سيناريوهات أميركية للموصل: انسحاب "داعش" أو القتال حتى النهاية

واشنطن
أحمد الأمين
20 أكتوبر 2016
يراقب الخبراء العسكريون الأميركيون تطورات معركة تحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في محاولة لمعرفة أي المسارات ستتخذ في الأيام القليلة المقبلة، بعدما وضعوا سيناريوهات عدة للمعركة بالتزامن مع جهود تبذلها الإدارة الأميركية، يقودها بشكل أساسي وزير الدفاع، آشتون كارتر، لضمان استمرار التنسيق بين مختلف الأطراف المشاركة في المواجهات وتطويق أي تباينات خصوصاً بين العراق وتركيا.

ويعتبر خبراء عسكريون أميركيون أن "السيناريو المفضل لجميع الأطراف المشاركة في معركة الموصل، هو عندما تقرر قيادة داعش سحب عناصر التنظيم من الأحياء السكنية في المدينة، باتجاه المناطق الصحراوية، ومن ثم إلى الأراضي السورية، وتجنيب أهالي الموصل مجزرة كبيرة وأزمة إنسانية أكبر، بدأت أشباحها تلوح في الأفق". كما تلحظ الخطط العسكرية الموضوعة للتقدم باتجاه مواقع التنظيم في المدينة ومحيطها هذا السيناريو، وتدخله في صلب رهاناتها العسكرية.

أما الاحتمال الآخر، فيتضمن قرار عناصر "داعش" خوض المعركة حتى النهاية، والتصدّي للقوات المهاجمة. ويعني ذلك حرباً طاحنة وآلاف الانتحاريين والسيارات المفخخة، وقبل كل ذلك، تحويل أكثر من مليون مدني عراقي إلى دروع بشرية. وفي هذه الحالة، يتوقع الخبراء أن تمتد المعركة لنحو ستة أشهر، قبل الحديث عن إعادة السيطرة على المدينة الثانية في العراق.

كما تنقل صحيفة "نيويورك تايمز" عن المحلل العسكري الأميركي كولومب ستراك، قوله إن "ترك ممر مفتوح للمسلّحين قد يساعد في تخفيف عدد الإصابات في صفوف المدنيين. وإذا كان ثمة طريقة لإجبارهم على الانسحاب ودفعهم نحو الصحراء، فلماذا خوض المعارك معهم في المناطق المأهولة بالسكان داخل مدينة الموصل؟". وتُرجّح الصحيفة أن "تقوم فرق كومندوس عراقية درّبتها الوحدات الأميركية الخاصة، باقتحام المدينة. وقد تنضم إلى العملية فرق من الشرطة العراقية ووحدات من الجيش العراقي".

ويتوقع مسؤولون عسكريون أميركيون انسحاب مقاتلي "داعش" من الأحياء الشرقية لمدينة الموصل، والتحصّن غرب نهر دجلة، حيث المقرات والمراكز الرسمية والحكومية. وتساعد كثافة الأبنية السكنية غربي الموصل مسلّحي التنظيم على خوض حرب شوارع ضد الفرق العسكرية المهاجمة، فيما تعيق الشوارع والحارات الضيقة حركة الآليات العسكرية الكبيرة كالدبابات وكاسحات الألغام وعربات المدفعية الثقيلة.


وفي موازاة دراسة مختلف السيناريوهات المطروحة للمعركة، تحاول الولايات المتحدة ضمان حفاظ مختلف الأطراف المنخرطة في المعركة على تنسيق في ما بينها وتطويق أي تباينات.
وفي السياق، ذكر الميجر جنرال، غاري فوليسكاي، أن "التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لن يدعم مليشيا الحشد الشعبي، التي قد تسعى للمشاركة في حملة استعادة الموصل من داعش"، لافتاً إلى أن "تحديد دور تلك الفصائل أمر يخصّ بغداد". وكانت فصائل تابعة لـ"الحشد" أكدت أنها "ستدعم قوات الحكومة العراقية التي تتقدم صوب تلعفر (تبعد نحو 55 كيلومتراً غربي الموصل)". ورفض فوليسكاي التعليق بشأن تلعفر "لأننا اليوم نركز على الموصل".

من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، أنه سيبدأ جولة خارجية، اليوم الجمعة، من تركيا وتشمل الإمارات وفرنسا وبلجيكا، لبحث آخر تطورات الحرب ضد "داعش" في العراق وسورية، لا سيما معركة الموصل، والمشاركة في مؤتمر وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي. وأوضحت وزارة الدفاع الأميركية أنّ "كارتر سيلتقي عددا من المسؤولين الأتراك لبحث التحديات الأمنية في المنطقة، بما في ذلك آخر التطورات في العراق وسورية". بعدها سيتوجّه الوزير الأميركي، ضمن جولته التي تستمر سبعة أيام، إلى الإمارات، لبحث مستجدات الحرب ضد "داعش". ثم يزور فرنسا يوم الإثنين المقبل، للمشاركة في اجتماع وزراء دفاع عدد من الدول المساهمة في التحالف الدولي لمحاربة "داعش" في باريس. كما يحضر كارتر في 26 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، اجتماعه الخامس منذ تسلمه منصبه، مع وزراء دفاع الأطلسي، في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وتولي الولايات المتحدة أهمية خاصة لتطويق الخلافات التركية العراقية التي تصاعدت قبل أيام من بدء معركة الموصل. وفي السياق، نقلت وكالة "فرانس برس"، أمس الخميس، عن مسؤول أميركي قوله إن "التوتر شديد والتصريحات العلنية في تصاعد"، مشيراً إلى أنه "سيناريو يثير قلقاً كبيراً". وأضاف المسؤول نفسه "نحاول التأكد من أن هذه التوترات لا تولد وضعاً من الفوضى إلى درجة إضعاف نجاح عسكري محتمل".

وحذر من أن "التحركات الأحادية يمكن، في أسوأ السيناريوهات، أن تؤدي إلى مواجهات مباشرة بين العراقيين والأتراك وبين المليشيات الشيعية والأتراك"، على حد وصفه. وأضاف "لتجنب أخطاء الماضي، تمر الاستراتيجية الأميركية الآن عبر تبني إجراءات تسمح بالتأكد من أننا بعد أي عملية تحرير منطقة أو هزيمة لتنظيم الدولة الإسلامية، لن نجد أنفسنا في وضع يؤدي فيه حجم الدمار والتهميش والإقصاء، سواء على الصعيد الإنساني أو على صعيد الحوكمة، إلى زرع بذور جيل جديد من المتطرفين أو مجموعة إرهابية"، على حد قوله. كما تخشى واشنطن أن يؤدي التوتر بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى إضعاف الأخير. ونبّه المسؤول الأميركي إلى أنه "إذا بدا العبادي ضعيفاً جداً في مواجهة تركيا، فهذا سيشكل فرصة جيدة لبعض خصومه ليستفيدوا من الوضع ويظهروا أكثر وطنية".

وتأتي هذه التحركات فيما سجلت العملية البرية التي يشرف على تنفيذها نحو 500 عسكري أميركي من الوحدات الخاصة، وحشد لها نحو مائة ألف عنصر من الجيش العراقي و"البشمركة" ومسلحي القبائل العربية ومجموعات عراقية أخرى دربتها القوات التركية، تقدماً باتجاه مواقع "داعش" في محيط المدينة. وبدأت عملية تضييق دائرة الحصار بشكل تدريجي على عناصر التنظيم الذين لا يزالون يتحصنون داخل المدينة. مع العلم أنه في اليوم الأول تقدمت القوات العراقية و"البشمركة" من جنوب الموصل وشرقه، تاركة ممراً مفتوحاً من الناحية الغربية للمدينة، لإفساح المجال لمسلحي "داعش" للفرار باتجاه الحدود السورية.
من جهته، أقام التنظيم شبكة من الأنفاق تحت الأرض، وزرع الألغام لإعاقة تحرك القوات العسكرية المهاجمة، كما حُفرت قنوات وخنادق جهّزها بمواد قابلة للاشتعال. وذلك في وقتٍ حذّر فيه "بنتاغون" من احتمال استخدام "داعش" أسلحة كيماوية خلال المواجهات.



ذات صلة

الصورة
اعتصام حاملي الشهادات العراقيين (العربي الجديد)

مجتمع

في مشهد أصبح مألوفاً، يتجمّع، منذ حوالي ثمانية أشهر، المئات من العراقيين الحاصلين على شهادات البكالوريوس والدبلوم أمام البوابة الخاصة بمرور الوزراء والمسؤولين العراقيين، إلى داخل المنطقة الخضراء أو أمام وزارة التعليم، آملين الحصول على وظيفة.

الصورة
الحشد الشعبي/Getty

سياسة

أعلن بيان لمجموعة من المليشيات العراقية المدعومة من طهران، أطلقت على نفسها "الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية"، أنه تقرر منح "فرصة مشروطة" للولايات المتحدة لتنفيذ قرار إخراج قواتها من العراق.
الصورة
القوات الأمنية العراقية-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

يتكرّر، في الفترة الأخيرة في بغداد، الترويج لأخبار ومعلومات كاذبة تتحدث عن تحرك عسكري للحكومة ضد فصائل بعينها، أو عن تحرك للمليشيات ضد حكومة مصطفى الكاظمي، ما يحدث إرباكاً في الساحة العراقية.
الصورة

سياسة

شنت قوات الأمن في مدينة إسطنبول التركية، فجر اليوم الخميس، عملية أمنية ضد تنظيم "داعش".