لبنان في النفق المظلم... المخاوف تتزايد على سعر الليرة

27 سبتمبر 2019
الصورة
مصرف لبنان يطمئن إلى وضع الليرة (أنور عمرو/ Getty)
+ الخط -
دخل لبنان في أزمة نقدية يبدو أنها لن تنتهي سوى بالوصول إلى خيار يبدو الأكثر ترجيحاً من قبل الاقتصاديين: تحرير سعر صرف الليرة. وتعزز هذا التوقع مع إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه سيصدر تعميماً في غضون أسبوع لتنظيم تمويل استيراد القمح والوقود والأدوية.

وأضاف البنك المركزي منذ أيام أن القرار اتخذ بعد مشاورات مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير المالية، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية. إلا أن هذا الإعلان فسره اقتصاديون لبنانيون بأنه سيفتح المجال أمام تحرير سعر صرف الليرة، باستثناء السلع الأساسية الثلاث التي ذكرها بيان مصرف لبنان.

خاصة أن الأخير لم يعمد إلى التدخل حتى اليوم لوقف السوق السوداء الآخذة بالاتساع، حيث وصل سعر صرف الليرة لدى عدد من الصرافين إلى أكثر من 1600 ليرة ارتفاعاً من السعر الرسمي وهو 1507 ليرات.

وبموازاة ذلك، تنتشر الكثير من المعلومات التي وصلت إلى وسائل الإعلام المحلية، تشير إلى أن أزمة الدولار التي يمر بها لبنان ناتجة أساساً عن تهريب العملة الصعبة إلى سورية منذ فترة، عبر الجهاز المصرفي اللبناني، وما التشدد الذي يطاول عمليات سحب الدولار وتوافره في السوق سوى محاولة للسيطرة على تهريب العملة الصعبة.

وشرح محلل اقتصادي، فضل عدم ذكر اسمه، أن ما يحدث اليوم يعيد تذكير اللبنانيين بمطلع الثمانينيات وصولاً إلى التسعينيات، حين تحرّك سعر الصرف نزولاً أمام الدولار من دون أي تدخل من مصرف لبنان من خلال ضخ الدولارات في السوق، أو لجم المضاربات التي طاولت سوق الصرف، ما أدى إلى انفلات سعر العملة المحلية.

واعتبر المحلل أن شح الدولار في الأسواق، إن كان لجماً لتهريب العملة، أو انتهاء أسطورة تثبيت سعر الصرف المفتعل منذ التسعينيات، يضرب الثقة بالمنظومة المصرفية في لبنان، وله انعكاسات أكيدة على ثقة المودعين، وكذا على المستثمرين بالسندات اللبنانية. ولفت إلى أن عاصفة الشائعات التي تتداخل مع هبوط المؤشرات الاقتصادية خاصة فيما يتعلق بعجز ميزان المدفوعات، لا يمكن أن يسدل الستار على نهاية سعيدة.

ومنذ الأسبوع الماضي، بدأت قطاعات حيوية ترفع الصوت مع تراجع السيولة بالدولار في السوق. مستوردو المحروقات أعلنوا إضراباً ليوم واحد، وتم استكماله ابتداءً من مساء الخميس مع إعلان الإضراب المفتوح.

كذا ارتفعت صرخات أصحاب المطاحن، معلنين أن مخزون القمح هبط إلى مستوى "خطير" ومحذرين من أن البلاد قد تواجه أزمة إمدادات إذا لم يتم توفير الدولارات اللازمة لاستيراد الحبوب بالسعر الرسمي. وبموازاة هذه الشكوى، تتسع السوق السوداء للدولار، لتطاول الشركات الكبرى، من ضمن شركات تحويل الأموال، وتلك التي تبيع بطاقات تعبئة الخلوي وغيرها...

ويعاني اقتصاد لبنان من تباطؤ في تدفقات رؤوس الأموال من الخارج التي تستخدم منذ وقت طويل لتمويل ميزانية الحكومة والعجز في ميزان المعاملات الجارية. وهبطت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، مع استبعاد الذهب، حوالي 15 في المائة من أعلى مستوى لها على الإطلاق الذي سجلته في مايو/ أيار من العام الماضي لتصل إلى 38.7 مليار دولار في منتصف سبتمبر/ أيلول.

وعانى الاقتصاد اللبناني من تباطؤ في تدفقات رأس المال من الخارج والتي استخدمت منذ فترة طويلة لتمويل ميزانية الحكومة وسد العجز في الحساب الجاري.

وأصبح من الملحوظ قلّة التصريحات الرسمية المتعلقة بالأزمة النقدية التي يواجهها المواطنون في الأسواق وعلى شبابيك الصرافين، باستثناء تصريح لعضو تكتل لبنان القوي النائب شامل روكز (التيار الوطني الحر)، الذي قال الخميس إنه "حتى الساعة لا جواب واضحا عن موضوع العملة والصرف".

وأشار إلى أن "تصريحات المسؤولين بالجملة تطمئن زورا الى الاستقرار، بينما الواقع مغاير، قلق في الشارع، مصارف تتحكم بالمواطنين، صيارفة يستغلون الوضع، واللبنانيون وحدهم ضحية لا يعرفون إلى أين يتوجهون ولمن يشكون وكيف يدفعون سنداتهم، حتى إن شركات الخلوي التابعة للدولة باتت تروّج للتعامل بالدولار".

في حين قال عضو اللقاء الديمقراطي النائب هنري حلو في تغريدة عبر حسابه على "تويتر": "النظام السوري مستمر في زعزعة استقرار لبنان، ليس عسكريا هذه المرة، وليس سياسيا بشكل مباشر، ولكن بسحب الدولارات من أجهزة الصراف الآلي. من غير الممكن التطبيع مع هذا النظام".

دلالات

المساهمون