صحف إيران تسخر من انتخاب ترامب وتقلل من التبعات

10 نوفمبر 2016
الصورة
قللت الصحف الإيرانية من تبعات انتخاب ترامب (فيسبوك)
+ الخط -
احتلت نتائج الانتخابات الأميركية التي أسفرت عن فوز الجمهوري، دونالد ترامب، بكرسي الرئاسة، الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح الخميس. فاعتبرت في غالبيتها أن الأمر يعني أن الولايات المتحدة باتت غارقة بمشكلاتها الداخلية وهو ما جعل كثيراً يفضلون هذه الشخصية، بينما ركّز بعضها الآخر على توقعات انعكاسات دخول ترامب للبيت الأبيض على ملفات مرتبطة بإيران وعلى رأسها الاتفاق النووي.   

وكتبت صحيفة "كيهان" المحسوبة على الخط المتشدد في التيار المحافظ على صفحتها الأولى بالخط العريض عنوان "انتصار المجنون على الكاذبة". وكأنها تقول إنّ كلا الخيارين أسوأ من بعضهما بعضاً، وهو ما ذكره المرشد الأعلى، علي خامنئي، قبل مدة. وأضافت "كيهان" أن هذا الاستحقاق مثّل أسوأ الدورات الانتخابية الأميركية.

وأفادت كذلك أن فوز ترامب يعني أن هذا الرجل الذي أطلق وعوداً كثيرة بات أمام تحديات كبرى، أبرزها تلك التي ستواجهه من الجمهوريين أنفسهم، معتبرة أيضاً أنه لا يجب التعويل على فوز هذا الشخص، ولا يجب توقع حصول تغييرات جذرية في السياسة الأميركية،

ووصفت الصحيفة ترامب بالمثال الحقيقي والشفاف لأميركا والمتميز "بالسفاهة والوحشية والعنصرية"، فانتخابه يعطي صورة حقيقية على ما يمكن أن تنتجه العملية الديمقراطية الأميركية، على حد تعبير الصحيفة.

ونشرت صحيفة "وطن امروز" المحافظة كذلك والمعروفة بانتقاداتها لحكومة الاعتدال الإيرانية، صورة كبيرة لترامب على برجه الشهير في نيويورك، وكتبت عنوان "بيت من ورق" وهو اسم المسلسل الأميركي الشهير "هاوس أوف كاردز" الذي يتحدث عن خفايا المجتمع السياسي الأميركي، والذي يعرض منذ مدة على شاشة التلفزيون المحلي الإيراني.

ووصفت الصحيفة في تقريرها الخاص أن فوز ترامب كان صادماً لكثيرين، ولكنه يعني تراجعاً مخجلاً للصورة الأميركية في العالم.

واعتبرت "وطن امروز" أن اختيار الأميركيين لترامب يعني أنه يوجد مشكلات عديدة وهو ما يعني كذلك أنه سيقع في شبكة تحديات صعبة وهو ما سيبعد واشنطن عن دفة قيادة العالم، كما وصفت هذه الصحيفة المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، بالخاسرة في "نوفمبر الأسود".



من ناحيتها، كتبت صحيفة "افتاب يزد" الإصلاحية تحت عنوان "تمثال الحرية ذرف الدموع":

"إن الانتخابات الأميركية قلبت المعادلات في هذا البلد، فالتوقعات التي صبت لصالح كلينتون سابقاً انقلبت رأساً على عقب بسبب تصويت الرجال البيض لصالح ترامب ذي الشخصية المثيرة للجدل".

وفي تقرير آخر، نقلت "افتاب يزد" وجهات نظر لمحللين سياسيين إيرانيين رجحوا بغالبيتهم عدم تأثر الاتفاق النووي سلبًا بانتخاب ترامب، فالاتفاق مصادق عليه دولياً ولن يستطيع الرئيس الجديد إلغاءه بناءً على رغبات شخصية، وهو ما يعني أن الجمهوريين سيلتزمون به، على الأقل خلال الفترة القليلة القادمة، حيث سيركز هؤلاء على صياغة شخصية ترامب الجديدة، وعلى مشكلات الداخل ومن بعدها على مشكلات الإقليم.

صحيفة "آرمان امروز" تطرقت في مادة مفصلة على تبعات انتخاب ترامب على إيران، فنقلت ما جاء على لسان المسؤولين ومنهم الرئيس، حسن روحاني، ووزير خارجيته، محمد جواد ظريف، حيث اعتبرا أن فوز ترامب لن يغير من السياسة الإيرانية شيئاً، كما لن يغير سياسة أميركا إزاء هذا البلد، مطالبين واشنطن بالالتزام بالاتفاق.

ونقلت الصحيفة تصريحات صدرت، يوم الأربعاء، عن نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي مطهري، والمعروف بتصريحاته المثيرة للجدل. فقد رأى أن انتخاب ترامب بدلاً من كلينتون أمر إيجابي، فالحزب الديمقراطي يتحرك وفق برنامج دقيق ومنظم، والحال ليس ذاته بالنسبة للجمهوريين مع خيار كترامب، حسب رأيه.

واعتبر مطهري أن مواقف الرئيس الجديد مما يجري في سورية أكثر إيجابية، كما أنه أقرب لروسيا وأبعد عن السعودية، وكل هذا قد يجعل الأمور أنسب لإيران.

من جهتها، رأت صحيفة "إيران" المحسوبة على حكومة المعتدلين، أن الانتخابات الأميركية لن تؤثر على إيران، فذكرت أنه يجب انتظار ما سيحمله المستقبل لتقديم توقعات أدق، ولكنها

اعتبرت في افتتاحيتها أنه يوجد ثلاث نقاط محسومة، أولها أن ما يقارب الأربعة عقود من القطيعة بين طهران وواشنطن لن تنتهي بقدوم ترامب أو غيره، فسيستمر الوضع على حاله مع الحفاظ على مسافة أمان بين الطرفين.

أما النقطة الثانية والتي باتت واضحة للكل، تتعلق بأن الاتفاق النووي أخرج إيران من حالة الانزواء، وبات الكل على قناعة أنها دولة إقليمية مؤثرة وهو ما يعني أن أي خطوة سيتخذها ترامب لن تكون لصالحه أولا.

وأخيراً، نوهت الصحيفة للنقطة الثالثة التي أشارت فيها لوجود ملايين الإيرانيين المسلمين في أميركا وهم من سيتأثرون سلباً من سياسات الرئيس الجديد بالدرجة الأولى. واعتبرت أنه على الرغم من كل المخاطر التي قد تحدق بالملفات الإيرانية بسبب وجود شخص كترامب في البيت الأبيض، لكنها في المقابل قد تتحول لفرص ستصب إيجاباً لصالح طهران.