العيد في الإسكندرية: فرحة تغلفها الأزمات المعيشية

العيد في الإسكندرية: فرحة تغلفها الأزمات المعيشية

13 سبتمبر 2016
الصورة
مظاهر العيد في الإسكندرية (العربي الجديد)
+ الخط -
شهدت شواطئ وحدائق ومتنزهات الإسكندرية شمال مصر، إقبالا ملحوظا في اليوم الثاني من عطلة عيد الأضحي المبارك، مقارنة باليوم الأول، وغلب الجو العائلي على معدلات الإشغال في فنادق المدينة من جانب المصطافين القادمين إليها من مختلف المحافظات للاستمتاع بالعيد؛ بعد أن تسبب الاضطراب السياسي المستمر في ضعف إقبال السياح.

ورغم الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها غالبية المصريين؛ حرص أبناء الإسكندرية على الخروج إلى أماكن التجمعات، وخاصة ميادين محطة الرمل والمنشية وميدان المساجد بوسط المدينة، وتناولت العديد من العائلات طعام الغذاء والأكلات الشعبية وسط الحدائق، وانتشرت "المراجيح" في الميادين العامة، خاصة في الأحياء الشعبية.

واستقبلت الفنادق والمنتجعات الخاصة والأندية الشاطئية زوار المدينة، وازدحمت حديقة الحيوان بالنزهة، وحدائق الشلالات والمنتزه بآلاف المواطنين من أبناء الإسكندرية والمحافظات المجاورة، فيما فضل البعض القيام برحلات بالمراكب الشراعية، وتحول طريق الكورنيش إلى مكان لتسابق الخيول.

وجابت وسائل مواصلات سياحية في الشوارع، لتصبح فسحة إجبارية في عيد الأضحي؛ بعد أن كان ترام الإسكندرية، الأزرق والأصفر، متفردا، حيث أصبح الأتوبيس السياحي الذي يعرف بـ"أبو دورين" أحد هذه الوسائل التي راجت على كورنيش الإسكندرية.

وشهدت حركة تأجير القوارب الصغيرة انتعاشا كبيرا خلال إجازة عيد الأضحى، حيث انتشر بمنطقة بحرى، تأجير القوارب الصغيرة التي تسع شخصا أو شخصين، ويقوم هو بالتجديف للتحرك بالقارب الصغير داخل البحر.

على طريق الكورنيش الرئيسي تجمع عدد من الأسر قبل بدء الزحام الذي تشهده المدينة خلال الإجازات والأعياد، في انتظار مرور الأتوبيس "أبو دورين"، لاستخدامه في رحلة الذهاب والعودة والمرور على خط الكورنيش والتقاط الصور التذكارية.


ورغم زيادة أسعار تعريفة الركوب من 3 جنيهات إلى 7 جنيهات، بعد إعادة تشغيل الأتوبيس في شهر يونيو/حزيران الماضي، إلا أن الأهالي اعتبروا استخدامه لقضاء يوم مع أسرهم فسحة مناسبة، خاصة مع الصعود للطابق المكشوف منه.

فيما يعتبر عبد العزيز محمد، سائق "كاريته" على كورنيش الإسكندرية منذ عشرين سنة، أن السياح وأهالي المحافظات المجاورة يفضلون الإسكندرية ليس فقط لمشاهدة عالمها او الاستمتاع بجوها في فصل الصيف، وإنما "عشان يركبوا الحنطور والكاريته، ودا مصدر رزق لينا".


وأضاف: "مهنتنا مظلومة، رغم أننا نقوم بتوفير وسيلة مواصلات ولا نحمل الحكومة أي أعباء، ورغم ذلك لا يوجد أدنى اهتمام ولا نقابة ولا معاشات، إلا أني عمري ما فكرت أغيرها".

ويقول على عبد الرحمن، سائق الترام السياحي "الطفطف"، إن هذه الوسيلة التي لم يمر عليها سوى عامين فقط أدت إلى تسهيل عملية السير في المحافظة، "الناس كلها كانت تعتمد على الترامين الأزرق والأصفر في التنقل، حتى السياح، مما يؤدي إلى زحام في المواصلات العامة، أما الآن فأصبح للسياح ترام خاص بهم".

وبات واضحاً زيادة عدد القادمين والزائرين إلى محافظة الإسكندرية من المحافظات المجاورة فيما يعرف برحلات اليوم الواحد وتحديدا منطقة الشواطئ المنتشرة بطول الكورنيش، حيث تقوم عدد من الشركات السياحية والنقابات والأندية والجمعيات الأهلية في مختلف المحافظات، بتنظيم تلك الرحلات بعد أن وجدت لها رواجا ملحوظا من قبل المواطنين.



وتحول زحام سيارات وأتوبيسات الرحلات السياحية وأمتعة المصطافين والزوار أمام الشواطئ كل صباح إلى مشهد يومي متكرر، ويقول محمد شلبي، من محافظة البحيرة: "أحرص أنا وأصدقائي على دعوة أهلنا والجيران للاشتراك في الرحلات إلى شواطئ المحافظات الساحلية، خاصة الإسكندرية التي تتمتع بجو وشواطئ متميزة، وتكلفتها محدودة.

وأضاف أن هذه الرحلات أصبحت بديلا مناسبا للعديد من الأسر التي تريد الاستمتاع بفصل الصيف بأقل التكاليف، مؤكدا أن غلاء الأسعار في المصايف كان سببا في اتجاه العائلات إلى رحلات اليوم الواحد.

ويرى عبد العزيز حمودة، بائع على شاطئ الشاطبي، أن رحلات اليوم ساهمت في إنعاش المدينة وزيادة حركة البيع، وتسهم في القضاء على البطالة، خاصة أن أغلب البائعين يعتمدون على شهور الصيف لكسب أرزاقهم وتكوين دخل إضافي يساعدهم باقي العام في مواجهة الغلاء.

وارتفع عدد حالات التحرش في مدينة الإسكندرية، إلى 24 حالة في منطقة محطة الرمل، وسط المدينة في أول أيام عيد الأضحى، حيث تمكنت حملة مكافحة التحرش من ضبط 2 حالة تحرش جسدي و22 حالات تحرش لفظي، خلال تأمين محيط منطقة السينمات.

فيما نظم عدد من الفتيات والناشطات حملة تحت شعار "عايزين الشارع أمان"، وذلك بالتزامن مع عيد الأضحى وتعرّضهن للمضايقات والتحرش، ونشرت عدد من الناشطات صورهن وهن يحملن لافتات باسم الحملة.

من ناحية أخرى، عبر كثير من المواطنين عن ضيقهم من انتشار القمامة ومخلفات ذبح الأضاحي في شوارع وميادين المدينة، وفشل منظومة النظافة التابعة للمحافظة في مواجهة الكميات المتزايدة من القمامة والمخلفات، والتي لم تكن حكرًا على المناطق الشعبية، بل احتلت أيضًا الكورنيش والمناطق الراقية.

من جانبه، قال محافظ الإسكندرية، رضا فرحات، إنه يتم العمل بأقصى جهد ممكن لحل تلك المشكلة بجميع أنحاء المحافظة، وسوف يتم محاسبة أي مقصر في تحقيق النظافة في جميع المناطق، مشيرا إلى أنه كلف رؤساء الأحياء، بتكثيف حملات إزالة شوادر الذبح من الطرق الرئيسية، وفرض غرامة تصل إلى 25 ألف جنيه على كل من يخالف القانون، ويذبح خارج المذبح.

دلالات

المساهمون