الليرة اللبنانية تتراجع لدى الصرافين رغم تطمينات المصرف المركزي... وأسعار السلع ترتفع

12 نوفمبر 2019
الصورة
احتجاجات مستمرة أمام مقر مصرف لبنان في الحمرا (Getty)
رغم التطمينات التي سعى إلى بثها، أمس الاثنين، حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، قفز سعر صرف الدولار أمام الليرة اليوم الثلاثاء، متجاوزاً 1800 ليرة عند الصرافين الذين يسعّرونه استنسابياً، فيما المصارف مقفلة بسبب إضراب مفتوح ينفذه الموظفون اعتباراً من اليوم، احتجاجاً على الاعتداءات التي تعرض زملاؤهم لها من مشاركين في التظاهرات المنددة بالفساد.

وأكد أكثر من تاجر لـ"العربي الجديد" اليوم، أن الدولار يتم تداوله في هامش بين 1800 ليرة و1840 ليرات للشراء نقداً، بعدما كان متداولاً يوم الاثنين في حدود 1770 ليرة في سوق الصرافة، علماً أن المصارف كانت مقفلة أمس أيضاً لمناسبة المولد النبوي الشريف، ما يعني أن القطاع لا يزال مقفلاً منذ يوم السبت الماضي، لأربعة أيام على التوالي.

وفي الأسواق الاستهلاكية، أفاد أحد تجار التجزئة أن تجار الجملة يسلّمون المتاجر بضائع على أساس سعر بين 1700 ليرة و1800 ليرة، وهو أمر خاضع للتفاوض بين الطرفين، في حين أن الأسواق بدأت تشهد ارتفاعاً يمكن القول إنه شامل في الدكاكين و"السوبرماركت".

في السياق، استفسر "العربي الجديد" من 3 أصحاب "ميني ماركت" في بيروت حول الغلاء، فتبيّن في المحصّلة أن أسعار غالبية السلع قد ارتفعت بين 250 ليرة وألف ليرة مع هوامش أعلى في بعض الحالات، علماً أن الدولار بالتسعير الرسمي من المصرف المركزي لا يزال ثابتاً على 1507.5 ليرات سعراً وسطاً، وهو نهج أكد حاكم "مصرف لبنان" في مؤتمر صحافي، أمس الاثنين، أنه سيبقى قائماً.
ومشكلة لبنان أنه لا يُعد بلداً منتجاً بل استهلاكياً على نطاق واسع، ويمكن فهم عمق هذه المشكلة من إحصاءات التجارة الخارجية الصادرة عن إدارة الجمارك، والتي تظهر أن لبنان يستورد بضائع بنحو 20 مليار دولار، بينما يصدّر ما لا تتجاوز قيمته 3 مليارات، ما يعني أن عجزه التجاري يناهز 17 مليار دولار وأكثر.

ومع أن الدولار لا يزال منخفضاً عن ذروة تجاوزت ألفي ليرة قبل أكثر من أسبوع، فإن تطمينات سلامة في مؤتمره الصحافي لم تجد طريقها إلى تعزيز الثقة اليوم على ما يبدو، بانتظار فتح البنوك أبوابها ليرى صدى تطميناته النور، ربما.

وأكد سلامة أن أهدافه الرئيسية تتصدرها المحافظة على سعر صرف الليرة وحماية المودعين والودائع، مشدداً على أن الإجراءات اتُخذت لتلافي تحميل المودعين أي خسائر.

كما شدّد على أن الودائع مؤمنة والمصارف لديها أموال موظفة في الخارج ومع الدولة ومع القطاع الخاص، فيما كلفة ديون القطاع الخاص من المصارف تساوي 10% من حجم الاقتصاد.

وأشار سلامة إلى أن المصرف المركزي أعلم البنوك أن بإمكانها الاستلاف منه بالدولار، إنما بفائدة عالية جداً تصل إلى 20%، من أجل تأمين حاجاتها من السيولة الدولارية، وبشرط عدم إتاحة الإمكانية لتحويل هذه الأموال حصراً إلى الخارج.

توضيح من الصرافين

 وأوضحت "نقابة الصرافين" في بيان اليوم الثلاثاء، أنه "في ظل ما يشاع من هنا وهناك، أن ما تقوم به شركات ومؤسسات الصرافة الحائزة على تراخيص ممارسة المهنة من مصرف لبنان بالإجمال، هو تأمين الدولار النقدي في السوق لتسهيل الأعمال التجارية التي زاد من ترديها نقص العملة الأجنبية التي تحتاجها، وذلك عبر ضخ جرعة أمل في الاقتصاد في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السوق حاليا، ولا سيما تجارة المواد الغذائية وبعض السلع والمواد الضرورية التي تحتاج إلى العملة الأجنبية، التي يقوم بتوفيرها الصرافون بتحمل الكثير من مخاطر السوق وبتأمين السيولة اللازمة".