ما خفي في تقرير "موديز" عن تصنيف لبنان... أعظم

04 أكتوبر 2019
الصورة
التذمّر الشعبي من السياسات الحكومية يتصاعد (حسين بيضون/العربي الجديد)
في تقرير لها أول الشهر الجاري، لم تغيّر وكالة التصنيف الائتماني الأميركية العالمية "موديز" تصنيف لبنان السيادي، لكنها وضعت البلد قيد المراقبة مدة 3 أشهر، للنظر في مجريات مشروع موازنة 2020. لكن ماذا في تفاصيل التقرير التي حملت إشارات قوية؟

الوكالة التي وضعت تصنيف لبنان قيد المراقبة، تمهيداً لتخفيض محتمل، نشر تقريرَها موسّعاً "بنك الاعتماد اللبناني"، في تقريره الاقتصادي الأسبوعي عصر اليوم الجمعة، وفيه أن "موديز" وضعت تصنيف لبنان قيد المراقبة "Caa1 RUR" لتخفيض محتمل، إثر تراجع قدرة التمويل الخارجي للبلاد، الأمر الذي يؤثّر بقدرة لبنان على تأمين احتياجاته التمويليّة.

إلا أن الوكالة أشارت إلى أن فترة المراقبة قد تمتد أكثر من الـ 90 يوماً الاعتيادية، بانتظار التطور في إقرار مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنة 2020 وقدرة هذه الموازنة على تحرير أموال مؤتمر المانحين "سيدر" أو أموال دعم من حلفاء لبنان الخليجيين، التي بدورها ستخفف من مخاطر السيولة وتدعم النموّ على المدى الطويل.

يُشار إلى أن التصنيف الذي تمنحه "موديز" يأتي بناءً على نتائج مسجَّلة على 4 مستويات، هي: القوّة الاقتصاديّة، القوّة المؤسّساتيّة، القوّة الماليّة، والتعرّض لمخاطر الأحداث.


وقد سجّل لبنان نتيجة "منخفض" في معيار القوة الاقتصادية، نظراً لصغر حجمه، وآفاقه الاقتصادية الضعيفة، ومحدوديّة قدرته التنافسيّة، التي يعوِّض منها جزئيّاً مستوى الثراء المرتفع نسبياً.

كذلك سلطت "موديز" الضوء على التدفق المستمر لتحويلات المغتربين إلى البلاد، الذي لطالما كان المُحرِّك التقليدي للقطاعين العقاري والخدماتي، والذي جَعَل الاقتصاد الوطني قائماً على الاستهلاك، وبالتالي كامل الاعتماد على التدفقات الخارجية لتمويل الاستثمارات.

وذكر التقرير أن القدرة التنافسیة وقدرة النمو الاقتصادي في لبنان قد تراجعتا منذ اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، التي نتج منها تباطؤ شديد في الحركة السياحية، وتقلُّص جذري في الحركة التجارية، وزيادة الأعباء على البلاد مع تدفق النازحين السوريين إليها.

بالنسبة إلى القوّة المؤسّساتيّة، سجّل لبنان نتيجة "منخفض (-)"، بما يعكس الضعف في بيئة الحوكمة، في ظل ضعف فعالية السياسة المالية للدولة، الذي يعوض عنه نوعاً ما نظام السياسة النقدية القوي والتزام الحكومة متوجباتها من الديون.

وقد علقت الوكالة بأن "مصرف لبنان" المركزي قد نجح في الحفاظ على الثقة بسعر صرف الليرة اللبنانيّة وفي تحفيز المصارف على نقل جزء من أصولها بالعملة الأجنبية من البنوك الأجنبية إلى المصرف المركزي، من خلال سلسلة هندسات مالية بدأها في مايو/ أيار 2016 بهدف دعم احتياطاته بالعملة الأجنبية.
وقد أشارت الوكالة أيضاً إلى إعادة استئناف عملية إصدار الموازنة السنوية بعد انقطاع دام 12 عاماً، رغم التوازنات الدقيقة التي تؤثر في فعالية الحكومة.

القوة المالية وخدمة الديون

أما على صعيد القوة المالية، فقد نال لبنان نتيجة "منخفض جدّاً (-)"، وهي نتيجة تعكس دين الدولة الكبير الذي وصل إلى 138.8% من الناتج المحلّي الإجمالي مع نهاية عام 2018، وهو من المرجّح أن يرتفع نتيجة ارتفاع مستوى الفوائد وانخفاض مستوى النمو، رغم قدرة الحكومة على تحقيق فائض أولي.

وعلّقت الوكالة على المستوى المرتفع لخدمة الدين في لبنان الذي بلغت نسبته 45.4% من الإيرادات الحكوميّة (وهي النسبة الأعلى ضمن البلدان المصنفة من الوكالة).

وحصل لبنان على نتيجة "مرتفع (+)" في معيار التعرُّض لمخاطر الأحداث، نتيجة تعرّض البلاد للتوترات الداخلية والجيوسياسية.

نقاط قوّة ومواطن ضعف

في المحصلة، جاءت أبرز نقاط القوة التي سلطت الوكالة الضوء عليها، كالآتي: قاعدة ودائع مصرفيّة متينة، بالرغم من تراجعها، ومستوى احتياطات عالٍ يساهمان معاً في دعم الحاجات التمويليّة للحكومة وسجل يعكس التزام الدولة الكامل بسداد مستحقاتها المالية، رغم الخضات السياسية والاقتصادية المُختلفة.

في المقابل، اختصرت "موديز" التحدّيات القائمة بالآتي: مستوى الدَّين العام العالي، والعجز الكبير في الميزانين الجاري والمالي، الأمر الذي يتطلّب احتياجات تمويلية كبيرة، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وأشارت الوكالة إلى أن العجز المالي للحكومة قد بلغ 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من عام 2019، مقارنةً بـ 5.4% في الفترة نفسها من عام 2018.

وعزت هذا الانخفاض في العجز إلى استقرار مستوى الإيرادات وتراجع مستوى النفقات، علماً أن جزءاً (50% تقريباً بحسب التقديرات) من الانخفاض يمكن إرجاعه إلى تراكم المستحقّات لمزودي البضائع والخدمات للدولة.

في هذا الإطار، كشفت الوكالة أن الأرقام المحققة خلال عام 2019 تأتي تماشياً مع توقعاتها بعجز للموازنة بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 (مقارنةً بـ 11% في عام 2018)، وفائض أولي بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي (مقارنةً بعجز أوّلي بنسبة 1.5% في عام 2018).

ركود محتمل واحتمالات التصنيف أخطر

وأضافت الوكالة أنّ توقعاتها بنمو اقتصادي نسبته 0.3% في عام 2019 و0.6% في عام 2020 تأخذ بالاعتبار تحرير الدعم الخارجي الذي تعهّد به المشاركون في مؤتمر "سيدر"، وأنه إذا لم يحصل ذلك، فستدخل البلاد على الأرجح في مرحلة ركود.
أخيراً، أشارت "موديز" إلى أنّ من غير المرجّح تحسين تصنيف لبنان الائتماني، نظراً لوضعه تحت المراقبة لتخفيض محتمل، وإلى أنها ستقدم على تثبيت تصنيف لبنان في حال نجاح سياسات الحكومة ورزمات التمويل الخارجي في تخفيض مخاطر السيولة وتحفيز النموّ الاقتصادي.

وخلصت الوكالة إلى التحذير من أن أي تخفيض إضافي للتصنيف السيادي للبنان قد يحصل في حال تدهور مستويات السيولة وميزان المدفوعات والمالية العامة.

دلالات