمر انقطاع الكهرباء لساعات يوميا، ويعتمد الأفراد والشركات على ما يسمى "بمافيا المولدات"، الذين تربطهم في الغالب صلات بالسياسيين، ويفرضون رسوما ضخمة للحفاظ على التيار من دون انقطاع.


وقال جاد شعبان أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت، إنّ المنزل المتوسط يدفع ما بين 300 و400 دولار للكهرباء شهرياً. ويعادل الحد الأدنى للأجور في لبنان 450 دولاراً في الشهر.

وقالت الطالبة الجامعية ميا كوزا "تضطر الناس لاستجداء المزيد من حقوقهم... ساعات قليلة من الكهرباء في منازلهم. ينبغي أن تكون أحد أبسط الأمور. كفى إهانة".
وتتحدث الحكومة منذ سنوات عن خطط لإصلاح القطاع، من بينها إقامة محطات كهرباء جديدة، وإصلاح الشبكة ووقف سرقة التيار. لكن اللبنانيين لم يروا تقدما ملموسا.

* شركتا اتصالات الهواتف المحمولة: وعند مقر شركة لاتصالات الهواتف المحمولة، شكا محتجون من أنهم يدفعون بعضا من أعلى فواتير الهواتف المحمولة في المنطقة، وتوجد في لبنان شركتان فقط لتقديم الخدمة هما "ألفا" و"تاتش".
وقال رودي الحداد وهو طالب "تجني هاتان الشركتان الكثير من الأموال ولدينا بعض من أعلى أسعار الاتصالات. لا يمكننا تحمل ذلك مجددا".

ونزل عمال للانضمام إلى المحتجين تعبيراً عن غضبهم من اعتزام الشركة تخفيض رواتبهم ومزاياهم، واتهموا الوزارة بمحاولة تقليص النفقات على حسابهم.
وكانت خطة جديدة لزيادة الإيرادات، بفرض رسوم على المكالمات عبر تطبيق "واتساب"، من أسباب اندلاع الاحتجاجات، قبل أسابيع.

وطالبت لجنة برلمانية بفتح تحقيق في احتكار الشركتين لخدمات الاتصالات، مما أثار تساؤلات بشأن مناقصات زائفة وتبديد للمال العام.
وقالت اللجنة إنّ تكاليف التشغيل قفزت 29% بين عامي 2017 و2018. واستدعت النيابة آخر وزيرين للاتصالات لتقديم تفسيرات عن الإنفاق داخل الوزارة.

* قطاع المصارف: وخارج البنوك، شارك المواطنون في احتجاج ضد سياسات يقولون إنها تسببت في حرمان الأفراد العاديين من القروض مع ارتفاع معدلات الفائدة.
وقالت الطالبة فاطمة جابر (22 عاماً) خلال مشاركتها في احتجاج أمام مصرف لبنان المركزي في بيروت "معدلات الفائدة مرتفعة للغاية ولا نقدر عليها".

وزادت الأمور سوءاً بعدما نشرت صحيفة محلية مقتطفات من تقرير رسمي، الشهر الماضي، أشارت إلى أنّ لبنانيين بارزين استفادوا من قروض إسكان مدعومة.
وقال مسؤول لبناني، لـ"رويترز"، إنّ كثيراً من مسؤولي الدولة استفادوا من مثل هذه القروض التي كانت مخصصة لمساعدة غير القادرين على شراء منازل، وقالت فاطمة إن ذلك أحد أسباب نزولها إلى الشارع.

والتقى الرئيس اللبناني ميشال عون بعدد من وزراء الحكومة وكبار المصرفيين، لإيجاد سبيل للخروج من الأزمة المالية والاقتصادية المتفاقمة.

وقال سليم صفير رئيس جمعية مصارف لبنان، في مؤتمر صحافي، اليوم السبت، عقب اللقاء، إنّ "أموال المودعين محفوظة ولا داعي للهلع"، بينما قال وزير الاقتصاد اللبناني منصور بطيش إنّ "اعتمادات النفط والدواء والطحين (الدقيق) مؤمنة".

ناقوس الخطر

تسود حالة من الفوضى في الأسواق، مع إغلاق محطات وقود أبوابها، وارتفاع أسعار سلع أساسية، وإشكالات شهدتها المصارف، فيما لم تحرك السلطات ساكناً، منذ استقالة الحكومة قبل عشرة أيام.
وتسود حالة من الخوف بين المواطنين غير القادرين على تحصيل ما يريدون من ودائعهم المصرفية، مع تشديد المصارف إجراءات الحد من بيع الدولار، والخشية من زيادة ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وبات التجار الكبار، غير القادرين على الحصول على الدولارات من المصارف، يتلاعبون بدورهم بالأسعار، وفق ما يقول رئيس جمعية المستهلك غير الحكومية زهير برو، لـ"فرانس برس".
ويوضح "نتلقى الكثير من الشكاوى أنّ البلد في مرحلة فوضى بالأسعار"، مشيراً إلى أنّ "التجار الكبار يطلبون من التجار الصغار أن يدفعوا لهم بالدولار، وإن وافقوا على الليرة اللبنانية فيفعلون ذلك بسعر الصرف الذي يناسبهم".


ويضيف "من هنا تنطلق المشكلة الأساسية، وبات صغار التجار أيضاً يفعلون الأمر ذاته، وبالتالي تصل الأسعار إلى المستهلك مرتفعة جداً"، مشيراً إلى ارتفاع طاول "العديد من المواد، من البيض إلى اللحوم والأجبان والألبان، والخضار" بنسب مختلفة.

وأغلقت محطات وقود عدة، السبت، أبوابها مع انتهاء المخزون لديها وصعوبة القدرة على الشراء من المستوردين بالدولار الأميركي، وأبقت أخرى أبوابها مفتوحة ريثما ينتهي مخزونها.

وقال رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراك: "إذا لم يجدوا (المسؤولون والمصرف المركزي) حلاً حتى يوم الثلاثاء، سنضطر إلى أن نوقف استيراد المشتقات النفطية ونغلق كافة المحطات ونجلس في بيوتنا".
وهددت المستشفيات اللبنانية، الجمعة، أنها ستتوقف عن استقبال المرضى ليوم واحد، في منتصف الشهر الحالي، كإجراء تحذيري، في حال لم تستجب المصارف، خلال مهلة أسبوع، لطلبها تسهيل تحويل الأموال بالدولار لشراء مستلزمات طبية.

وتبلغ الديون المتراكمة على لبنان 86 مليار دولار، أي ما يعادل 150% من إجمالي الناتج المحلي، والجزء الأكبر منها تمّت استدانته من المصارف والمصرف المركزي.
وخفضت وكالة "موديز"، الثلاثاء، التصنيف الائتماني للبنان ليصبح "سي إيه ايه - 2"، محذرة من تخفيض آخر في حال استمر الوضع على حاله.


(العربي الجديد، وكالات)