انقسام مصرفي في لبنان حول سداد ديون الدولار بالليرة... وسباق "التحصيل" انطلق

06 نوفمبر 2019
الصورة
متظاهرون أمام فرع "بنك بيبلوس" في طرابلس (فرانس برس)


على وقع الانتفاضة والاضطراب السياسي في لبنان، يشهد القطاع المصرفي انقساماً بارزاً بين البنوك حول قبول العملاء أو رفضهم سداد أقساط قروضهم الدولارية بالليرة بدل العملة الخضراء، وكذلك بشأن السحب على المكشوف Overdraft الذي يستعمله التجار كتسهيلات مالية يتجنّبون من خلالها الدفع النقدي المباشر، فيما بقيت الليرة على استقرارها اليوم الأربعاء رغم تخفيض "موديز" تصنيف البلد الائتماني.

مسؤول عن خدمة الزبائن في مصرف كبير قال لـ"العربي الجديد" إن البنك الذي يعمل فيه يسمح للعميل الحاصل على قرض بالدولار بأن يسدّد قسطه بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف يبلغ 1517 ليرة لكل دولار.

لكن الواقع أن هذه ليست هي الحال في بنوك أُخرى، رغم توصيات "مصرف لبنان" المركزي بإتاحة هذا الخيار أمام الزبائن العاجزين عن الحصول على دولارات إلا بأسعار عالية من سوق الصرّافين.


فمع بداية الشهر الجاري، التي يحين معها سداد مروحة واسعة من سداد الأقساط لارتباط ذلك بتنزيل رواتب الموظفين، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من الشكاوى من هذا الموضوع، وأحدثها كان اليوم على حساب الطبيب بلال كرامي، الذي شكا من عدم قبول فرع "بنك مصر لبنان" منه سداد قسطه بالليرة في مدينة طرابلس شمال البلاد.



"ضربة" السحب على المكشوف 


في مسار مصرفي متصل، يشكل وقف عدد من المصارف تسهيلات السحب على المكشوف، وخصوصاً للتجار، "ضربة كبيرة"، على حد وصف تاجر صاحب مؤسسة متوسّطة الحجم يتعامل مع أكثر من مصرف.

فقد أكد هذا التاجر لـ"العربي الجديد" أن عدداً من البنوك أرسلت رسائل نصيّة على الهواتف المحمولة، تُخطر بها عملاءها بخصوص وقف عمليات السحب على المكشوف، ومنها "بنك لبنان والمهجر" (بلوم) و"إنتركونتيننتال بنك" و"بنك الاعتماد المصرفي" و"بنك سرادار" و"سوسيتيه جنرال - لبنان".

وبموجب "السحب على المكشوف" يسمح المصرف لعميله بإصدار شيكات تتجاوز رصيده لديه بمبلغ معيّن، على أن يسدد الزبون قيمتها خلال فترة معينة وفقاً للاتفاق مع إدارة البنك.

ومن شأن امتناع المصارف عن منح هذه التسهيلات للتجار أن ينعكس عليهم وعلى السوق التجارية عموماً، بحيث يضطرهم إلى تحصيل ديونهم من سوق التجزئة نقداً في ظروف دقيقة تتسم بشحّ السيولة، ما يعني مزيد من الركود وبطء الحركة الاستهلاكية.
مصادر في "جمعية مصارف لبنان" علّقت لـ"العربي الجديد" بالقول إن هدف المصارف من هذه الخطوة، على ما يبدو، السعي إلى تحصيل أكبر نسبة من الأموال، وعدم التوسّع بالإقراض مع اقتراب العام من نهايته، من أجل تحسين وضعها المالي في ميزانياتها، في "سباق" سنوي حول تحسين مرتبة كل مصرف في التصنيفات السنوية الصادرة عن الجهات المتخصصة.

واللافت أن هذه الخطوة تأتي بعد يومين فقط من إصدار المصرف المركزي تعميماً حول قرار بزيادة رسملة المصارف بنسبة 20% تعادل نحو 4 مليارات دولار من رساميلها التي تجاوزت 20 مليار دولار على مستوى القطاع ككل.

الليرة مستقرة رغم تخفيض التصنيف الائتماني

وغداة تخفيض وكالة "موديز" الأميركية الدولية تصنيفها السيادي للبنان إلى "سي.أيه.أيه2" ‭‭‭Caa2‬‬‬، مع نظرة مستقبلية سلبية، بحجّة تنامي احتمالات إعادة جدولة ديون بسبب التخلف عن سدادها، لم تشهد سوق العملات تغيّراً يُذكر في السوق اللبنانية.

فقد أكد أحد التجار لـ"العربي الجديد" أن الدولار جرى تداوله اليوم بسعر نقدي بين 1690 - 1700 ليرة للشراء، فيما أفاد تاجر في السوق الاستهلاكية بأن صفقات تسليم البضائع شهدت تفاوتاً بين شركة وأُخرى بسعر دولار راوح بين 1550 ليرة أدناه و1650 ليرة أقصاه.
وجاء تخفيض التصنيف في أعقاب الاحتجاجات التي أطاحت حكومة سعد الحريري وهزّت ثقة المستثمرين، حيث قالت "موديز" إن تصنيف لبنان الائتماني الذي قررت خفضه من "سي.أيه.أيه1" ‭‭‭Caa1‬‬‬، سيبقى قيد المراجعة لمزيد من الخفض، علماً أنها تعتبر فئة التصنيفات "سي.أيه.أيه" ‭‭‭Caa‬‬‬ عالية المخاطر للغاية.