عشرون دقيقة

14 سبتمبر 2016
الصورة
الوقت يداهمه... (تويتر)
+ الخط -

عشرون دقيقة إضافيّة. لا بدّ من أن تُحدث فرقاً، ولو متواضعاً. صباح هذا اليوم، يشعر بشيء من الاطمئنان. النوم لعشرين دقيقة إضافيّة، لا بدّ من أن يريحه بعض الشيء.

كعادته، يصحو عند السادسة وسبع وثلاثين دقيقة. يفضّل الأرقام الأحاديّة. يفتح عينَيه، غير أنّه ليس مضطراً إلى مسابقة الوقت ولا نفسه اليوم. يرخي جسده على الفراش الواسع، ويعيد إغماض عينَيه. لن يغفو مجدداً. هذا مجرّد استرخاء.. مجرّد محاولة للاسترخاء لا تتكرّر.

يخال أنّه على شاطئ ممتدّ في صبيحة يوم ربيعيّ. يكاد يلمح بعضاً من رمال ذلك الشاطئ. تهدر الأمواج في رأسه. يحسّ ببعض رذاذ مياه مالحة على وجهه. ينتظم تنفّسه اللاهث عادة، ويبتسم وقد ارتخت عضلات وجهه. نجحت محاولته!

قبل سنوات، شارك في دراسة سريريّة مع متخصّصي نفس - حركة. كانوا يعملون على تقنيّة جديدة للعلاج بالاسترخاء. لم تتسنَّ له فرصة تطبيق ما تدرّب عليه إلا نادراً. سباقه الدائم مع الوقت ومع نفسه، لم يسمحا له بذلك.

اليوم، لن يسابق الوقت ولن يسابق نفسه. اليوم عيد الأضحى. عطلة رسميّة. طريقه إلى العمل لن يكون مزدحماً كالمعتاد. هو يعمل اليوم. برنامج الدوامات لم يشمله بهذه العطلة وإن كانت رسميّة.

يغادر فراشه. حان وقت الاستحمام. نقطة مياه. اثنتان. ثلاث. أربع... الخزّان فارغ. يبدو أنّ المنطقة لم تُزوَّد بالمياه في الأيّام الأخيرة. يسرع إلى هاتفه، ويتّصل بأحد أصحاب صهاريج المياه. لا يجيب. يحاول الاتصال بثانٍ، فثالث. يجيب الأخير. يتنفّس، بعدما حبس أنفاسه لدقائق طويلة. لا يطول الأمر. صاحب الصهريج يعتذر. "اليوم عيد. كلّ عام وأنت بخير!".

يبدو أنّه لم تُكتب له إلا مسابقة الوقت ونفسه. لن يتمكّن من الالتحاق بالعمل من دون أن يستحمّ. كانت ليلة حارة. ولأنّ التغذية بالتيار الكهربائي لم تكن من نصيب المنطقة في الساعات الماضية، لم يستطع تشغيل المكيّف. تعرّق كثيراً خلال نومه المتقّطع. لا بدّ من أن يستحمّ.

يدور في الغرفة حول نفسه. يدور كثيراً. يجد حلاً. يجمع ما يحتاجه من مستحضرات وأدوات وثياب، ويتوجّه إلى منزل صديق. ليس في الجوار. يستلزمه الطريق أكثر من عشرين دقيقة. مؤشّر سرعة السيارة يدلّ على مائة كيلومتر في الساعة. سرعة فائقة على طرقات منطقة داخليّة. لا يخفّفها. الوقت يداهمه.

يصل إلى وجهته. سريعاً، يستحمّ ويرتدي بذلته الرسميّة ويسوّي هندامه. ينظر إلى ساعة معصمه. إنّها التاسعة تماماً. عشرون دقيقة. هذا ما تطلّبه الأمر. يودّع صديقه، وينطلق. عند الساعة الثامنة والنصف يبدأ دوام عمله. يبدو أنّه لم تُكتب له إلا مسابقة الوقت ونفسه.

... فصل من يوميات مواطن لبنانيّ.


المساهمون