قضاء لبنان يلزم "بنك بيبلوس" بدفع وديعة لأحد عملائه

25 نوفمبر 2019
الصورة
البنوك تواجه أزمة في السيولة (فرانس برس)
+ الخط -
في أول مواجهة قضائية من نوعها على ضوء "تقطير" المصارف اللبنانية عمليات دفع الرواتب والودائع لأصحابها، ألزم قاضٍ "بنك بيبلوس" بدفع حساب لديه قيمته 129 ألف يورو دون تأخير وتحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها 20 مليون ليرة عن كل يوم تأخير.

فقد أصدر قاضي الأمور المستعجلة في مدينة النبطية (جنوب لبنان)، أحمد مزهر، قراراً نافذاً على أصله، هو الأول من نوعه منذ بدء الأزمة قبل 40 يوماً، وتمنّع المصارف عن دفع مستحقات المودعين بشكل طبيعي وخصوصاً بالعملات الأجنبية، قضى بإلزام "بنك بيبلوس"- فرع النبطية دفع قيمة الحساب لديه تحت طائلة التغريم اليومي.

وجاء في القرار أنه بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، تقدمت "شركة كومرس إنترناسيونال ش.م.ل" ممثلة بالمديرة العامة أميرة كاعين، باستدعاء عرضت فيه أنها تملك حسابا جاريا لدى "بنك بيبلوس" باليورو قيمته 129 ألفاً و33 يورو و39 سنتاً، وقد راجعت المصرف المذكور لسحب قيمة الحساب بسبب الالتزامات المالية المترتبة عليها اتجاه مستخدميها.
إلا أن فرع المصرف تمنّع عن الدفع متذرعاً بحالة البلد، وهو امتناع غير قانوني يلحق به الضرر الكبير، فطلب قرار القاضي إلزام المصرف بأن يدفع للعميل قيمة الحساب المذكور باليورو فوراً تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها 50 ألف يورو عن كل يوم تأخير، وتسطير مذكرة إلى المصرف لإجراء المقتضى.

وفي الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تقدم المستدعى ضده بواسطة وكيلته المحامية مايا المجذوب بلائحة ملاحظات أدلى فيها باستعداده لسداد قيمة المبلغ المودع بموجب شيك مصرفي مسحوب على "مصرف لبنان" المركزي وفقاً للأصول، وهو ما رفضه المستدعي طالباً إلزام المستدعى ضده بتسليم الوديعة نقداً.

وتجيز المادة 579 أ.م.م. لقاضي الأمور المستعجلة اتخاذ التدابير المستعجلة في المواد المدنية والتجارية من دون التعرّض لأصل الحق، واستند القاضي في قراره إلى أن العجلة هي الخطر الداهم على الحقوق والذي لا يمكن تلافيه باتباع إجراءات التقاضي العادية، وفقاً لما استقر عليه الفقه والاجتهاد.

وفي سند القرار أن الثابت من خلال ظاهر الأوراق والمستندات أن المستدعية تملك أموالاً لدى المصرف المستدعى ضده بالقيمة المذكورة، وهذه الأموال مودعة بصيغة حساب جار أو وديعة حسب تصريح المستدعي اللاحق، حيث، وبغض النظر عن تكييف العلاقة القانونية بين الطرفين، فإن المستدعى ضده أقرّ بوجود أموال للمستدعية لديه وبالقيمة التي حددتها بالضبط، وعرض إيفاءها عبر شيك مصرفي مسحوب على المصرف المركزي.
ووجد أن إقرار المستدعى ضده وتعهده بالدفع بشكل صريح يؤلف دليلاً قاطعاً على وجود حق واضح لا لبس فيه للمستدعية لديه، وأن إيفاء الموجب يكون عيناً عملاً بنص المادة 249 م.ع إذ للدائن حق باستيفاء موضوع موجبه بالذات، كما أن المادة 293 م.ع تنص على أن التنفيذ يجب أن يتم بين يدي الدائن أو وكيله أو بين يدي من يحوز تفويضاً منه إلا في حالات استثنائية لا تتوافر أي منها في الوضع الراهن.

ويجوز لقاضي الأمور المستعجلة أن يتدخل ليلزم طرفاً بإنفاذ الموجب الواقع على عاتقه والثابت وضوحاً وجلاءً إذا كان من شأن تأخره إلحاق الضرر الذي لا يحتمل بمصلحة الدائن به، فيما لا يمكن دفع هذا الضرر باتباع إجراءات التقاضي العادية، لا سيما إذا كان الموجب غير خاضع لأي نزاع كما هو الحال في إطار الملف الراهن.

وبالعودة إلى معطيات الملف، تبين أن تأخر المصرف المستدعى ضده في إعادة المال إلى المستدعية بالرغم من مطالبتها له أو مخالفته لقاعدة وجوب الإيفاء بين يدي الدائن عيناً، والتي كرّستها المادة 249 م.ع ، واكتفائه بعرض سحب شيك بالمبلغ على طرف ثالث هو مصرف لبنان، كل ذلك يشكل خرقاً لالتزاماته التعاقدية والمصرفية، والموجبات الملقاة على عاتقه قانوناً، وهذا ما يلحق ضرراً محتماً بالمستدعية ومصالحها الاقتصادية.

كما رأى أن "الظروف التي يمر بها البلد" لا تؤلف قوة قاهرة من شأنها إثارة النزاع الجدي في خرق المستدعى ضده لموجباته، لا سيّما أنه لم يثبت توافرها صراحة أو ضمناً أو يناقش في وجودها، كما أنه لم يثبت عدم ملاءته بحيث لا يتاح له الدفع بل أقر بتوجب المبلغ".
وتأسيساً على هذه المعطيات، قرر القاضي إلزام المستدعى ضده "بنك بيبلوس" بتنفيذ موجبه الذي التزم به ودفع قيمة الحساب العائد للمستدعية فوراً من دون تأخير، تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها 20 مليون ليرة عن كل يوم تأخير، وذلك نقداً أو وفقاً للوسيلة التي ترتضيها الدائنة المستدعية.

المساهمون