الإعلام يدفع "إتاوات" لتغطية معارك الموصل

بغداد
أحمد النعيمي
19 أكتوبر 2016
كشف صحافيون عراقيون في بغداد أن قيادات أمنية عراقية تفرض رشاوى أشبه ما تكون بإتاوات على قنوات فضائية عراقية وأجنبية مقابل مرافقتها إلى جبهات القتال لتغطية معركة الموصل التي انطلقت فجر أول من أمس من عدة محاور بمشاركة التحالف الدولي في قيادة واشنطن.
وذكر الصحافيون أنّ "قيادات أمنية عراقية فرضت على القنوات الفضائية العراقية والأجنبية إتاوات مالية مقابل السماح لكوادرها بمرافقة القوات العراقية إلى جبهات القتال لتغطية المعاركة الدائرة هناك فيما لا يسمح لمن لا يدفع الإتاوات الوصول إلى القواطع القتالية المتقدمة".
ونشر الصحافي العراقي مصطفى ناصر على صفحته الرسمية في "فيسبوك" نداء وجهه إلى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال فيه إن "قيادات أمنية تفرض إتاوات على القنوات الإعلامية العراقية والأجنبية مقابل مرافقتها. بالمقابل هناك ٤٧ فضائية كردية وأجنبية ترافق قوات البيشمركة في محاور الاشتباك نحو الساحل الأيسر".
وكشفت مصادر أمنية عراقية أنّ "هذه الإتاوات يفرضها عدد من القادة الأمنيين في محاور تقدم القوات العراقية نحو محيط الموصل على الفضائيات العراقية والأجنبية في وقت تحتاج فيه عملية الموصل إلى تغطية إعلامية شاملة لمسير المعارك".
وأوضحت المصادر أن"هناك خللاً في بعض القيادات الأمنية التي تتعامل مع وسائل الإعلام بطريقة الابتزاز بعيداً عن الرقابة الأمنية والعسكرية، ما أثار حفيظة كثير من الضباط في الجيش العراقي ممن يطالبون بالتعامل بمهنية مع وسائل الإعلام".
هذه الإتاوات أثارت شكوكاً لدى مراقبين من محاولة التلاعب بمجريات معركة الموصل وتحويلها إلى معركة غير نظيفة عبر التضييق على وسائل الإعلام بمختلف الطرق.
وقال المحلل الأمني فيصل الحديدي لـ"العربي الجديد" إن "هذه الأساليب التي تتبعها بعض القيادات الأمنية العراقية تثير الشكوك والمخاوف لدينا، وهي محاولات واضحة لإبعاد وسائل الإعلام بأية طريقة عن أرض الحدث وهذا يثير المخاوف لدينا تجاه مصير المدنيين داخل الموصل".
ويعتقد الحديدي أن "معركة الموصل بحاجة كبيرة لتغطية إعلامية شاملة حتى لا تقع أية انتهاكات لحقوق الإنسان بحق المدنيين في الموصل خلال المعركة، وعلى القوات العراقية ان تتعامل مع وسائل الإعلام كما تتعامل قوات البيشمركة الكردية بطريقة مهنية وسلسة معها".
واستنكر كتاب وإعلاميون ما وصفوه "بالابتزاز" من قبل بعض القيادات الأمنية تجاه القنوات الفضائية خلال معارك الموصل مطالبين رئيس الوزراء حيدر العبادي بمعاقبة من يبتزون القنوات الفضائية مقابل تغطية المعارك.
وقال الإعلامي مازن المرسومي إن "هذه الطريقة في التعامل مع القنوات الفضائية قامت بها القوات العراقية في معارك تكريت والرمادي والفلوجة ومنعت الكثير من الفضائيات العراقية والعربية والأجنبية من تغطية المعارك وقامت بابتزاز الصحافيين وتهديدهم".


وبين المرسومي لـ"العربي الجديد" أن "الإعلاميين يطالبون رئيس الوزراء بضرورة التدخل ومنع عمليات ابتزاز الفضائيات وضرورة السماح لها بتغطية معارك الموصل بحرية على غرار فضائيات كردستان التي سمحت لها قوات البيشمركة الكردية بتغطية المعارك بكل حرية ووفرت للصحافيين الحماية".
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتعامل بها القيادات الأمنية والعسكرية مع الصحافيين بهذه الطريقة، ففي معارك تكريت والفلوجة والرمادي منعت العديد من الفضائيات من تغطية المعارك بدوافع طائفية وأخرى لمنعها من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها مليشيات الحشد الشعبي المرافقة لتلك القوات في جبهات القتال.
ويتخوف حقوقيون مما وصفوه بمحاولة التعتيم على مجريات معركة الموصل من قبل عدد من القيادات الأمنية العراقية، وبدأت الشكوك تدور لديهم حول احتمال ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان إذا ما دخلت مليشيات الحشد المدينة.
وقال الحقوقي بارق العبيدي "لا يمكن منع الفضائيات من تغطية المعارك إلا في حال وجود نية مبيته للتعتيم على انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان بحق المدنيين في الموصل إذا ما تمكنت القوات العراقية والميليشيات المرافقة لها من دخول المدينة، إذا علمنا ان مليشيا بدر تشارك حالياً بقصف المدينة بصواريخ إيرانية الصنع وتستعد لدخولها مع القوات العراقية".
وأوضح العبيدي لـ"العربي الجديد" نحمل رئيس الوزراء حيدر العبادي مسؤولية حماية الصحافيين والسماح لهم بتغطية المعارك، ولا بد أن يتدخل لمنع عمليات ابتزاز الفضائيات من قبل القيادات الأمنية لمنع أي انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان خلال المعارك".




ذات صلة

الصورة
احتجاجات العراق-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

أكدت تسريبات نقلها مسؤول عسكري عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، عن نتائج التحقيق بمقتل متظاهرين في بغداد، أن النتائج تم تقليصها وجعلها مقتصرة على 3 أشخاص فقط لاعتبارات سياسية وأخرى أمنية، أثبتت تورط ضباط كبار بإعطاء أوامر بإطلاق النار.
الصورة
تظاهرات العراق (أحمد الربيعي/فرانس برس)

سياسة

ينتظر أن تعلن، الخميس، نتائج التحقيق بشأن العنف الذي شهدته تظاهرات العراق مؤخرا، وأودى بحياة عدد من المتظاهرين، فيما عادت رواية "الطرف الثالث"، التي لاذت حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي خلفها لتبرير عمليات قتل وخطف المتظاهرين، للتداول.
الصورة
ساحة التحرير/العراق-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

أعلنت السلطات الأمنية العراقية، رصد "مجموعات إجرامية" استهدفت المتظاهرين في ساحة التحرير في بغداد، مؤكدة أن القوات الأمنية لم تستخدم الرصاص الحي ضد المتظاهرين.
الصورة
معسكر التاجي-سياسة-صباح قرار/فرانس برس

سياسة

أدانت رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان العراقية، القصف الذي طاول معسكر التاجي ببغداد، والذي أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيَّين وآخر بريطاني، وإصابة 12 آخرين، في وقت وجه رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي بفتح تحقيق بالحادث.