قراءة في التصويت الأميركي: انقسام على كافة المستويات

11 نوفمبر 2016
الصورة
+ الخط -


يخشى الكثير من الأميركيين من أن يُفجّر انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الانقسامات العنصرية والدينية والجغرافية بين الأميركيين. فالأجندة التي أعلنها الرئيس المنتخب خلال حملته الانتخابية، تثير مخاوف ملايين المهاجرين من بلدان أميركا اللاتينية المقيمين في الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية، من تعرضهم لعمليات ترحيل عشوائية. كما يخشى المسلمون الأميركيون من تضييق الخناق عليهم وتعرضهم لمزيد من التمييز والكراهية، فيما يتخوّف ذوو الأصول الأفريقية من أن يطاولهم الأذى من السياسات الثأرية من إدارة الرئيس باراك أوباما المتوقع أن تلجأ إليها إدارة ترامب.
ويتعرض الرئيس المنتخب لاتهامات من المعارضين له باعتماد خطاب عنصري خلال حملته الانتخابية لاستقطاب أصوات الناخبين الأميركيين البيض. وفسر البعض انتصاره الانتخابي المفاجئ بأنه رد فعل من الأميركيين البيض الغاضبين على واشنطن وإدارة أول رئيس أميركي من أصول أفريقية.

انقسامات واسعة
وأظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية انقساماً أميركياً في الشارع من نواح عدة، بين الأرياف والمدن، والمناطق الجغرافية، وأيضاً لناحية تصويت الفئات العمرية (الشباب أكثر تصويتاً لهيلاري كلينتون والطاعنون في السن صوتوا أكثر لترامب)، والتصويت حسب التحصيل العلمي والعرق والدين والجنس والنظرة إلى المهمشين والمثليين الجنسيين. هذه الانقسامات العمودية جعلت كلينتون تُقر، خلال خطاب اعترافها بالهزيمة، بأن الأميركيين منقسمون "أكثر مما كنا نتوقع"، على حد تعبيرها.
وكشفت إحصاءات التصويت، الذي حصل يوم الثلاثاء، أن 58 في المائة من الذين صوتوا للمرشح الجمهوري ترامب هم من الناخبين البيض، و27 في المائة من الناخبين ذوي الأصول اللاتينية، و8 في المائة من الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية و27 في المائة من المهاجرين الآسيويين. في المقابل، أعطى 88 في المائة من الناخبين السود أصواتهم لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون التي نالت تأييد 37 في المائة من الناخبين البيض و65 في المائة من ذوي الأصول اللاتينية.
ونجح ترامب في آخر أيام حملته الانتخابية، في استقطاب شرائح واسعة من العمال الأميركيين البيض في ولايات كانت تنتخب في السابق لمرشحي الحزب الديمقراطي، مثل ميشيغن وويسكنسن وبنسلفانيا. ويرد مؤيدو ترامب على اتهامه بالتحريض العنصري بأن أرقام النتائج تنفي صحة هذه الاتهامات، ويشير هؤلاء إلى أن الرئيس الجمهوري المنتخب الذي دعا لبناء جدار فاصل على حدود المكسيك لمنع الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات، نال تأييد 27 في المائة من الناخبين اللاتينيين. وهذه النسبة أكبر من النسبة التي حصل عليها كل من ميت رومني وجون ماكين، المرشحان الجمهوريان السابقان لانتخابات الرئاسة عامي 2012 و2008.
وأظهرت نتائج استطلاع الناخبين أن 84 في المائة من ناخبي ترامب يعتقدون أن حل مشكلة الهجرة غير الشرعية يتم من خلال الترحيل، فيما رأى 60 في المائة من مؤيدي كلينتون أنه يجب إتاحة المجال أمام المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة لتسوية أوضاعهم وتشريع إقامتهم في الولايات المتحدة.


كذلك يُعتبر حصول ترامب على تأييد 8 في المائة من الناخبين ذوي الأصول الأفريقية أمراً لافتاً، على الرغم من تدني هذه النسبة مقارنة بالتأييد الذي حظيت به كلينتون. وهي نسبة جيدة مقارنة بما يحصل عليه المرشحون الجمهوريون عادة من أصوات الناخبين السود. وكان لافتاً خلال الحملة الانتخابية الدعم الذي قدّمه زعيم حزب "أمة الإسلام"، لويس فرقان، لترامب خلال مهرجان انتخابي في واشنطن. كما أظهرت الانتخابات القوة الانتخابية المتنامية لذوي الأصول اللاتينية، وزادت مشاركتهم في الاقتراع هذا العام بنحو 100 في المائة.
ونال ترامب أيضاً تأييد 53 في المائة من الناخبين الرجال و42 في المائة من النساء. فيما حصلت كلينتون على تأييد 54 في المائة من النساء و41 في المائة من الرجال. وتشير هذه الأرقام إلى أن ترامب لم يواجه مشكلة كبيرة مع الناخبات النساء، على الرغم من سلسلة الفضائح الجنسية والاتهامات بالتحرش الموجهة إليه. كذلك لا تشير إلى تأييد كبير لكلينتون بين النساء.

المدن والأرياف
أظهرت بيانات النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية الأميركية، انقسام الأميركيين المؤيدين للمرشحين حسب الانتماء الجغرافي. فقد نالت كلينتون نسبة تأييد كبيرة من سكان المدن، فحصلت على أصوات 59 في المائة من ناخبي المدن، مقابل 35 في المائة لترامب، الذي حصل على 62 في المائة من أصوات الناخبين الذين يعيشون في الأرياف والبلدات الصغيرة، مقابل 34 في المائة للمرشحة الديمقراطية. تاريخياً تتركز قوة الحزب الديمقراطي في المدن الأميركية الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية، مثل نيويورك وشيكاغو وفيلادلفيا ولوس أنجلوس، حيث تنتشر القيم الليبرالية، فيما يحظى الحزب الجمهوري بتأييد أبناء المناطق الريفية المحافظة. وقد نال ترامب تأييد 81 في المائة من الناخبين المحافظين، بينما نالت كلينتون نسبة تأييد بلغت 84 في المائة في أوساط الليبراليين.

تصويت الأديان
حصل المرشح الجمهوري على تأييد 58 في المائة من أصوات المسيحيين البروتستانت، مقابل 39 في المائة للمرشحة الديمقراطية. كما نال ترامب 52 في المائة من أصوات الكاثوليك، مقابل 45 في المائة لكلينتون. وتدنّت نسبة تأييد الناخبين اليهود لترامب مقارنة بالمرشحين الجمهوريين السابقين، فحصل على تأييد 24 في المائة، مقابل 71 في المائة لكلينتون. علماً أن المرشح الجمهوري السابق ميت رومني حصل عام 2012 على 30 في المائة من الأصوات اليهودية.

وتعرضت حملة ترامب الانتخابية لانتقادات بسبب إعلانات انتخابية اعتُبرت معادية للسامية. ومعروف عن المجموعات العنصرية المتطرفة المحيطة بترامب تبنّيها وجهة نظر النازية إزاء الموقف من اليهود ودورهم "المشبوه" في المجتمعات المسيحية، كما تقول هذه المجموعات. أبرز هؤلاء ديفيد ديوك، الزعيم السابق لمجموعة ku Klux Klan العنصرية المتطرفة ضد السود واليهود. ديوك يدعو إلى إبعاد اليهود عن مراكز القرار، وينتقد دور اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ونفوذه على السياسيين الأميركيين.
مقابل ذلك، حظيت مرشحة الحزب الديمقراطي بتأييد كبير من المثليين، ونالت نسبة 74 في المائة، مقابل 14 في المائة للمرشح الجمهوري. فيما تقدّم ترامب على كلينتون في فئة الناخبين من العسكر، إذ حصل على 61 في المائة، مقابل 34 في المائة للمرشحة الديمقراطية.
ورأى 64 في المائة من ناخبي المرشح الجمهوري أن حل مشكلة الهجرة غير الشرعية تتصدر المشكلات التي تواجه الولايات المتحدة، فيما رأى 60 في المائة من مؤيدي كلينتون أن السياسة الخارجية هي من أبرز القضايا التي يجب على الرئيس التعامل معها. واعتبر 57 في المائة من مؤيدي ترامب أن الإرهاب مسألة أولوية، ووافقهم على ذلك 39 في المائة من مؤيدي كلينتون. وقال 52 في المائة من ناخبي الحزب الديمقراطي إن الاقتصاد يجب أن يكون أولوية، مقابل 42 في المائة من الناخبين الجمهوريين. ورأى 83 في المائة من أنصار كلينتون أن الاقتصاد الأميركي في وضع جيد جداً، فيما رأى 79 في المائة من مؤيدي ترامب أن الوضع الاقتصادي سيئ.