الصحافة الفرنسية وانتصار ترامب: قفزة بالمجهول لعالم يزداد تطرفاً

09 نوفمبر 2016
الصورة
تساؤلات عديدة طرحتها الصحف الفرنسية (مولي رايلي/فرانس برس)
+ الخط -
على وقع الصدمة، كما هو حال الأغلبية الساحقة من وسائل الإعلام العالمية، استقبلت الصحف الفرنسية انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية بحذر كبير، مدعوم بتساؤلات عن مصير العالم والقضايا الإشكالية الكبيرة في الداخل الأميركي وخارجه. هذا في ظلّ انتكاسات تتعرّض لها الوحدة الأوروبية بعد "البريكسيت" البريطاني، وتصاعد القوى اليمينية المتطرفة في دول أوروبية عديدة، وحديث عن "رغبة ترامبية" في التعاون مع روسيا، وتهديده بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي.

صحيفة "لوموند" عنونت على صفحتها الأولى "زلزال سياسي يهز العالم". وكتبت سيلفانا كوفمان، المتخصصة في الشأن الأميركي، مادة عن أبرز النتائج التي ستتمخّض عن وصول ترامب إلى البيت الأبيض مع أغلبية واضحة في مجلسي النواب والشيوخ.


ورأت الكاتبة أنّ انتصار ترامب يعدّ ضربة جديدة للاتحاد الأوروبي بعد بريكسيت 23 حزيران/يونيو الماضي الذي أيّده ترامب علانية معتبراً إياه "خطوة أولى صحيحة نحو أوروبا حرّة". وأضافت كوفمان "لا نعرف كثيراً عن برنامج ترامب فانتصاره جاء فعلياً نتيجة التخويف المستمر الذي ضخته آلة كلينتون الإعلامية ونتيجة تململ لدى الناخب الأميركي من سياسة الديمقراطيين في حكم الرئيس أوباما. ينتقد ترامب السياسة الخارجية العسكرية لجورج بوش الابن وحروبه العبثية في الشرق الأوسط، بهذا المعنى يمكن اعتباره معادياً للمحافظين الجدد، لكنه في الوقت عينه يتحدّث عن "أميركا كبيرة وقوية" تضرب الجهاديين وتؤلمهم دون أن يشرح لنا كيف سيفعل ذلك!".

وتناول فانسان جوفير في افتتاحية "الأوبسرفتور" الحدث الرئاسي الأميركي، واصفاً وصول ترامب إلى البيت الأبيض بـ"الكابوس الذي أصبح واقعاً". في المادة التي قاربت العلاقات الفرنسية - الأميركية منذ عام 1945، تحدّث جوفير عن نهج جديد ستلتزم به الإدارة الأميركية سيكون عمادها تعزيز العلاقة مع روسيا - بوتين على حساب أوروبا الغربية.


وشرح الكاتب في هذا الصدد مخاوفه "لم يكتفِ ترامب بتهديده الانسحاب من الـOTAN، بل ذهب إلى حد اللامبالة والصمت إزاء التهديد الروسي بفتح جبهة عسكرية مع الغرب".

"انتصار ترامب سيضعف حالة الديمقراطية الليبرالية في أوروبا على حساب القادة الشعبويين في بولندا، هنغاريا، سلوفاكيا، وسيعزّز صعود اليمين المتطرّف في فرنسا الذي رأى في نجاح ترامب نجاحاً لخطاب يركّز على العداء للملسمين والأجانب".

وذهب الكاتب إلى العلاقة مع دول الشرق الآسيوي التي حرصت الإدارة السابقة، على مدار تاريخها، على تنظيمها بما يناسب سوقها الاقتصادية وتطلعاتها التوسعية. والحال أنّ الأمر قد يتغيّر مع ترامب الذي أبدى مراراً وتكراراً إعجابه بالرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ اون الذي بادله بدوره الثقة والمودّة وطلب من الأميركيين التصويت له. 


وختم جوفير مادته بتغريدة كتبها السفير الفرنسي في الولايات المتحدة الأميركية جيرار أرنو قبل أن يمحوها لاحقاً: "بعد البريكسيت والانتخابات الأميركية كل شيء أصبح ممكناً. عالم ينهار أمام أعيننا. دوار أصابنا".

"انتصار ترامب، بداية الفوضى"، هكذا عنونت حياة غزان المقال الذي نشر في "لوفيغارو" فور إعلان فوز ترامب. المادة تناولت بشكل رئيسي السؤال الاقتصادي وأتاحت المجال لأربعة محللين اقتصاديين وخبير في سوق الذهب للحديث عن أسباب ومآلات هذا الفوز. برونو كولمان مدير مصرف Degroof لم يكن متفاجئاً بنتيجة الانتخابات: "فوز ترامب جاء بأرجحية واضحة لتصويت الطبقة الوسطى التي وجدت خائفة وضائعة منذ أزمة 2008".

"في برنامج ترامب كلام عن استثمار كبير في البنى التحتية والمنشآت الحيوية، وهذا يعد أمراً إيجابياً. اليوم قد تشهد نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي (PIB) انفجاراً. علاوة على ذلك فإنّ التلويح بحواجز جمركية قد تؤدي إلى إجراءات انتقامية ما سيشكّل خطراً، ليس فقط للولايات المتحدة، إنما للتجارة الدولية برمتها. مسألة الديْن العام ستكون موضوع نقاش كبير في الكونغرس وعندها سنرى كيف سيتعامل ترامب مع براغماتية الكونغرس".

بدوره، تحدث خبير سوق الذهب لوران شوارتز عن "ارتفاع ملحوظ في سعر الذهب فشبّت الأونصة من 1270 دولاراً في منتصف الليل إلى 1320 دولاراً عند الرابعة فجراً. نحن اليوم أمام سيناريو مشابه لما بعد البريكسيت، وإذا ما استطاع ترامب فعلياً تنفيذ وعوده في مواجهة التوتر الجيوسياسي واحتواء الأزمة الاقتصادية فإنّ كل العوامل تشير إلى ارتفاع سعر الأونصة إلى 1500 دولار نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل. وفي حال فشله فإنها ستستقر على 1300 دولار".

"ليبراسيون" اختارت صورة ترامب مع كلمة "ترامبوكاليبس" على غلافها. وخصّصت صفحاتها للحديث عن التلاحم الكبير الذي عبّرت به الجبهة الوطنية ومناصروها على مواقع التواصل الاجتماعي. رئيسة الحزب مارين لوبان كانت أول المهنئين عبر "تويتر" عند الساعة السابعة صباحاً مستعجلة نصر "ممثل الشعب الأميركي" قبل صدور النتائج الرسمية عن الماكينتين المتنافستين. ونشر جيلبير كولار، أحد صقور الجبهة، صورة تظهر السياسيين الفرنسيين الداعمين لكلينتون مثل هولاند، وماكرون، وجوبيه وساركوزي واصفاً إياهم بـ"شركاء كلينتون الفاشلين" مع علامة النصر التي ترفعها لوبان.

وفي نفس السياق، تحدث آلان أليو الجبهوي عن مصادفة جميلة تجمع في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرى انهيار جدار برلين وانتخاب "ممثل الشعب الحقيقي" دونالد ترامب.


لكن الصوت الأقوى في الجبهة كان لفلوريان فيليبو، الناطق الرسمي باسم الحزب والنائب في البرلمان الأوروبي، والذي قال "عالمهم ينهار وعالمنا يبنى اليوم.. كلينتون تمثل النخب الفاسدة التي مضى عليها الدهر بينما يمثل ترامب آمال الشعب الأميركي الحر. اليوم الولايات المتحدة وغداً فرنسا، إنه ربيع الشعوب الحقيقي".


المساهمون