نصف مليون طفل وأسرهم معرضون للخطر في الموصل

18 أكتوبر 2016
الصورة
الأطفال يدفعون ثمن النزاعات (صافين حامد/ Getty)
+ الخط -

تحرّكت منظمّات إنسانية عدة مع بدء العمليات العسكرية لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل شمال العراق، سعيا لإنقاذ أطفال المدينة من تداعيات النزاع الدامي.

وناشدت المديرة الإقليمية لمنظمة "أطفال الحروب" War child البريطانية في العراق، سامينا غول، في بيان لها، أمس، المجتمع الدولي، تقديم الدعم اللازم لضمان حماية أطفال الموصل من ويلات القتال، خلال الفترة المقبلة. وأضافت أنّهم يعملون بشكل يومي على تقديم الدعم اللازم لأطفال العراق الذين يعانون منذ سنوات طويلة من الحرب وانعدام الأمن واستمرار العنف.

من جهتها، حذّرت منظمة "يونيسف"، أمس، من تعرّض أكثر من نصف مليون طفل وأسرهم لمخاطر جمّة، خلال الأسابيع المقبلة للنزاع في الموصل. وجهّزت المنظمة مياه الشرب ومرافق الاستحمام والمراحيض ولوازم النظافة الصحيّة الكافية لخدمة أكثر من 150 ألف شخص بشكل فوري. ويضاف إلى ذلك، خطط لإمدادات إضافية لتغطية حاجة أكثر من 350 ألف نسمة، خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وهيّأت فرقاً متنقلة لتوفير الرّعاية الخاصة للأطفال الذين يعانون الصدمات النفسية والبدنية.

وعبّرت المتحدّثة باسم "يونيسف" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فرح دخل الله، لـ"العربي الجديد"، عن قلق المنظمة الكبير على سلامة وصحة الأطفال والعائلات العالقين في القتال الدائر لاستعادة مدينة الموصل والمناطق المحيطة. ولفتت إلى أنّه مهما كانت طبيعة العمليّة العسكريّة وأينما حلّت العائلات، يجب أن تبقى حماية المدنيّين أولويّة.

وتحدّثت دخل الله عن انعدام إمكانيّة توصيل المساعدات الإنسانية إلى الموصل والمناطق المجاورة لها، منذ سيطرة داعش عليها، في 4 يونيو/حزيران 2014، ما صعّب إمكانية تحديد الوضع الإنساني داخل المدينة.



وأشارت إلى أنّ الأمم المتّحدة تقدّر عدد المدنيّين الّذين لا يزالون داخل الموصل بـ1.5 مليون مدني، نصفهم تقريباً من الأطفال، وهؤلاء يحتاجون إلى المساعدات لإنقاذهم من الموت، مع تفاقم الصراع.

ولفت إلى أنّ "يونيسف" تجهل عدد النّاس الذين سينزحون وعدد أولئك الّذين سيبقون داخل مدينة الموصل. لكنّها ترسم خطّة عمل تهدف إلى تلبية احتياجات جميع المتضرّرين من النّزاع على حد سواء، النازحين والباقين في الموصل.

وتوقعت اضطرار العائلات الهاربة من مدينة الموصل، إلى عبور خطوط النار هرباً من العنف، حتى تصل إلى نقاط تجمّع تديرها قوات الأمن العراقية، إذ ستؤخذ إلى مواقع الفحص الأمني ومنها إلى المخيّمات.

وتقول دخل الله إنّ يونيسف ستوفّر للنّازحين الإمدادات الطّارئة من الغذاء والماء ومستلزمات النّظافة في أوّل نقطة ممكنة، وذلك كإعانة أوّليّة، وقبل أن تعطى العائلات دعماً أكثر متانةً في المخيّمات. كما سيتم تطعيم جميع الأطفال ضدّ الحصبة وشلل الأطفال في مواقع التدقيق الأمني.

وأوضحت أنّ عمليّة توزيع المساعدات ستنطلق من ثلاثة مكاتب ميدانية لـ"يونيسف" في بغداد وأربيل ودهوك. وستواصل المنظمة العمل لتحقيق أهدافها التي تكمن في الوصول إلى كافّة الأسر المشرّدة وتزويدها بالغذاء والمياه ومستلزمات النظافة الطارئة ولوازم الشتاء للأطفال والخدمات الصحيّة والغذائية، بما في ذلك التّحصين والرعاية في فترة الحمل وبعد الولادة وتقديم خدمات حماية الطفل، بما في ذلك جمع الشّمل، ونظام الإحالة إلى مراكز الحماية وإتاحة الفرصة للأطفال كي يلتحقوا بالدّراسة من خلال أماكن مؤقتة للتعلّم وتدريب المعلّمين.

وأكّدت أنّه ابتداءً من شهر أغسطس/آب 2016، عانت منظمة اليونيسف العراق، من عجز في التمويل بلغ 56 مليون دولار (من أصل المبلغ المطلوب البالغ 169 مليون دولار) لتغطية كافة أنشطتها في العراق على مدار عام 2016.

وبالنسبة لمدينة الموصل، على وجه التحديد، تطلب "يونيسف" 43 مليون دولار للاستجابة لاحتياجات النازحين والأطفال الأكثر تضرراً، وكل ما وصلها إلى الآن أقل من 30 مليون دولار.

وتُقدّر "يونيسف" أن هناك أكثر من 4.7 ملايين طفل بحاجة إلى مساعدة في العراق. ومع تزايد شدّة موجة العنف، يدفع الأطفال الثمن الأغلى.