مؤسسات تستخدم الذهب لاستنزاف اللبنانيين بغرامات هائلة

31 أكتوبر 2019
الصورة
داخل "مؤسسة الأمان للمجوهرات" في ضواحي بيروت (العربي الجديد)
تنشط في لبنان مؤسسات عديدة في مجال تجارة أونصات وليرات الذهب نقداً أو بالتقسيط، لكنها استغلت الأزمة المعيشية والمالية لتفرض غرامات كبيرة جداً استحدثتها ولم تكن موجودة سابقاً على كل من يتأخر في سداد الأقساط الشهرية من شاري الذهب بالتقسيط.

من هذه المؤسسات "مؤسسة الأمان للمجوهرات" Aman Jewelry Corp، التي يروي أحد زبائنها لـ"العربي الجديد"، ما حصل معه بعدما تأخر في دفع القسط على مدى شهرين فقط.

لاحظت المؤسسة موجة تأخير الدفع مع اشتداد أزمة الدولار والضائقة المعيشية، لا سيما بين الفقراء ومتوسّطي الحال الذين يشكلون غالبية زبائنها الذين اشتروا الذهب قبل أشهر بأسعار أقل من التي ارتفع إليها لاحقاً، فاتخذت إجراء لم يكن متفقاً عليه مسبقاً مع الزبائن، بحسب ما صرح به أحد الزبائن لـ"العربي الجديد".
المؤسسة التي تُقسّط ليرات الذهب عادة على 12 شهراً من دون فوائد، قررت قبل نحو 3 أشهر فرض غرامة استنسابية قدرها 13 دولاراً على قسط شهري قيمته 130 دولاراً تقريباً، أي ما نسبته 10%، وهي نسبة عالية جداً، لتبلغ غرامة الشهرين 26 دولاراً فقط.

أُبلغ الزبون بالغرامة "المستجدة" غير المتفق عليها سابقاً، ورضي بذلك مرغماً بعدما تسلحت إدارة المؤسسة ببند في العقد المسمّى "عرض بيع ذهب" ينص على أنه "عند إخلال المشتري بدفع قسط واحد من الأقساط المستحقة، يحق للمؤسسة فسخ عملية البيع والتحلل منها، وذلك على مسؤولية المشتري دون حاجة لأي سابق إنذار ودون حاجة لاتخاذ إجراءات قضائية خاصة".

لكن العقد لا ينص بأي حال من الأحوال على حق المؤسسة في فرض غرامات استنسابية، بعدما فضلت "شفط" أموال الناس بدلاً من لجوئها إلى حق فسخ العقد المنصوص عليه صراحة، ما يعني بالتالي حق العميل في اللجوء إلى القضاء بعدما لم تكتفِ المؤسسة بغرامتها بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.

وأقرّت المؤسسة مبدأ "مضاعفة الغرامة" شهرياً على زبائنها المتعثرين، بحيث أن الزبون الذي تراكم عليه 50 دولاراً، مثلاً، تضاعف الغرامة عليه في كل شهر فتصبح الخمسون دولاراً 100 دولار تُضاف إلى رصيد الدفعات غير المسددة، ما يعني تعجيزاً للزبائن غير المقتدرين.
واللافت داخل هذه المؤسسة أنها تستغل علناً نقص السيولة الدولارية في السوق لتسعّر الدولار على كيفها، وترفض أن تقبض من زبائنها أقساطهم بغير الدولار أو بما يوازيه من الليرات اللبنانية بالسعر الذي تحدّده هي. ومع أنها لا تقبض إلا بالدولار أو ما يوازيه، فهي لا تدفع لعملائها إلا بالليرة!

ويعيش لبنان فوضى كبيرة في الأسواق الاستهلاكية والمالية على الأصعدة كافة، بحيث يشعر المستهلك أو صاحب الحاجة بأنه ليس محمياً من أي جهة رسمية مهمتها ضبط الأمور، لا سيما في زمن الأزمات.

دلالات