الليرة اللبنانية تخسر 20% بين استقالة الحريري واعتذاره...وتهوي 43% منذ بداية الأزمة

27 نوفمبر 2019
الصورة
(العربي الجديد)


في مدة لا تتجاوز شهراً واحداً، خسرت الليرة اللبنانية 20% من قيمتها أمام الدولار الأميركي في سوق صرّافي بيروت، بين استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري عصر يوم الثلاثاء الواقع في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وإعلانه، أمس الثلاثاء، عدم رغبته بتشكيل حكومة جديدة، لتعمّق خسائرها إلى 43% منذ بداية أزمة الدولار التي بدأت بوادرها تلوح في الأسواق منذ منتصف العام الجاري.

منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين اعتمد لبنان سياسة تثبيت سعر صرف الليرة بسعر وسطي يبلغ 1507.5 ليرات، ولا يزال التسعير كذلك، وإن بكلفة عالية على حساب خزينة الدولة بداعي الحفاظ على الاستقرار المعيشي والاجتماعي، وبغض الطرف عن عامل التضخم الذي أفقد العملة الوطنية على مر السنين الكثير من قيمتها الشرائية.

الليرة سبق واقتربت عام 1992 من مستوى 2900 ليرة، ما أفضى في مايو/ أيار من العام نفسه إلى إسقاط حكومة الرئيس الراحل عمر كرامي في الشارع، لتتألف حكومة برئاسة رشيد الصلح لأشهر معدودة فقط، قبل أن يؤلف الرئيس الراحل رفيق الحريري أولى حكوماته ويعتمد سياسة تثبيت سعر صرف العملة منذ ذلك الحين.
حتى منتصف العام الجاري، بقي السعر الرسمي متداولاً في المصارف وبين الصرّافين أيضاً، وكان طوال تلك المدة من تثبيت النقد يتفاوت سعره أحياناً بحيث يكون عند الصرّافين أقل في بعض الحالات، كما كان معتمداً في المتاجر وفي المعاملات بين المواطنين بسعر 1500 ليرة.

لكن مع بروز مشكلة سيولة في العملة الصعبة اعتباراً من يونيو/ حزيران الماضي، بدأ سعر الدولار يرتفع تدريجاً في محالّ الصرافة، إلى أن بلغت الليرة، اليوم الثلاثاء، مستوى منخفضاً قياسياً منذ اعتماد سياسة التثبيت النقدي، وسجلت عند الصرافين 2150 ليرة للدولار.

ويعني ذلك أن العملة الوطنية فقدت منذ بداية أزمة الدولار، منتصف العام الجاري، وما تخللتها من أزمة في الشارع أدّت إلى استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري أواخر الشهر الماضي، ما مجموعه 643 ليرة تعادل 43% من قيمتها أمام الدولار.

وبين استقالة الحريري في 29 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، ثم إعلانه، أمس الثلاثاء، عدم رغبته في تأليف حكومة جديدة، يكون سعر الليرة قد خسر في أقل من شهر واحد 350 ليرة تعادل 20% تقريباً من قيمتها أمام الدولار.
في كرونولوجيا سعر الليرة، بلغ الدولار 1800 ليرة عشية استقالة الحريري، وبقي السعر على حاله في يوم الاستقالة التي تمّت عصراً، لكن في اليوم التالي ارتفع سعر الدولار إلى 1900 ليرة ولامس أحياناً 2000 ليرة.

وفي اليوم الأخير من أكتوبر/ تشرين الأول تحسّن سعر صرف الليرة إلى هامش بين 1650 للدولار بيعاً و1700 شراءً، نتيجة ضخ كمية كبيرة من الرواتب بالعملة الصعبة مع نهاية الشهر.

وفي 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بلغ سعر الدولار 1700 ليرة، في اليوم الذي أصدر فيه حاكم "مصرف لبنان" المركزي، رياض سلامة، تعميماً جديداً طلب فيه من "المصارف رفع رساميلها، من خلال السماح للمساهمين بضخ المزيد من السيولة بنسبة تصل إلى 20% من رأسمالها الحالي، بدءاً من نهاية 2019 وحتى نهاية 2020".

وقال في التعميم إن هذا "ما يعزز رسملة المصارف بقيمة تقارب 4 مليارات دولار، لتضاف إلى رسملة تصل إلى أكثر من 20 مليار دولار، الأمر الذي يعزز قدرتها المالية لمواجهة الأوضاع الراهنة وأي تطورات مستقبلية، خصوصاً على صعيد أي تخفيض محتمل للتصنيف الائتماني والبقاء عند مستويات كافية لرأسمال فوق 8% أعلى من المتطلبات الدولية".
وفي 5 نوفمبر/ تشرين الثاني، صعد الدولار إلى 1720 ليرة، ثم إلى 1840 في 8 نوفمبر، قبل أن يكسر في 13 نوفمبر حاجز 1900 ليرة، ليتراجع قليلاً إلى 1890 ليرة في 21 نوفمبر، قبل أن يعاود صعوده إلى 1950 ليرة في 22 نوفمبر.

ومع بداية الأسبوع الجاري، أفضى تزايد التوتر السياسي على ضوء الفراغ الحكومي وتصاعد الاضطرابات والمواجهات في الشارع إلى خفض قيمة العملة الوطنية إلى 2050 ليرة أمام الدولار، قبل أن تهوي، أمس الثلاثاء، إلى 2150 ليرة مع إعلان الحريري عدم رغبته في إعادة تشكيل حكومة جديدة، وتوقع إطلاق رئيس الجمهورية ميشال عون الاستشارات النيابية لاختيار شخصية يتم تكليفها بتأليف الحكومة، في أجواء لا تُبشّر بالخير بالنسبة لاقتصاد البلد وعملته التي تبدو بلا حول ولا قوة في هذه الظروف الاستثنائية.