السندات اللبنانية تسجّل تراجعاً حاداً بعد استقالة الحريري

29 أكتوبر 2019
الصورة
التطوّرات السياسية والشارعية أضرّت بسندات لبنان (فرانس برس)
عرفت سندات لبنان السيادية أحد أسوأ أيامها على الإطلاق، اليوم الثلاثاء، بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، مما أجج حالة عدم اليقين بشأن الطريقة التي سيتجاوز بها البلد أزمته الاقتصادية الأشد في نحو 30 عاما.

وشهد إصدارا 2021 و2022 أشد تراجعاتهما اليومية على الإطلاق، إذ هويا ستة سنتات، وفقا لبيانات تريدويب. وقفزت عوائد بعض السندات لتصل في حالة إصدار 2020 إلى 38%، ما يشير إلى أن تكاليف الاقتراض قد أصبحت باهظة على نحو معضل للبلد المثقل بالديون.

وتجتاح موجة احتجاجات غير مسبوقة لبنان منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول، مع خروج الآلاف إلى الشوارع مطالبين الحكومة بالاستقالة وسط غضب متصاعد حيال الزعماء السياسيين المتهمين بالفساد. أصابت الأزمة لبنان بالشلل، في ظل استمرار إغلاق المدارس وبعض الشركات. والبنوك اللبنانية مغلقة منذ عشرة أيام.
وقال بريت ديمنت رئيس دين الأسواق الناشئة العالمية لدى أبردين ستاندرد إنفستمنتس: "من الصعب النظر لذلك (استقالة الحكومة) كعامل إيجابي،" مضيفا أنه لا يوجد وضوح بشأن شكل أي حكومة بديلة.

وتابع "الوضع شديد التعقيد وعلى لبنان سداد فواتير باهظة وسيكون من الصعب اجتياز الوضع الراهن من دون إصلاحات اقتصادية حقيقية".

وفقدت بعض إصدارات السندات الدولارية، مثل إصدار 2020، نحو 16 سنتا منذ انطلاق المظاهرات في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول.

وبحسب بيانات آي.إتش.إس ماركت، قفزت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات للبنان، وهي مقياس لتكلفة التأمين على الدين السيادي من خطر التخلف عن السداد، 54 نقطة أساس عن إغلاق أمس الاثنين إلى مستوى قياسي عند 1435 نقطة في وقت سابق من اليوم بعد أن أوردت رويترز نقلا عن مصادر أن من المرجح أن يقدم الحريري استقالته.

وينطوي مستوى العقود الحالي على احتمال نسبته 26% أن يتخلف لبنان عن سداد ديونه خلال عام و59% في غضون خمس سنوات، وفقا لحسابات آي.إتش.إس ماركت.

وقال كريستيان ماجيو، مدير استراتيجية الأسواق الناشئة في تي.دي للأوراق المالية: "لو كانت هذه الحكومة مسؤولة عن هذا الوضع الأليم لكانت استقالتها إيجابية، لكن من المعتاد أن رحيل أي حكومة من دون خطة واضحة للمستقبل ليس شيئا إيجابيا أبدا".
ومنذ أواخر 2018 يشهد البلد تدهورا مطردا في أوضاعه الائتمانية والسوق استبقت التوقعات، مما يعني أنها تحدد الأسعار على أساس مستويات تقل درجتين عن متوسط تصنيف لبنان في الوقت الحالي.

وقفزت علاوة الدين اللبناني فوق أدوات الخزانة الأميركية الآمنة، وفقا لمؤشر جيه.بي مورغان لديون الأسواق الناشئة، إلى مستوى قياسي مرتفع عند 1715 نقطة أساس.

ولبنان أحد أربعة بلدان، إلى جانب الأرجنتين وفنزويلا وزامبيا - وجميعها نقاط ساخنة - تزيد علاوتها السعرية على الألف نقطة أساس.

ودخلت التصنيفات الائتمانية دائرة الضوء أيضا: فتصنيف ستاندرد آند بورز جلوبال للبنان يبلغ ‭B-‬، لكن التصنيف المفترض على أساس أسعار التأمين على ديون لبنان يقل درجة واحدة عند ‭CCC+‬.

أما مؤسسة موديز فتصنف لبنان عند مستوى ‭Caa1‬ الذي يقل بالفعل درجة واحدة عن ستاندرد آند بورز في حين خفضت فيتش تصنيفها إلى ‭CCC‬ في أغسطس/ آب - وهو التصنيف الأدنى بين الوكالات الثلاث.

ويوم الاثنين، حذر حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة من أن لبنان بحاجة إلى حل للأزمة خلال أيام من أجل استعادة الثقة وتفادي أي انهيار اقتصادي في المستقبل.

(رويترز، العربي الجديد)