16 ألفاً من مسلمي روسيا يؤدون مناسك الحج

11 سبتمبر 2016
الصورة
يؤدون الصلاة قبل انطلاق رحلتهم إلى مكة(فيسكان ماغومادوف-فرانس برس)
+ الخط -


يؤدي أكثر من 16 ألفا من الحجاج الروس مناسك الحج عشية عيد الأضحى المبارك هذا العام، في ظروف جوية تزداد صعوبة مع تقدم موعد الحج عاما بعد عام، وهو مناخ لم يعتد عليه مسلمو روسيا في بلادهم، كما أن الطريق إلى مكة المكرمة ليس بالأمر السهل نظراً للبعد الجغرافي.

وإن أضيفت إلى ما سبق ذكره التكاليف الباهظة للحج، إلا أن ذلك لا يمنع مسلمي روسيا من أداء الفريضة، واستخدام حصتهم من تأشيرات الحج بشكل شبه كامل.

وبلغت الحصة التي خصصتها السعودية لمسلمي روسيا هذا العام 16 ألفا و400 مكان، جرى توزيعها على مختلف جمهوريات روسيا الاتحادية التي يقطنها مسلمون، مثل داغستان والشيشان وتتارستان وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في مارس/آذار 2014، حيث يقيم تتار القرم.

ومن أجل تنظيم رحلات الحج، أنشئت في روسيا عام 2002 "بعثة الحج" المعنية بالتنسيق مع السلطات السعودية والقنصلية الروسية في جدة، واستقبال الحجاج الروس بمطارات المملكة.

ويضم الموقع الإلكتروني للبعثة معلومات عن الحج وقواعد أدائه والأخطاء الشائعة والتزامات الحجاج وحقوقهم وقوانين السعودية، وقائمة الشركات المعتمدة.

وبحسب الموقع، تضم هذه القائمة ست شركات تختلف عناوينها بين موسكو وجمهوريات داغستان والشيشان وتتارستان ذات الأغلبية المسلمة، وصور من أوراقها. وتختلف برامج الحج التي تقدمها هذه الشركات حسب الأسعار لتلبية احتياجات الحجاج من مختلف الفئات بين البسطاء وميسوري الحال.





ويوضح رستم كريموف، وهو موظف بشركة "جمهورية تتارستان للحج" أن هناك أكثر من برنامج للحج حسب ميزانية الحاج ومتطلباته، وتبدأ الأسعار من 130 ألف روبل (نحو ألفي دولار) للبرنامج الاقتصادي و240 ألف روبل (نحو 3700 دولار) لبرنامج "ستاندرد".

ويقول رستم لـ"العربي الجديد" من مدينة قازان عاصمة تتارستان: "يشمل برنامج "ستاندرد" تذكرة السفر على متن رحلات طيران عارض مباشرة من قازان إلى المدينة المنورة لمدة 24 يوما، بالإضافة إلى الإقامة ووجبات الطعام. أما البرنامج الاقتصادي، فيشمل تذكرة السفر إلى دبي، ويومين من السفر على متن حافلة، والإقامة فقط بلا وجبات".

وعن الخدمات المقدمة للحجاج، يضيف: "تضم كل مجموعة ما بين 45 و50 حاجا، ويرافقها طبيب ومرشد يجيد اللغة العربية". ويشير كريموف إلى زيادة حصة الشباب بين الحجاج من جمهوريته تتارستان، لتبلغ نسبتهم حوالي 40 في المائة هذا العام مقابل 10 في المائة فقط في السنوات الماضية، كما تستخدم تتارستان حصتها في الحج والبالغة 1200 حاج في كل الأعوام كاملة.


رستم يبلغ من العمر 23 عاما فقط، أتاح له عمله بالشركة أداء فريضة الحج. وعن انطباعاته لدى وصوله إلى المدينة المنورة، يقول: "يصعب وصف شعوري عندما رأيت من الطائرة الأرض التي خطا عليها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وملأني الأمل أن تُغفر لي كل الذنوب".

ويتابع: "هذا اختبار كبير في الطريق إلى الله، وكان أجمل الشعور عندما لمست الكعبة".

ولا يخلو تنظيم رحلات الحج من مواقف طريفة، ويضرب رستم مثلا عليها قائلا: "لم تحدث حتى الآن أي حوادث تذكر مع الحجاج الروس، ولكنه كان هناك رجل عجوز يحج سنويا أملا في الوفاة في مكّة!".

آمور، مسلم من جمهورية داغستان، وصل إلى المدينة المنورة على متن رحلة مباشرة لشركة الطيران "إس-7" استغرقت قرابة خمس ساعات ونصف الساعة.

ويقول آمور في اتصال مع "العربي الجديد" قبيل توجهه إلى مكة: "يرافقني شعور غير عادي، وأشكر الله تعالى على هذه الرحمة وسأسعى لأداء كافة المناسك على أكمل وجه".

ويضيف: "إلى جانب الحج، التقيت بأناس يمثلون ثقافات مختلفة تماما، كما أن لنا برنامجا مكثفا جدا، زرنا مسجد قباء، وهو أول مسجد في تاريخ الإسلام، ومتحف واحة القرآن الكريم، ومسجد القبلتين، وبالطبع المسجد النبوي، حيث قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم)".

يذكر أن عدد المسلمين في روسيا يقدر بنحو 20 مليونا، كما يقيم نحو مليوني مسلم في العاصمة موسكو بين مواطني البلاد والمهاجرين من آسيا الوسطى.



دلالات

المساهمون