ارتياح سياسي لسير المعارك بالموصل... والمارينز على خط المواجهة

20 أكتوبر 2016
الصورة
حققت القوات العسكرية المتقدمة نجاحات ببعض المحاور (حميد حسين/الأناضول)
انتهى اليوم الرابع من معركة تحرير الموصل العراقية من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بتحقيق تطورات كبيرة على الأرض، كان أبرزها دخول القوات الأميركية على خط المواجهة المباشرة، وارتفاع خسائر تنظيم "داعش" البشرية وخسائر القوات العراقية والبشمركة، فضلاً عن تحرير مناطق عدة بالمحور الجنوبي، مقابل التعثر في المحور الشرقي والشمالي، باستثناء استكمال السيطرة على ناحية برطلة التي اقتحمتها في وقت سابق من يوم الأربعاء.

ودفعت التطورات الميدانية رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، إلى التأكيد أمس الخميس، أنّ القوات العراقية تحقق تقدماً سريعاً في معركة تحرير الموصل، مشيراً إلى أنّ القوات الأجنبية الموجودة في العراق، ليست قوات مقاتلة بل قوات إسناد فقط. وأوضح العبادي في كلمةٍ متلفزة، وجّهها إلى المشاركين في مؤتمر باريس الذي عقد أمس الخميس، لبحث مصير الموصل ما بعد "داعش"، أنّه "لأول مرة في تاريخ العراق، تقاتل قوات "البشمركة" جنباً الى جنب مع القوات العراقية، وأول مرة منذ عقدين تدخل قوة من القوات العراقية إلى إقليم كردستان"، مبيّنا أنّ "هذا يعني وحدة وتقارب العراقيين بعيداً عن الخلافات". كما لفت إلى أنّ "القوات العراقية تعمل على تحرير الموصل بأقل الخسائر، ورغم ذلك فإنّها تتقدّم بسرعة في المعركة أكثر مّما توقعناه ومّما خططنا له"، معتبراً أنّ "أهالي الموصل ينتظرون ساعة الخلاص من تنظيم داعش". وشدّد العبادي قائلاً "لن نسمح بأي تجاوز على حقوق الإنسان من أي جهة كانت"، مشيراً الى "إحالة الكثير من المتجاوزين إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل".

بدوره، وصف وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، نتائج المعركة في ساعاتها الأولى بـ"المبهرة"، مؤكداً أن "المعركة تمضي على نحو أسرع من المتوقع بسبب التنسيق الدقيق". وجاء ذلك في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الجعفري مع نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت، أمس الخميس، عقب الاجتماع الوزاري الذي انعقد بباريس لمناقشة مستقبل مدينة الموصل بعد تحريرها من "داعش".

وفي ما يتعلق بالمخاوف الدولية من مشاركة مليشيات "الحشد الشعبي" في المعركة، أفاد الجعفري بأن "القوات العراقية والبشمركة والحشد الشعبي، تقاتل جنباً إلى جنب لتحرير الموصل". ونفى صحة الاتهامات الموجهة للقوات بارتكاب جرائم بحق العراقيين.

من جهته، شدّد أيرولت على "أهمية التأكد من أن الإرهابيين لن يكونوا ضمن المدنيين الفارين من مدينة الموصل"، مضيفاً أنه "يجب على القوات المشاركة في المعركة عدم انتهاك حقوق الإنسان"، في إشارة إلى مليشيات "الحشد الشعبي". كما شدّد وزير الخارجية الفرنسي على ضرورة إكمال التقدم العسكري في العراق بعمل مماثل في سورية.  وبشأن التخبط الذي لازم المؤتمر بشأن دعوة إيران للاجتماع أوضح وزير الخارجية الفرنسي، أن "القرار النهائي بدعوتها، جاء بعد التشاور مع الجانب العراقي". ووصف المسؤول الفرنسي معركة الموصل بـ"الحاسمة"، معرباً عن "دعم العراقيين لإعادة الاستقرار في الموصل".



ميدانياً، وصفت قيادات عسكرية عراقية اليوم الرابع من معركة الموصل بأنها "الأعنف حتى الآن"، فيما أكد قائد عمليات تحرير نينوى اللواء الركن نجم الجبوري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "مجريات المعارك لليوم الرابع توحي بأنها ستزداد حدة كلما تقدمنا أكثر".

وتركزت المعارك في محاور بعشيقة والحمدانية والخازر ومخمور والقيارة، كما نفّذت مقاتلات أميركية وفرنسية وعراقية عشرات الضربات على مواقع وأهداف تنظيم "داعش". ولفت العقيد الركن خالد الليثي من الفرقة الخامسة في قيادة الجيش العراقي لـ"العربي الجديد"، إلى أن "خريطة المعارك للمحاور الملتهبة حول الموصل، كانت على نحو جيد رغم شدتها". وبيّن أن "المعركة لم تشهد أي حالات انسحاب أو فرار لأفراد الجيش، وجميع الجنود قاتلوا، وهذا تطور مهم على معنويات قواتنا".

وتابع "المعركة طويلة وأعتقد أنه في حال عدم انسحاب داعش كما حصل بالفلوجة، فإنها لن تنتهي خلال شهر أو شهرين، فنحن نتحدث عن مساحة مدينة كبيرة مثل الموصل، ذات تضاريس معقدة". واستدرك "الأهم أن هناك تقدماً حتى لو كان بطيئاً". وأشار إلى أن "نتائج معارك المحور الجنوبي كانت أفضل من المحورين الشرقي والشمالي، حيث تمّت السيطرة على قرى سيداوة والمكوك والخباطة والمناوير والصلاحية والخالدية وخنيصات، جنوبي الموصل، الواقع تحت قيادة الجيش العراقي ومليشيات الحشد".

ولفت إلى أنه "في المقابل، تمّت السيطرة على قرية الحمضية في المحور الجنوب الشرقي، أما في المحورين الشرقي والشمالي فالمعارك مستمرة، ولم تتوقف. وهناك عمليات كر وفر وداعش مستميت بالدفاع عن الحمدانية وبعشيقة والجبل المقلوب وقرقوش وتل أسقف، كون سقوطها يعني الوصول إلى خاصرة الموصل الشرقية وتهديد باقتحامها".

في غضون ذلك، أكدت مصادر كردية في قوات البشمركة مقتل اللواء مصطفى جوروني، نائب القائد العام لمحور شرق الموصل، المسؤول عن منطقة بعشيقة بهجوم انتحاري استهدفه خلال تفقده مواقع وثكنات الجنود، إلا أن العميد كاميران أحمد من قوات البشمركة، أكد لـ"العربي الجديد"، أن "جوروني نُقل وهو بحالة حرجة إلى مستشفى عسكري، بواسطة مروحية أميركية ولم يتوفّ بعد".

وبشكل عام فإن المعارك بمحيط الموصل تركزت في مناطق كوير وكلك ووردك وجبل العاشق وزهرة خاتون والجبل الأصفر والجبل المقلوب، وهي مناطق متجاورة بالمحور الشرقي والشمالي الشرقي للموصل. وتركزت المعارك في بعشيقة وتل أسقف والحمدانية والنمرود وبرطلة وتلة صغيرة تعرف باسم قبر أمي".

من جهته، أفاد المقدم ناظم كركوكلي، من قيادة اللواء 21 في "البشمركة"، لـ"العربي الجديد"، أن "نتائج اليوم الرابع، على الرغم من عدم قيمتها على الأرض، إلا أنها أسهمت في إضعاف دفاعات التنظيم واستنزافه". وكشف أن "اليوم الجمعة سيكون مخصصاً لاقتحام الحمدانية وبعشيقة، بعد إنهاك قوات داعش فيهما، وقطع طريق الإمداد بين البلدتين وبين الموصل، ما سيجعل عناصر داعش الموجودين فيها غير قابلين للتعويض حال مقتلهم".



كما علمت "العربي الجديد"، أن "قوات أميركية من المارينز دخلت المعركة في بلدة بعشيقة، عند الساعة 3.15 عصر أمس، بتوقيت بغداد، وهي تحمل قاذفات حرارية وصواريخ محمولة على الكتف". مع العلم أن المدفعية الأميركية تشارك للمرة الثانية بالمعارك منذ انطلاقها فجر الاثنين الماضي.

في هذه الأثناء، أفادت مصادر محلية في الموصل بأن "داعش أحرق قسم الكبريت النقي في معمل المشراق في المدينة، ما أدى إلى حالات اختناق عدة في صفوف الأهالي، بسبب اتساع رقعة الدخان والغازات المنبعثة من الكبريت، بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة".

وكشفت المصادر أن "داعش نفذ جرائم إعدام ميدانية بحق سكان محليين وأعاد اعتقال أفراد سابقين في سلك الشرطة، بدعوى أنهم يتجسسون لصالح الجيش العراقي، ولا يعرف مصيرهم ويرجح أن عددهم يصل إلى ستين شخصاً".  يأتي ذلك مع إعلان قيادة قوات التحالف الدولي عن مشاركة طائرات الأباتشي في معركة الموصل، وشنّها غارات ليلية ضد أهداف "داعش"، متوقعة أن "يلجأ التنظيم إلى حرب الشوارع داخل الموصل".

وقال قائد قوات التحالف الدولي في العراق الجنرال الأميركي غاري فوليسكاي، خلال مؤتمر صحافي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من مقره في العاصمة بغداد، بثته وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، إن "التوقعات ترجح تحول معركة الموصل إلى حرب شوارع، والمدربون الأميركيون هيأوا الجنود العراقيين لمثل هذه المعارك".

وكشف فوليسكاي عن "مشاركة طائرات الأباتشي الأميركية في عمليات تحرير الموصل وضرب مقرات داعش ليلاً"، لافتاً إلى أن "مجرد وجود الأباتشي في أرض المعركة يسهم في تعزيز ثقة الجنود العراقيين، لما تتمتع به تلك الطائرات من قدرة على تحديد الأهداف من مدى بعيد خلال الليل، وقصفها من مسافات بعيدة جداً".

وبشأن مجريات المعارك، أكد قائد قوات التحالف والقوات البرية في العراق، أن "بعض مسلحي داعش تركوا مواقعهم الدفاعية عند مشارف الموصل وانسحبوا إلى داخل المدينة"، متوقعاً "استمرار هذا النهج من قبل مسلحي التنظيم حيث سيحاولون بناء خط دافعي للحيلولة دون دخول القوات العراقية للمدينة لكن الأخيرة ستكسر هذا الحاجز ما يضطر مسلحي داعش لأسلوب حرب الشوارع، حيث نعمل على تهيئة القوات العراقية لهذه الاحتمالات".